spot_img
spot_img
الرئيسيةسياسةبلدية بيروت تنقسم مُجدّداً... على التلزيمات!

بلدية بيروت تنقسم مُجدّداً… على التلزيمات!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| لينا فخر الدين |

لم يَدم «شهر العسل طويلاً» في بلدية بيروت، إذ عادت الخلافات لتنخر مجلسها، لكن ليس على أساس طائفي كما جرت العادة. ففي جلسة المجلس أول من أمس، اتّخذ الانقسام شكلاً آخر، مع تغيّب الأعضاء المحسوبين على التيار الوطني الحر وحزب الكتائب، إضافةً إلى الأعضاء الأرمن.

وبالتالي، عُقدت الجلسة التي وُضع على جدول أعمالها 69 بنداً، بنصابٍ «على القد»، أمَّنه 13 عضواً. يقول بعض المتغيّبين إنهم أجروا اتصالات سريعة يوم انعقاد الجلسة وقرّروا مقاطعتها «كي لا نكون شهودَ زور»، مشيرين إلى أن مقاطعتهم سببها معارضتهم إدراج هذا العدد الكبير من البنود التي تحتاج إلى نقاشاتٍ مُفصَّلة، «وكان الأفضل تجزئة جدول الأعمال، لكي نتمكّن من مناقشته بشكل سليم».

كما شعر هؤلاء بوجود «ديل» بين الأعضاء الذين حضروا الجلسة، ولا سيما غالبية الأعضاء السُّنّة وأولئك المحسوبين على حزب «القوات اللبنانية»، لتمرير بنود وصفوها بـ«المشبوهة».

ويلفتون إلى أن أداء بعض الأعضاء خلال الجلسة أعطاهم دليلاً واضحاً على وجود هذا الاتفاق، إذ إن الأعضاء «القواتيين» كانوا يرفضون بالمطلق تلزيم المتعهّد خليل زيدان والمؤسسات القريبة منه أيّ أشغال بلدية. لكن، رغم ذلك، رست غالبية الأشغال على زيدان بطريقة «مريبة»، وبينها أشغال جديدة لم يكن يتولّاها سابقاً، من دون اعتراض «القوات» أو الموجودين (باستثناء عماد فقيه، إضافةً إلى اعتراض محمود الجمل على بعض البنود). كما رفض معظم الأعضاء الاستفاضة في مناقشة البنود، مطالبين بالذهاب مباشرة إلى التصويت بسبب ضمانهم موافقة أكثرية الحاضرين. وبالفعل، نالت غالبية البنود أصوات نحو 10 أعضاء أو أكثر.

جلسات جانبية قبل الجلسة

ويشير عدد من الأعضاء الذين تغيّبوا إلى أن ما يؤكّد حصول اتفاق ضمني بين زملائهم هو الاجتماعات الجانبية التي عُقدت بين الحاضرين قبل الجلسة، إضافةً إلى اجتماعات أخرى بين أعضاء محسوبين على «القوات» وزيدان، مهّدت لحصول «مصالحة» مع الأخير وموافقتهم على تلزيمه أشغالاً بلدية.

ويضيفون أن ما حصل لم يكن فقط لتسهيل أمور البلدية أو تحقيق «إنجازات»، وإنّما مقابل حصول بعض المحسوبين على «القوات» على تسهيلات أخرى، كتسريع صرف مستحقات لأحد المتعهّدين المُقرّبين منهم، الذي يعمل أيضاً في فوج إطفاء بيروت، إضافةً إلى تسريع معاملات أخرى والاتفاق على دفاتر شروط في أشغال مُحدّدة كان الأعضاء «القواتيون» يهتمون بها.

في المقابل، لا يملك الأعضاء المتغيّبون رواية واضحة عن الشخص الذي قاد «التواطؤ» الذي ظهر في الجلسة، إذ يتّهم بعضهم رئيس البلدية إبراهيم زيدان بقيادته، نظراً إلى أن أداءه خلال الجلسة كان متماهياً مع الحاضرين، ولا سيما حماسته للجوء إلى التصويت، فيما يرى آخرون أن محافظ بيروت القاضي مروان عبود هو من سهّل المهمة. ويشير هؤلاء إلى أن ما يزيد من علامات الاستفهام هو الاجتماع الذي عُقد في مكتب عبود، وأدّى إلى تأخير الجلسة لمدة 40 دقيقة، قبل أن يعود الأعضاء المجتمعون للالتحاق بزملائهم في قاعة المجلس. ولدى سؤالهم عن الأمر، رمى كلّ من رئيس البلدية والمحافظ المسؤولية على الآخر.

اتهامات متبادلة

وفيما يرفض بعض الأعضاء الذين حضروا الجلسة اتهامات زملائهم، يجيبون على أسئلتهم بأن المسألة واضحة، وهي وجود متعهّد واحد يتقدّم بمستنداته كاملة للقيام بالأشغال، إضافةً إلى نجاحهم في تخفيض أسعاره مقارنةً بما قدّمه سابقاً، ما دفعهم إلى الموافقة على تلزيمه الأشغال بعد رفضهم السابق، وذلك إلى حين العودة إلى المناقصات «التي نسعى إليها، ونطالب بها في كل اجتماع». ويتّهم هؤلاء بعض زملائهم بأن تغيّبهم عن الجلسة جاء اعتراضاً على عدم موافقة المجلس على أسماء متعهّدين محسوبين عليهم، كانت أسعارهم أعلى من زيدان.

في المقابل، ينفي الأعضاء المعترضون أن تكون لديهم نية لمقاطعة الجلسات المقبلة، مشدّدين على أنهم سيعملون على التنسيق في ما بينهم لعرض وجهة نظرهم على رئيس البلدية، مع مراهنتهم على أن يقوم المراقب العام بإيقاف العمل بما تمّ الاتفاق عليه في جلسة أول من أمس، «لأنها تحتاج إلى مزيد من التدقيق وبعيدة عن الشفافية».

ومع ذلك، لم يتوقّف النقاش عند هذا الحدّ، إذ علمت «الأخبار» أن اتهامات متبادلة شهدتها مجموعة الـ«واتساب» الخاصة بأعضاء المجلس، ولا سيما بين الأعضاء المحسوبين على «القوات» و«الكتائب». وتمحورت هذه الاتهامات حول التواطؤ الذي حصل وقبول «القوات» باتفاقيات «فساد». ردّ على ذلك عضو محسوب على معراب باتهام زميله «الكتائبي» بتسريب المعلومات إلى الإعلام، مهدّداً إيّاه بأنه سيدعو إلى مؤتمر صحافي «يفضح فيه فساده»!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img