spot_img
spot_img
الرئيسيةSlider"إسرائيل" ترفع دعوى قضائية ضد "Lbci"..؟

“إسرائيل” ترفع دعوى قضائية ضد “Lbci”..؟

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| زينة أرزوني |

“تمخض الجبل فولد خنزيراً” هذه المرة، لان الفأر وقع في فخ تجاربه، هكذا تكون نتيجة صانع محتوى جاهل بالثقافات ولا تدفعه حشريتة للقيام ببعض الابحاث قبل التحضير لعمل اراد منه اشعال الشارع اللبناني، فارتدت نتائجه في نحره وهو ما دفع المحطة المشغلة الى سحب الفيديو من التداول.

فيديو “الطيور الغاضبة” الذي قبضت سعره قناة lbci مليون دولار كما يتداول في الاعلام، والذي يقف وراءه نجل صاحب المحطة وموظف في قسم التقنيات والغرافيك، على اصحاب المحطة الخوف ليس من ردات الفعل التي صدرت عن البيئة المستهدفة في الفيديو بل من مشغليهم ومن ارسل لهم الاموال اي من الصهاينة انفسهم ومن “قسطل الوصل” بينهما، لان حكومة الاحتلال لو كان بامكانها طردهم من مناصبهم او اغلاق المحطة لفعلت هذا كما فعلت الصحيفة الاسرائيلية “جيروزاليم بوست” عام 2018 مع رسام كاريكاتير ازعج القراء الصهاينة برسوماته، اخرها عندما رسم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين برؤوس خنازير خلال احتفالهم بإقرار قانون الدولة القومية اليهودية، وكتب الرسام آفي كاتس تحت الرسم عبارة “مزرعة الحيوانات” في اقتباس من مسرحية للكاتب جورج أورويل عام 1945.

فيديو الفتنة يظهر “الاسرائيلي” خنزيراً وطبعا ثقافة صانعه لم توصله لقراءة رواية “مزرعة الحيوان” التي تشير إلى “الخنازير” كرمز للطبقة الحاكمة التي تستغل الثورة لفرض سلطتها الديكتاتورية.

أما الربط بين الرواية و”إسرائيل”، فيظهر غالباً في سياقات الإسقاطات السياسية أو الجدل الثقافي حيث يتم تشبيه هذه العلاقات السياسية المتوترة بعلاقة “إسرائيل” بالدول العربية ويُوظف بعض الكتاب والمحللين وصف “الخنازير” في الرواية التي تمثل القمع والفساد كاستعارة لوصف ممارسات الاحتلال “الإسرائيلي” في جنوب لبنان أو الأراضي الفلسطينية.

هل ترفع “اسرائيل” قضية ضد lbci؟

اصحاب الفيديو التي تعتبر ثقافتهم فرنكوفونية وتمويلهم صهيوني اميركي، لم ينتبهوا الى ان “اسرائيل” خاضت حروبا ثقافية مع الاوروبيين وتحديدا الالمان الذين صوروا اليهود بالخنازير واستُخدمت هذه الصور كأداة للتحقير الاجتماعي والديني لليهود، مستغلة حقيقة أن الخنزير حيوان “نجس” ومحرم أكله في الشريعة اليهودية، ولا تزال بعض هذه المنحوتات موجودة على واجهات كنائس تاريخية في مدن أوروبية مثل “فيتنبرغ” و”ريغنسبورغ” في ألمانيا، وهي موضوع جدل مستمر وقضايا قانونية حالية تطالب بإزالتها لما تحمله من كراهية وتنميط حيواني، فهل ترفع “اسرائيل” دعوى قضائية ضد lbci بسبب الفيديو؟

اصحاب فيديو “Angry Birds” قرروا تشبيه المقاومة ورموزها بهذه الطيور بهدف الاساءة ولكن بسبب حقدهم وكراهيتهم وجهلهم ومن حيث لا يدروا لامس الفيديو جوهر الفكرة وأصاب جانبا من الحقيقة.

في ظاهر اللعبة، تبدو الحكاية بسيطة طيور غاضبة تُقذف نحو خنازير غير أنّ القراءة المتأنّية تكشف ما هو أعمق من هذا المشهد السطحي. فالقصة تبدأ باعتداءٍ واضح سرقة البيض، أي سلب الحق منذ اللحظة الأولى ومن هنا يتولد الغضب لا كحالة ضعف، بل كرد فعل طبيعي على ظلمٍ بيّن.

لكن السؤال الجوهري يبقى هل الغضب مجرد انفعال عابر، أم يمكن أن يتحول إلى أداة واعية؟

في سياق اللعبة، لا تجلس الطيور لتندب خسارتها، ولا تكتفي بالاستعطاف إنها تتحرك ولكن ليس بعشوائية. كل ضربة محسوبة، كل زاوية مدروسة، وكل قرار يحمل في طياته كلفة ومسؤولية. فإصابة دقيقة قد تغيّر مجرى المواجهة، وخطأ بسيط قد يبدّد الجهد كله.

