عاد فيروس “هانتا” (Hantavirus) إلى واجهة الاهتمام العالمي بعد تسجيل حالات إصابة ووفيات مرتبطة بسلالة “الأنديز” على متن سفينة سياحية، ما أعاد طرح تساؤلات حول أسباب غياب لقاح فعّال لهذا الفيروس حتى اليوم، رغم خطورته وارتفاع معدل الوفيات في بعض سلالاته.
وفي هذا السياق، قالت الخبيرة الروسية في علم الفيروسات، ناتاليا ساتاييفا، إنّ “تطوير لقاح ضدّ فيروس هانتا يواجه عدة تعقيدات علمية وطبية، أبرزها التنوع الكبير في سلالات الفيروس، واختلاف طبيعة العدوى من منطقة إلى أخرى، إضافة إلى محدودية انتشاره مقارنة بفيروسات عالمية أخرى مثل كورونا أو الإنفلونزا”.
وأوضحت ساتاييفا أنّ “فيروسات هانتا تنتقل أساساً من القوارض إلى الإنسان عبر استنشاق جزيئات ملوّثة ببول أو فضلات الحيوانات المصابة، فيما تُعدّ حالات انتقال العدوى بين البشر نادرة للغاية وتقتصر تقريباً على سلالة الإيدز الموجودة في أميركا الجنوبية.
ويرى خبراء أنّ محدودية انتشار المرض عالمياً كانت أحد الأسباب التي خفّضت حجم الاستثمارات المخصصة لتطوير لقاح تجاري واسع النطاق، خصوصاً أنّ أغلب الإصابات تُسجّل ضمن بؤر جغرافية محدّدة وفي ظروف بيئية معيّنة.
كما أنّ الفيروس لا يمتلك نمطاً وبائياً مستمراً على مدار العام، ما يجعل شركات الأدوية أقلّ اندفاعاً نحو استثمارات مكلفة قد لا تحقّق عائداً اقتصادياً كبيراً، مقارنة بالأمراض واسعة الانتشار.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أنّ التعامل مع فيروس “هانتا” يعتمد حالياً على الوقاية والكشف المبكر والرعاية الداعمة، إذ لا يوجد حتى الآن علاج نوعي مباشر أو لقاح معتمد عالمياً.
ويؤكد متخصصون أنّ تطوير لقاحات ضد فيروسات تنتقل من الحيوانات إلى البشر يبقى أكثر تعقيداً من الفيروسات البشرية التقليدية، بسبب تغيّر السلالات وصعوبة إجراء تجارب سريرية واسعة على أعداد كبيرة من المصابين.
وفي الوقت نفسه، شدّدت منظمة الصحة العالمية على أنّ خطر تحوّل فيروس “هانتا” إلى جائحة عالمية يبقى منخفضاً جداً، مؤكدة أنّ الفيروس “لا ينتشر بالطريقة نفسها التي انتشر بها كوفيد-19”.
ورغم ذلك، يحذّر خبراء الصحة من أنّ خطورة فيروس “هانتا” تكمن في شدة مضاعفاته، إذ قد يؤدي إلى فشل تنفّسي حاد أو متلازمات نزفية قاتلة، خصوصاً عند تأخّر التشخيص أو غياب الرعاية الطبية السريعة.
وفي الوقت نفسه، يواصل الباحثون في عدة دول العمل على تطوير لقاحات تجريبية وتقنيات مناعية جديدة، لكنّ الوصول إلى لقاح شامل وفعّال لا يزال يحتاج إلى مزيد من الدراسات والتجارب طويلة الأمد.














