شهدت العلاقة بين المملكة السعودية ودولة الإمارات تحولاً تدريجياً، حيث انتقلت من تحالف وثيق إلى تنافس استراتيجي متصاعد يعيد رسم توازنات النفوذ في الشرق الأوسط خلال الفترة بين 2015 و2024.
وبحسب تقرير لصحيفة “صنداي تايمز” البريطانية، فقد بلغت العلاقات بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ونظيره الإماراتي محمد بن زايد ذروتها في السنوات الأولى، لا سيما بين عامي 2015 و2018، حيث جمع بينهما تقارب سياسي وشخصي وثيق، ترجم إلى تنسيق إقليمي واسع في ملفات عدة.
ويستعرض التقرير مشهداً من لقاء جمعهما في أبوظبي عام 2017، حيث ظهر الاثنان في أجواء ودية تعكس عمق العلاقة آنذاك، قبل أن تتخذ الدولتان خطوات مفصلية في المنطقة، أبرزها إعلان الحصار على قطر في العام نفسه، في حدث وُصف بأنه غير مسبوق داخل مجلس التعاون الخليجي.
ويشير التقرير إلى أن تلك المرحلة كانت بمثابة ذروة التحالف الخليجي بين الرياض وأبوظبي، حيث لعب بن زايد دوراً مؤثراً في دعم صعود بن سلمان سياسياً، إلى جانب تعزيز علاقات الجانبين مع دوائر القرار في الولايات المتحدة، خصوصاً خلال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
لكن هذا التقارب، وفق التقرير، لم يلبث أن بدأ بالتراجع اعتباراً من عام 2019، مع ظهور تباينات استراتيجية واضحة، أبرزها قرار الإمارات سحب قواتها من اليمن بشكل منفرد بعد سنوات من المشاركة العسكرية إلى جانب السعودية في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران.
ومع تولي بن سلمان منصب ولي العهد وإطلاقه مشروع “رؤية 2030″، دخلت العلاقات مرحلة جديدة من التنافس الاقتصادي المباشر، حيث سعت الرياض إلى تقليص الدور الاقتصادي لدبي عبر جذب الشركات العالمية لنقل مقارها الإقليمية إلى السعودية، ملوّحة بإجراءات تتعلق بالعقود الحكومية.
ويضيف التقرير أن التنافس امتد أيضاً إلى مجال الطاقة، خصوصاً داخل منظمة “أوبك”، حيث عبّرت الإمارات عن اعتراضات متكررة على حصص الإنتاج، معتبرة أنها لا تتناسب مع قدراتها الإنتاجية المتزايدة في قطاع النفط والغاز.
وفي تطور لافت، أشار التقرير إلى إعلان أبوظبي لاحقاً انسحابها من منظمة “أوبك”، في خطوة عُدّت تعبيراً عن رغبتها في تبني سياسة نفطية أكثر استقلالية، بعيداً عن الهيمنة التقليدية للسعودية داخل المنظمة.
كما لفت التقرير إلى أن التباين بين البلدين لم يقتصر على الاقتصاد والطاقة، بل امتد إلى ملفات إقليمية عدة، من بينها السودان واليمن، حيث دعمت كل دولة أطرافاً متباينة، إضافة إلى اختلاف المواقف في قضايا أخرى مثل العلاقة مع إيران وإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية.
وفي هذا السياق، سعت السعودية، بحسب التقرير، إلى بناء محاور جديدة مع دول مثل باكستان وتركيا، في حين اتجهت الإمارات إلى تعزيز علاقاتها مع الاحتلال الإسرائيلي والهند، ضمن سياسة خارجية أكثر استقلالية.
ويخلص التقرير إلى أن جوهر التنافس يكمن في رؤية كل من الرياض وأبوظبي لموقعها ودورها في المنطقة، إذ تتمسك السعودية بدور القيادة الإقليمية، بينما تتجه الإمارات إلى ترسيخ نفوذها كقوة مؤثرة وصاعدة، ما يجعل العلاقة بين الطرفين مرشحة لمزيد من التعقيد في المرحلة المقبلة.