السخرية قد تكون سهلة، لكن القراءة العميقة تتطلب قدرا من التجرد والإنصاف فحين يُستَخدم تشبيه أو قصة، لا بد من تحمّل دلالاتها حتى نهايتها وعند إسقاط هذا المثال، لا تعود الطيور مجرد كائنات “غاضبة”، بل تصبح رمزًا للدفاع عن حقّ مسلوب، فيما يغدو الطرف الآخر رمزا للاعتداء والاحتماء خلف القوة.

لعل المفارقة أن السخرية نفسها كشفت المعنى بدل أن تحجبه، فحين نكمل المشهد إلى نهايته، تتضح الصورة هناك من اعتدى، وهناك من يرد وبينهما يقف من يضحك، إما لأنه لم يفهم الحكاية، أو لأنه فهمها جيدا ويخشى نتائجها.

تنميط صورة الشيعة

هذه الحملة الممنهجة ضد الطائفة الشيعية ليست وليدة اليوم بل هي تاريخية، وأنقل حادثة قد تكون أقرب إلى الطرفة، تناقلها كبار السن في قرانا الجنوبية ووصلت الينا بالتواتر، قبل عقود من الزمن، عندما كان اهل جبل عامل يسافرون إلى فلسطين المحتلة  قبل نشوء الكيان الصهيوني للعمل وغيره، كان المسلم الشيعيّ يومها يوصم من قبل البعض بـ”أبو ذَنَب”، أي أن له ذَنَباً في مؤخّرة بدنه، لكنه يخفيه في ثيابه، وعندما لم يقتنع محدِّثه بأن لا ذَنَب له، وأصرّ على قوله، ما كان من ذاك المسلم الشيعيّ إلَّا أن خلع سرواله، حتى يري محدِّثه ذاك بالعين المجردة، أن لا ذَنَب له في مؤخرته.

تنميط صورة الشيعي في أكثر من ميدان مجتمعيّ، سواء كانت هذه النمطية متصلة باعتبارات سياسية، أو دينيّة، أو غيرها تقوم على ماكينة اعلامية ممولة من “اسرائيل” ومن يخدمها في لبنان، ولسنا هنا بحاجة الى دليل اكبر من كلام الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس التي اعلنت على الهواء صهيونية المصرفي اللبناني أنطون صحناوي حين فضحته وقالت انه ينحدر مع عائلته من أجيال المسيحيين اللبنانيين الصهاينة. وان والداه الذي استقبل سابقا شارون في منزله، قام بتدريب صحناوي ليكون داعماً لـ”إسرائيل”، وان أنطون يساعد في تمويل متحف الهولوكوست، والأوبرا الأمريكية الإسرائيلية، ومبادرات السلام بين لبنان و”إسرائيل”، ومن المعروف ان صحناوي يمول غالبية القنوات اللبنانية والمنصات والمواقع الالكترونية والابواق الاعلامية للترويج لفكرة واحدة ان من يقاوم هو السبب ليس من يعتدي ومن يدافع عن ارضه هو الذي تسبب في التدمير والتهجير وليس مغتصب الارض، هذا الكم من الترويج الحاصل عبر البرامج التي تدخل الشباب الفاقد الى الثقافة وتسلمه الهواء ليقول ما لا يستطيع اي سياسي قوله يريد اقناع الجمهور ان المقاومة سبب الحرب فتصبح بعدها خطوة السلام مع “اسرائيل” اسهل بعد التخلص من اصل المشكلة اي الحزب وسلاحه.

أبعد من الاستفزاز

بعد هذا السرد لا بد من جلد النفس على قاعدة “يا فرعون مين فرعنك ؟ قال: ما لقيت حدا يردني”.

ما عرضته قناة مثل LBCI ليس تفصيلاً عابرا، يعرف أصحابه تماما ماذا سيفعل من إشعال للغرائز، فتح باب الإهانات، ودفع الناس إلى حافة الانفجار، وربما قد يكون له غاية سياسية اخرى هي حرف الانظار عن اللقاء المرتقب بين بنيامين نتانياهو وجوزف عون او ان يكون بمثابة السلم الذي سينزل الرئيس عن هذه الشجرة التي علقه عليها دونالد ترامب،  لكن بعيدا عن رد الفعل اللحظي، هناك سؤال أهم بكثير كيف وصلنا إلى مرحلة يصبح فيها هذا النوع من الاستفزاز ممكنا ومسموحا أصلا؟

في لحظة ما من تاريخ هذا البلد، حصل شيء أساسي هو ان الطائفة الشيعية والمسؤولين عنها ارتضوا خطوة خطوة، القبول بمعادلة غير مكتوبة تقول إن في لبنان مراتب بين الناس، فئات أعلى من فئات، لا وفق قانون أو عدالة، بل وفق أعراف ترسّخت مع الوقت، ومع التكرار تحول القبول إلى سلوك والسلوك إلى واقع.

