برزت الخفة الاميركية في كلام السفير ميشال عيسى الذي استغرب الضجة حول اللقاء المفترض بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس حكومة العدو، بالتساؤل عما اذا كان نتنياهو «بعبع».
ووفق مصادر مطلعة لصحيفة “الديار”، يحاول الاميركيون الترويج لسردية التقليل من مخاطر انفجار الوضع الداخلي اذا حصل اللقاء، باعتبار ان حزب الله يتلقى ضربات مستمرة من «اسرائيل» وغير قادر على «قلب الطاولة» في الداخل، ويحاولون تشجيع المسؤولين اللبنانيين على عدم التردد في اتخاذ خطوات جريئة ستلقى دعما مباشرا في واشنطن.
وفي هذا السياق، برزت محاولة اميركية جديدة للالتفاف على «مأزق» رفض الرئيس عون لقاء نتنياهو باعتبار ان الاجتماع لا يزال برايه سابقا لاوانه، وفي جديد الافكار الضاغطة على الجانب اللبناني ترتيبات معدلة لعقد لقاءات منفصلة في البيت الابيض، لكن في توقيت متتالي خلال يوم واحد،ودون مصافحة..! وهذا الطرح لا يزال قيد الدراسة ويحتاج الى المزيد من التوضيحات التقنية لم يحمله من مخاطر «افخاخ» اميركية قد لا يتوانى الرئيس الاميركي عن نصبها تبعا لاسلوبه المعتاد.
ووفق تلك الاوساط، يقوم الضغط الاميركي راهنا على قاعدة التهديد «بالعصا الغليظة» لكن على نحو غير مباشر، وما قاله السفير عيسى من بكركي الاثنين، غير دقيق، عندما قال انه لا صحة للكلام بان بديل عدم انعقاد اللقاء بين عون ونتنياهو هو الحرب، لان ما لم يقله السفير الاميركي في العلن، ابلغه للمسؤولين اللبنانيين، عندما اشار بكل وضوح انهم يتحملون مسؤولية تضييع الفرصة الراهنة، وقال صراحة «بكل بساطة لن تكونوا على طاولة البيت الابيض، لوقت طويل»، استفيدوا الان لانه عندما سيهمل ترامب الملف مجددا سيتركه مجددا لنتانياهو كي يتعامل معه؟!
وفي السياق نفسه، زار السفير الاميركي ميشال عيسى عين التينة، وفيما لم يصرح السفير بعد اللقاء الذي استمر نحو ساعة، الا ان مصادر مطلعة اكدت «للديار» انه لم يحصل اي اختراق في المحادثات، ولم ينجح عيسى في تغيير موقف الرئيس بري الذي جدد السؤال عن وقف النار، وعما اذا كان ما يحصل في الجنوب هو المفهوم الاميركي للضمانات حول اي اتفاق مقبل! وحول استغراب عيسى لعدم زيارة الرئيس بري الى بعبدا، كانت الاجوبة واضحة لجهة عدم وجود خلاف شخصي مع الرئاسة الاولى حيث يستمر التواصل عبر القنوات المعتادة، لكن للاجتماع الثلاثي معنى آخر، وهو ليس فقط «للصورة»، ولا يمكن حصول اي تفاهم على خارطة طريق التفاوض دون الحصول على وقف نار حقيقي وجدي، وهي مسؤولية اميركية بالدرجة الاولى.
ووفق المعلومات، ورغم التقدير الاميركي لدور بري، الا ان عيسى لم يخف الامتعاض من مواقفه، وسبق وتحدث امام زواره عن «خيبة امل»، لانه كان الظن بان لا يجد حزب الله من يمنحه غطاء عند الشيعة، وما يفعله بري يمنع عزله! هذه المقاربة الاميركية تبين عدم الفهم الحقيقي لموقع بري الوطني وداخل الطائفة الشيعية كما تقول مصادر «الثنائي»، فهو اولا واخيرا يعتبر نفسه مسؤولا عن امانة السيد موسى الصدر وموقفه من التفاوض المباشر مع»اسرائيل» مبدئي، ولا مجال للرهان على «براغماتية» في هذا الملف، ولا مجال لوضع «العربة امام الحصان».













