spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderأوراق مبعثرة على ضفاف علاقات متوترة!

أوراق مبعثرة على ضفاف علاقات متوترة!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

الأوراق مبعثرة، وما من شيء يمكن البناء عليه، لغاية الساعة.

قال الرئيس دونالد ترامب بتمديد الهدنة لثلاثة أسابيع، لكن عملياً لا هدنة، ولا من يهادنون، بل عملية جرف واسعة في الجنوب، ومعركة حامية الوطيس بين المحورين الإيراني والإسرائيلي.

وقالت السلطة اللبنانية إن وقف إطلاق النار شرطٌ أساسي للانطلاق نحو المفاوضات. عملياً، لا من فول ولا من مكيول، ولا أحد يتحدث عن وقف لإطلاق النار. حتى السفير الأميركي ميشال عيسى عاد من واشنطن إلى بيروت ليقنع اللبنانيين بأن بنيامين نتنياهوليس “بعبعاً”، ويمهّد الطريق أمام زيارة رئاسية إلى البيت الأبيض؟!

“إسرائيل”، المطالبة بوقف إطلاق النار، تتحدث عن كل شيء إلا عن هذا. تقول بالمنطقة العازلة، وبالخط صفر، والخط الأحمر شمال الليطاني، والقضاء على سلاح “حزب الله”، وفرض الترتيبات الأمنية التي تطمح إليها.

والحزب يقول إنه غير معني بوقف إطلاق النار، إلا إذا توصّلت إليه طهران من خلال المفاوضات مع واشنطن. ثم يتراجع بعض الشيء ليقول: “طالما أن هناك احتلالاً إسرائيلياً، فالمقاومة مستمرة في دحر الاحتلال”.

ويعزّز موقفه هذا برفض المفاوضات المباشرة، والقبول بمفاوضات غير مباشرة. لكن من أين يُؤتى بها إذا كانت الولايات المتحدة ترفضها، وكذلك “إسرائيل”، التي رفضت سابقاً الامتثال إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي هندسه الأميركي آموس هوكشتاين، وعطّلت اجتماعات لجنة “الميكانيزم”، التي يرأسها جنرال أميركي، وعرّتها من ورقة التين؟

وتزداد الأوراق تبعثراً في ظل الانقسام الداخلي حول المفاوضات.

ينتظر الأميركي من الرئيس نبيه بري موقفاً مغايراً يمهّد الطريق أمام مبادرة الرئيس ترامب، ويدعم خريطة الطريق التي يرسمها حول ما يريده من لبنان، أو أيَّ لبنان يريد؟! لكن الرئيس برّي لم يغيّر موقفه الرافض للمفاوضات المباشرة. ولا يزال يراهن على مبادرة إسلام أباد، ونجاح المفاوضات الإيرانية – الأميركية، وعلى الضمانات التي يقدّمها كلٌّ من نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عرقجي، من خلال الخطوط المفتوحة بين طهران وعين التينة.

وصمود برّي، وثباته على هذا الموقف، مكّنا “حزب الله” من الثبات على مواقفه، خصوصاً لجهة امتلاكه قرار الحرب والسلم، وإمطار السلطة برشقٍ من المواقف العالية السقف، بدءاً بالتخوين، وصولاً إلى اتهامها بالتآمر مع “إسرائيل” لتجريده من سلاحه.

ومسألة “التآمر” هنا أبعد من تهمة. إنه “سلاح جديد” ابتكره الحزب بعد الصورة الثلاثية الصادرة عن البيت الأبيض، حيث يتوسط الرئيس ترامب الوفدين اللبناني والإسرائيلي، فيما الهدف من هذا السلاح هو التصويب على المفاوضات المباشرة لاغتيالها.

وهنا تصبح عملية بعثرة الأوراق أكثر غموضاً، وسط “بروباغندا” إعلامية مثيرة للجدل، تفتقر إلى عناصر الإقناع، لأنها تفتقر إلى عناصر الحقيقة الموضوعية المتزنة.

فالكلام عن مؤامرة وتآمر ليس دقيقاً، ذلك أن السلطة، وتحديداً مجلس الوزراء، كان قد اتخذ قرار حصرية السلاح قبل أن تبدأ الحرب الأميركية – الإسرائيلية – الإيرانية، وبعد أن ذهب السلاح المقاوم لإسناد غزة و”حماس”، وقبل أن يذهب لإسناد إيران.

هناك خيار اعتمدته السلطة اللبنانية، ممثلةً بمجلس الوزراء، يقضي باسترجاع قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بالمؤسسات الأمنية الشرعية، والتعويض عن الفراغ ببناء الدولة القوية القادرة، ومنع لبنان الطوائف والمذاهب من العودة إلى حكم الميليشيات ومنطقها وسطوتها.

ولا يمكن، بالمقابل، طمس ما يتذرع به الإسرائيلي، وقد تمكّن من إقناع الرأي العام الدولي، وفي الطليعة الولايات المتحدة، والدول الكبرى، والاتحاد الأوروبي، وحتى الأمم المتحدة، بأن اعتداءاته موجّهة ضد سلاح الحزب، بحجة حماية مستعمراته الشمالية. وطالما أن سلاح الحزب قائم وفاعل، فاعتداءاته مستمرة.

وهنا تتبعثر الأوراق أمام عتبة مصيرية تجتازها وحدة الأرض والشعب والمؤسسات.
الحزب يتهم الدولة بالتآمر مع العدو الإسرائيلي للنيل من سلاحه، والدولة تتهم الحزب بأن سلاحه وفّر ذرائع يتحجّج بها العدو الإسرائيلي لتدمير لبنان.

وإن انتهاء “الصبر الاستراتيجي” عنده لم يكن قراراً استراتيجياً، لأنه دخل المعركة في الثاني من آذار تحت شعار مواجهة العدوان الإسرائيلي وعدم امتثال “إسرائيل” لقرار وقف إطلاق النار، فإذا بالنتائج كارثية: أكثر من 2600 شهيد، وأكثر من 8000 جريح ومصاب، وأكثر من 55 قرية وبلدة مدمّرة بالكامل، وشريط حدودي منكوب، واجتياح بري، وخط أصفر، ومفاوضات مباشرة مفروضة على لبنان لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، إذا ما تصرفت الولايات المتحدة كوسيط نزيه، وكحكم يمكّن الدولة من إعادة بسط سلطتها وسيادتها على أراضيها.

والأدهى أن يتطور الخطاب المأزوم إلى تخوين رأس الدولة إن ذهب إلى المفاوضات المباشرة، في حين أن القاعدة التي يستند إليها الحزب في اتهامه زئبقية، وتفتقر إلى الحجة والمنطق؛ إذ كيف يكون التفاوض بين الإيرانيين والأميركيين مرحباً به، ويعوَّل عليه لأن إيران تريد أن تتفاوض نيابة عن لبنان، فيما يكون تفاوض الدولة خيانة عظمى، مرفوضاً، وسيواجَه بمختلف الوسائل؟!

والأخطر من كل هذا أن بعثرة الأوراق بين واشنطن وتل أبيب بلغت شوطاً تحاصره علامات استفهام كبيرة حول ما يجري في مضيق هرمز، وما يجري في إسلام أباد بين الأميركيين والإيرانيين، وهل “الصفقة”، في حال بلوغها، ستنعكس إيجاباً أم سلباً على لبنان؟ ثم ما الحاجة إلى المسار التفاوضي إن لم يوفّر مسبقاً ضمانات موثوقة لمصلحة السيادة اللبنانية؟!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img