spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداثالحرب تُربِك الموسم: الحجّ على مسؤولية الحاج!

الحرب تُربِك الموسم: الحجّ على مسؤولية الحاج!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| زينب حمود |

تخيّم الهواجس الأمنية على موسم الحجّ للبنانيين هذا العام بفعل الحرب، فيما تستمر التحضيرات بحذر وسط مخاوف من إقفال المطارات وخسائر الإلغاء.

هل يستطيع اللبنانيون هذا العام أن يجدوا إلى الحج سبيلاً؟ السؤال لم يعد مرتبطاً بالكلفة المادية بقدر ما بات رهناً بالهواجس الأمنية، في ظل تزامن موسم الحج مع حرب إقليمية يتأثّر بها كل من لبنان والسعودية، وما يرافقها من مخاطر تتصل بإمكان إقفال مطارات بيروت وجدة والمدينة المنوّرة. ومع ذلك، تؤكّد معطيات هيئة رعاية شؤون الحجّ والعمرة في لبنان أن «موسم الحج ماشي حتى الآن»، بحسب ما يؤكّد رئيس الهيئة القاضي محمد مكاوي، لافتاً إلى أن التأشيرات صدرت قبل اندلاع الحرب، ويواصل الحجاج استعداداتهم بحذر، مع تسجيل عدد محدود من طلبات الإلغاء.

قبل اندلاع الحرب في المنطقة، كان المعنيون في لبنان قد أنجزوا التحضيرات اللازمة للموسم. ويؤكّد مكاوي أن «الترتيبات أصبحت جاهزة بالكامل، وبصورة أفضل من العام الماضي حين تزامنت الحرب مع فترة التحضير للحج». وعلى الجانب السعودي، صدرت التأشيرات والحجوزات، و«أُبلغنا من المملكة العربية السعودية بأنه في حال حصول تطورات أمنية تؤدّي إلى إقفال المطارات، يمكن استثنائياً اعتماد المعابر البرية لتأمين عودة الحجاج إلى لبنان»، وهو إجراء لا يُعتمد عادة، إذ تقتصر عودة الحجاج في الظروف الطبيعية على الرحلات الجوية.

ويُفترض أن تنطلق أفواج الحجاج بين 17 و21 أيار الجاري إلى الأراضي المُقدّسة، على أن تعود بحلول الخامس من حزيران المقبل. إلا أن الرحلة تبقى مُحاطة بقلق أمني كبير وتساؤلات تتعلّق بسلامة السفر والعودة، وحتى بأوضاع الحجاج خلال أداء المناسك. وينقل عدد من الحجاج مخاوفهم إلى هيئة رعاية شؤون الحجّ والعمرة ومكاتب السفر، من دون أن يحصلوا على ضمانات واضحة، بل على جواب صريح مفاده أن «كل شخص يذهب على مسؤوليته».

ومع تدهور الوضع الأمني واستشهاد عدد ممن حصلوا على تأشيرات الحجّ، سُجّلت مراجعات لإلغاء بعض الطلبات، «لكنها بقيت محدودة، إذ لم تتعدَّ الـ 40 طلباً، ولا تؤثّر على المشهد العام»، بحسب مكاوي. ويعزو صاحب «حملة الغدير للحج والعمرة والرحلات الدينية» محمد فنيش محدودية الإلغاءات إلى «الخسائر المالية الكبيرة التي يتكبّدها من يقرّر إلغاء الرحلة، بعدما نال التأشيرة ودفع نحو نصف كلفة الرحلة التي تصل إلى حوالي ثلاثة آلاف دولار»، موضحاً أن هذه الأموال «أُنفقت على حجوزات السكن وخدمات النقل والتأشيرات، ولا يمكن استردادها».

ولذلك، لم تتأثّر الكلفة الإجمالية للحجّ كثيراً بالأوضاع الأمنية، باعتبار أن غالبية الحجوزات أُنجزت قبل اندلاع الحرب، باستثناء أسعار تذاكر السفر عبر شركة طيران الشرق الأوسط «ميدل إيست»، التي ارتفعت من نحو 700 دولار إلى حوالي 820 دولاراً.

في المقابل، يتحدّث أصحاب مكاتب السفر والحملات عن حالة من الضبابية في ما يتعلق بآليات الإلغاء وتداعياته، في ظل غياب توضيحات كافية من هيئة رعاية شؤون الحجّ والعمرة.

فبعيداً من الخسائر المالية، يطرح كثيرون أسئلة حول ما إذا كان التراجع عن السفر هذا العام سيؤثّر على فرصهم في أداء الفريضة مستقبلاً، وسط مخاوف من أن يُحتسب الحصول على التأشيرة بمثابة أداء للحج حتى لو لم يسافر حامل التأشيرة فعلياً. فيما برزت اقتراحات تتعلق بإمكانية «تجيير» التأشيرات ونقلها من أشخاص تراجعوا عن المشاركة إلى آخرين تقدّموا بطلبات رسمية ولم يحصلوا على الموافقة.

غير أن مكاوي يحسم هذا الجدل بالتأكيد أن التأشيرات، بعد صدورها، لا يمكن إلغاؤها أو استبدال أصحابها، وأنّ أي تراجع عن السفر يؤدّي حكماً إلى خسارة الحقوق المالية، من دون إمكان إرسال شخص آخر بدلاً من الحاصل على التأشيرة. ويوضح أن حصة لبنان المُحدّدة من وزارة الحجّ والعمرة السعودية تبلغ ستة آلاف حاجّ لبناني، موزّعين مناصفة بين الطائفتين السنّية والشيعية، إضافة إلى 1500 من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان، علماً أن عدد الطلبات تجاوز 12 ألفاً و700 طلب.

أمّا الذين يتعذّر عليهم أداء الحجّ هذا العام بسبب الظروف الأمنية بعد حصولهم على التأشيرة، فيؤكد مكاوي أن من حقّهم التقدّم بطلب جديد في الموسم المقبل، وأن حصولهم على الموافقة هذا العام لا يعني أنهم أدّوا الفريضة، بل يرى أن «هؤلاء قد يحظون بأولوية في دراسة طلباتهم العام المقبل، نظراً إلى استيفائهم الشروط المطلوبة هذا الموسم، ولا سيما ما يتعلّق بالعمر وأداء الحجّ للمرة الأولى».

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img