حذّر رئيس المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع عبد الهادي محفوظ من خطورة تصاعد الخطاب الإعلامي السلبي الذي يستهدف المرجعيات الروحية في لبنان، معتبرًا أنه يساهم في تأجيج الانقسامات الطائفية ويضرّ بالعلاقات بين مكوّنات المجتمع اللبناني.
وفي بيان له، أشار محفوظ إلى أن التعرض لشخصيات دينية عبر وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي “هو في غير مكانه”، وينطوي على إثارات طائفية قد تكون مقصودة أو غير مقصودة، لكنها في كل الأحوال تؤدي إلى تعميق الشرخ الداخلي.
وتوقف عند “الصورة الكاريكاتورية البائسة” التي استهدفت الأمين العام لـ”حزب الله”، الشيخ نعيم قاسم، والتي بثّتها إحدى المؤسسات التلفزيونية، مشيرًا إلى أنها أثارت ردود فعل مقابلة على وسائل التواصل الاجتماعي طالت بدورها سلبًا شخص البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي. واعتبر أن هذا التفاعل المتبادل يشكّل نموذجًا لخطاب إعلامي قائم على الاستفزاز وردّ الفعل، بما يخدم مناخ التوتر والانقسام.
ورأى محفوظ أن هذا النمط من الخطاب الإعلامي يقدّم “خدمة مجانية” للسياسات الإسرائيلية التي تسعى إلى زرع الفتنة الداخلية في لبنان، وتعزيز الكراهية والانغلاق الطائفي، وصولًا إلى إضعاف البلاد في مختلف المجالات، سواء على مستوى التفاوض أو في مواجهة الاحتلال.
كما استعاد محفوظ مقولة الإمام السيد موسى الصدر “الأديان تلتقي في الله”، داعيًا إلى عدم إدخال الدين في حسابات إعلامية ضيقة، ومشددًا على الحاجة إلى إعلام “هادئ وبنّاء” يساهم في جمع اللبنانيين بدل تفريقهم، لا سيما في هذه المرحلة الدقيقة التي تتطلب تعزيز الحوار وتخفيف منسوب التوتر.
كما دعا إلى التطبيق الصارم للقوانين بحق المخالفات الإعلامية، مؤكدًا أن المسؤولية تقع على عاتق الحكومة والقضاء اللبناني، إضافة إلى المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع الذي يمكنه، عبر دوره الاستشاري، اقتراح تدابير تتدرج من التنبيه والتحذير وصولًا إلى الوقف المؤقت والغرامات المالية.
ولفت إلى إمكانية اتخاذ إجراءات إضافية تشمل حجب بعض مواقع التواصل الاجتماعي عبر وزارة الاتصالات، أو سحب التراخيص من المواقع الإلكترونية المخالفة، مشيرًا إلى أن أي مخالفة يمكن أن تُحال كإخبار إلى المدعي العام التمييزي القاضي أحمد الحاج لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.
وأكد ضرورة وضع حد لما وصفه بـ“العبث بأمن المجتمع ووحدته”، محذرًا من مخاطر الاستخدام الخاطئ للحرية الإعلامية في تأجيج الانقسامات الداخلية.