بدأت من تفاصيل صغيرة مبادرات لا تُقابل بالمثل، انفتاح من طرف واحد، علي سبيل المثال في كافة المناسبات الدينية المبادر الاول يكون نواب الشيعية ان كانت لتقديم التهاني في الاعياد في بكركي او دار الفتوى، تفاصيل قد تبدو بسيطة لكنها ترسم صورة كاملة عن موقع كل طرف في المعادلة.

ثم جاءت المحطات الكبيرة، ففي حادثة الطيونة سقط قتلى وجرحى في وضح النهار حدث دموي كبير يعرف الجميع من تسبب به ولماذا، ومع ذلك مرّ البلد سريعا إلى لغة التهدئة، بيانات تدعو إلى ضبط النفس، إلى منع الفتنة، إلى حماية السلم الأهل  كلها شعارات ضرورية، لكنها طرحت سؤالًا لم يُجب عليه أين المحاسبة عندما يكون الدم شيعي؟ وعندما يكون الدم للشريك في الوطن يحمل على الاكف لمعرفة من الجاني والمحاسبة واخرها كانت حادثة شاب مسيحي توفي بطلق ناري على ابواب مخيم في الضاحية معروف انه يقدم المخدرات لمن يأتي اليه.

وبعدها في حادثة شويا، ظهر مشهد آخر اعتراض داخلي، توتر، انقسام في الرأي العام حول دور السلاح ووظيفته.

مرة جديدة، تم امتصاص الصدمة والمرور فوق الحدث، من دون نقاش وطني حقيقي يُعيد تعريف القواعد.

في كل مرة، كان الخيار نفسه يتكرر التهدئة أولا وضبط النفس دائما.

كظم الغيظ.. والسلم الاهلي

حزب الله وحركة أمل اعتمدا هذا النهج بشكل واضح بيانات، دعوات للهدوء، تجنب الانجرار وهو خيار يمكن فهم أسبابه في بلد هش كلبنان لكن المشكلة تظهر حين يصبح هذا الخيار هو الوحيد، في كل مرة، مهما كان حجم الحدث.

والسؤال هنا لماذا لم يكن يتم فضح المتآمرين على هذا الدم لماذا لم يجلدوا كما يجلد غيرهم من اناس ضاقت صدورهم من كظم الغيظ.

بالتوازي، تراكمت روايات مضادة اتهامات بالارتباط مع ايران، تشكيك بالدوافع، تقليل من قيمة التضحيات ومع ذلك بقي الرد في إطار الاحتواء، لا المواجهة السياسية أو الإعلامية التي تغيّر الصورة.

هل حزب الله لا يملك تمويلا للاعلام؟ هذا عار عن الصحة فقد تم تخصيص ملايين الدولارات على مدار السنوات الماضية لهذا النوع من الاعلام المقاوم، لم نر منها سوى ميكروفانات في المناسبات الدينية والمؤتمرات المحسوبة على الحزب، لم نشاهد تقارير تفضح فساد هذا الطرف السياسي وعلاقته مع “اسرائيل” او بعض الشركات التي تحرض على الداخل علما ان نواب الحزب اشتهروا على منابر مجلس النواب وهم يلوحون بملفات الفساد التي تطال نواب ووزراء ورؤساء ولكن للاسف بقت هذه الملفات تلوح بالفضاء.

لماذا لم يتم فضح صحناوي انه باع اسهم في وسط العاصمة لـ”اسرائيل”، وانه يمول مشاريع الصهاينة لماذا لم نسمع من اي نائب في حزب الله ادانة له.

لماذا لم يتم فضح ملفات بعض المذيعات المنسدلات الشعر المندسات في احضان امراء او موظفين داخل السفارة الاميركية، لماذا لم يتم الكشف عن جمعيات تكافح العنف ضد النساء، وكيف كانوا يستغلون هؤلاء النسوة للتجسس.. لائحة لماذا تطول هنا.

حتى على المستوى السياسي، تم القبول بتحالفات غير متوازنة، مثل العلاقة مع التيار الوطني الحر وفي بعض السنوات مع القوات اللبنانية، رغم وضوح التباينات منذ البداية ولكن مرة جديدة تم تقديم الاستقرار على حساب إعادة ضبط العلاقة.

اليوم ومع كل هذا لا يمكن لاي طرف محاسبة من سينفجر في الشارع ومن سيرد على اصحاب الفتن بالمثل، او انشاء فيديوهات تقوم على نفس الكراهية وكيل الشتائم، لانه حين تعتاد على امتصاص الصدمات، يتعود الآخرون على دفعك أكثر، وحين يصبح ضبط النفس رداً متوقعا يفقد عنصر الردع، وحين تغيب المحاسبة يصبح التجاوز أسهل.

المسألة ليست دعوة للفوضى، ولا لكسر السلم الأهلي بل على العكس تماماً، هي دعوة لإعادة تعريف هذا السلم، لأن السلم الذي يقوم على تحمّل طرف واحد لكل الضغوط ليس استقرارا، بل اختلالا مؤجل الانفجار.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” اضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/D1AbBGEjtWlGzpr4weF4y2?mode=gi_t

spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img