حذّر البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي من تدهور الأوضاع في لبنان، مشيرًا إلى أن المواطنين يعيشون بين القلق والانتظار، وبين الخوف والترقّب في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار وتفاقم الأزمات على مختلف المستويات، وذلك خلال ترأسه قداسًا في دير سيدة النجاة للآباء اليسوعيين في بكفيا، لمناسبة الاحتفال باليوبيل الـ175 لتأسيس أخوية سيدة النجاة للرجال، بالتزامن مع انطلاقة الشهر المريمي.
وأوضح الراعي أن الشعب اللبناني متعب ويعيش حالة من الضياع والتردّد، وكأنه عالق في دوّامة لا تنتهي
وفي سياق مواقفه، جدّد الراعي رفضه لمنطق الحرب، داعيًا إلى اعتماد خيار السلام كمسار وحيد لإنقاذ الوطن، مشدّدًا على ضرورة التمسك بـ”ثقافة الحياة لا ثقافة الموت”، باعتبارها المدخل الأساسي لأي عملية إنقاذ حقيقية.
كما دعا إلى عدم بناء الدولة على الحسابات الضيقة والمصالح الآنية، بل على أسس راسخة تقوم على القيم والعدالة والكرامة الإنسانية، معتبرًا أن غياب هذه المرتكزات يفاقم الانهيار ويعمّق الانقسام الداخلي.
وفي الإطار نفسه، شدّد على الحاجة إلى “رجال للوطن”، يتمتعون بالثبات في الحق والأمانة في المسؤولية، ولا يساومون على المبادئ، وقادرين على ترجمة الإيمان إلى التزام فعلي في الحياة العامة، بما يعيد الثقة إلى المؤسسات ويعزز الاستقرار.
وأكد الراعي أن لبنان “ليس ساحة انتظار ولا ساحة صراع”، بل “وطن رسالة”، يحتاج إلى من يؤمن به ويعمل لأجله، لا إلى من يتركه رهينة الأزمات والتجاذبات السياسية، داعيًا إلى الانتقال من حالة الانتظار السلبي إلى العمل الفاعل، ومن القلق إلى الرجاء، ومن الخوف إلى المبادرة.
وشدد على أن المرحلة الراهنة، رغم صعوبتها، ليست نهاية الطريق، بل بداية جديدة يمكن أن يتحول فيها الرجاء إلى مسيرة، والإيمان إلى شهادة، في سبيل بناء وطن ثابت يقوم على ما لا يزول، وعلى أسس تضمن استمراريته ودوره في محيطه.













