كشفت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية أنّ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أبلغ مقربين منه بنيته تقديم الاستقالة من منصبه، في ظل تصاعد الضغوط داخل حزب “العمال” الحاكم عقب الهزيمة القاسية التي مُني بها الحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة.
ونقلت الصحيفة عن الصحفي والمعلق السياسي دان هودجز قوله إنّ مصادر مطلعة أكدت له أنّ ستارمر “اتخذ بالفعل قرار التنحي”، لكنه يسعى إلى تنفيذ الخطوة “وفق شروطه الخاصة”، بما يحفظ موقعه السياسي ويجنبه الخروج بصورة فوضوية من قيادة الحزب والحكومة.
وبحسب هودجز، نقل أحد أعضاء الحكومة البريطانية أنّ ستارمر “يفهم الواقع السياسي ويدرك أنّ الفوضى الحالية لا يمكن الاستمرار بها”، مشيرًا إلى أنّ رئيس الوزراء يريد “القيام بالأمر بكرامة وبطريقته الخاصة”، عبر وضع جدول زمني منظم للاستقالة يجنّب حزب “العمال” معركة علنية قاسية على القيادة.
ورغم حجم التسريبات المتداولة، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من مكتب رئيس الوزراء البريطاني أو من قيادة حزب “العمال” البريطاني بشأن صحة المعلومات المتعلقة بقرب استقالته.
ووفقًا لما أوردته “ديلي ميل”، فإنّ كبار حلفاء ستارمر يدفعونه إلى تأجيل أي إعلان رسمي إلى حين صدور النتائج الأولية للانتخابات الفرعية لمجلس العموم في دائرة ماكرفيلد الانتخابية في مانشستر الكبرى، حيث يخوض السباق السياسي البارز آندي بورنهام، الذي يُنظر إليه داخل الحزب باعتباره أحد أبرز المرشحين لخلافة ستارمر في قيادة حزب “العمال” وربما رئاسة الحكومة مستقبلًا.
وأشارت التقديرات السياسية داخل الحزب إلى أنّ فوز بورنهام ودخوله البرلمان قد يفتح أمامه الطريق لتولي رئاسة الوزراء، خصوصًا أنّ العرف السياسي البريطاني يشترط أن يكون رئيس الحكومة عضوًا في مجلس العموم.
وفي السياق نفسه، تحدثت مصادر حزبية عن ضغوط كبيرة تُمارس داخل الحزب لعدم إعلان استقالة ستارمر قبل انتهاء الانتخابات الفرعية، خشية انفجار صراعات داخلية بين الأجنحة المؤيدة والمعارضة لبورنهام، الأمر الذي قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على المشهد الحزبي في لحظة سياسية حساسة.
وكانت الأزمة السياسية قد تفجرت داخل حزب “العمال” عقب الانتخابات المحلية التي جرت في السابع من أيار/مايو، والتي تكبد فيها الحزب خسائر واسعة أثارت موجة غضب داخلية تجاه قيادة ستارمر، وسط اتهامات له بالعجز عن الحفاظ على وحدة الحزب وتماسكه الشعبي.
وفي تطور لافت، ذكرت “سكاي نيوز” أنّ أكثر من 90 نائبًا من حزب العمال الحاكم باتوا يؤيدون استقالة ستارمر، في مؤشر واضح على اتساع التمرد الداخلي ضده.
كما زادت الأزمة تعقيدًا بعد إعلان وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينغ استقالته الخميس، مبررًا خطوته بفقدانه الثقة في قيادة ستارمر.
ولم يكتفِ ستريتينغ بالاستقالة، بل دعا السبت إلى “منافسة حقيقية” لاختيار زعيم جديد لحزب “العمال”، مؤكدًا استعداده لخوض سباق قيادة الحزب في حال فتح باب الترشح رسميًا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء البريطانية “بي إيه ميديا”.
وفي أول عرض لملامح برنامجه السياسي المحتمل، قال ستريتينغ إنّ بريطانيا يجب أن تعمل على بناء “علاقة خاصة جديدة” مع الاتحاد الأوروبي، معربًا عن رغبته في أن تعود المملكة المتحدة مستقبلًا إلى التكتل التجاري الأوروبي، في موقف يعكس توجّهًا مختلفًا عن السياسات التي سادت البلاد بعد “بريكست”.














