spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderسلطة الفساد تسلّم القضاء لمُحالين على التفتيش!

سلطة الفساد تسلّم القضاء لمُحالين على التفتيش!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

في واحدة من أكثر لحظات اختبار خطاب «الإصلاح» و«العهد الجديد» جدّية، يكشف ملف تعيين مدّعي عام التمييز مجدّداً الفجوة العميقة بين الشعارات المُعلنة عن الشفافية والاستقلالية، وواقع سياسي لا يزال يتحكّم بتفاصيل التعيينات القضائية. فالموقع، الذي يُفترض أن يشكّل ذروة الاستقلال داخل النيابة العامة التمييزية، يتحوّل مرة أخرى إلى ساحة نفوذ مفتوحة، تُدار فيها التوازنات بين الرئاسات والقوى المؤثّرة، بدل أن تُحسم على أساس معيارَي الكفاءة والاستقلال.

في قلب هذا الاشتباك، يبرز اسما أحمد الحاج وربيع حسامي كخيارين أساسيين، في سباق يبدو شديد الارتباط بالاصطفافات السياسية المحيطة بهذا الاستحقاق. ويُقدَّم الاسمان ضمن سرديات متناقضة: بين من يروّج لهما كخياريْن قضائيَّيْن وإداريَّيْن ممكنيْن، ومن يراهما انعكاساً مباشراً لموازين قوى سياسية تسعى إلى تثبيت حضورها داخل الجسم القضائي. وفي الحالتين، يبقى معيار الاستقلالية غائباً لصالح منطق التسويات.

وبات معروفاً أن تبنّي حسامي خرج أولاً من قصر بعبدا، قبل أن تدفع اعتراضات رئيس الحكومة نواف سلام رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى إعادة النظر، ثم العودة إلى اسم الحاج، للإيحاء بأنه عرّاب التسمية، علماً أن سلام يميل إلى الحاج رغم أنه لا يزال يدرس خياراته ويُجري مقابلات مع مرشحين.

وبعيداً عن استمرار المنظومة الجديدة في منطق المحاصصة وتسييس القضاء، فإن الأخطر أن الدعم السياسي يتجه نحو أسماء تحوم حولها شبهات واتهامات بملفات فساد، بما يجعل المنافسة على موقع مدّعي عام التمييز أقرب إلى سباق بين مرشّحين «مشبوهين»!
فبعد تداول معلومات عن أن «قضاة يعملون على خط مقارّ رئاسية لتسريع إنهاء ملف أحد القضاة البارزين المُحالين على المجلس التأديبي تمهيداً لتعيينه في الموقع»، كشفت مصادر قضائية أن المقصود هو حسامي الذي أحاله التفتيش القضائي على المجلس التأديبي على خلفية ملف مرتبط بتهريب الفيول، وآخر يتعلق بمخالفات مالية.

أمّا الحاج، الذي يتردّد اسمه في أروقة بعبدا، فتشير المصادر إلى وجود ملفات متعدّدة في حقه لدى التفتيش القضائي، تتعلق بتجميد بعض القضايا حتى تسقط بمرور الزمن عليها، ما استدعى نقله سابقاً إلى الشمال. كما أن اسمه مرتبط بملف آخر يرتبط بقضية في السعودية، إذ يُتهم بالتدخل لإخلاء سبيل موقوف مصري مطلوب في السعودية بملف مخدّرات، وهو ما يطرح تساؤلات حول الروايات المتداولة عن دعم سعودي لتعيينه. كذلك علمت «الأخبار» أن اسم الحاج ورد في لائحة أسماء القضاة المشتبه بهم بالتورط بقضايا فساد مما دفع القاضي أيمن عويدات طلب نفي ملكية بحقه والتحقق من مصدر أمواله والعقارات التي يملكها. فيما نُقل عن النائب العام التمييزي جمال الحجار لدى سؤاله عنه أنه لا يحظى بالكفاءة والخبرة اللازمتين لشغل هذا المنصب.

ووفقاً لمعلومات «الأخبار»، فإنه حتى أيام قليلة، كان وزير العدل عادل نصار معارضاً لوصول الحاج، بسبب رفض رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود الذي قال أمام زواره إنه يفضّل إقفال العدلية على وصول الحاج إلى هذا المنصب الرفيع. وحذّر من «ثورة قضائية»، لأن كل المدّعين العامين الاستئنافيين في بيروت والجنوب وبعبدا يتخطون الحاج سنّاً وفي الدرجات. كما هدّد أربعة أعضاء في مجلس القضاء الأعلى بالاستقالة في حال تعيين الحاج، نظراً إلى شبهات حول علاقته المهنية بشقيقه الذي يعمل محامياً.

وكان اسم الحاج برز فجأة كالمرشّح الأبرز للموقع، بـ«أمرٍ سعودي مباشر» من ديوان ولي العهد. وقد أكّد للمتصلين به أن أندريه (ديديه) رحال، مستشار رئيس الجمهورية، أبلغه بعد زيارته للرياض (لم يزر الرياض بل القاهرة)، بوجود توصية سعودية بالاهتمام به، ورتّب له موعداً مع الرئيس عون في القصر الجمهوري، حيث سمع الكلام نفسه. كما زار الحاج السراي الحكومي مرتين، وبدأ بالفعل تقبّل التهاني. ووصل به الأمر حدّ الاتصال بسكرتيرة المدّعي العام، طالباً بعض التغييرات في المكتب.

هذا المسار أعاد إلى الأذهان قضية الأمير السعودي المزعوم «أبو عمر»، بعدما بدأت أحزاب سياسية ومسؤولون رسميون وأصحاب محطات تلفزيونية ومتورّطون في ملفات فساد، التودّد إلى الحاج باعتبار أن الرياض أوعزت بتعيينه. وعلمت «الأخبار» أن رئيس مجلس إدارة «mtv» ميشال المر، تبنّى ترشيح الحاج بعد تلقّيه ضمانات منه بإعادة فتح القضية التي رفعها الأخير ضدّ قناة «الجديد» وحفظها الحجار. كما نُقل عن كرمى خياط، ابنة رئيس مجلس إدارة «الجديد»، أن الحاج نقل إليها تطمينات بإبقاء ملف شقيقها محفوظاً في الأدراج.

ولأن قضية «أبو عمر» لا تزال طريّة في الذاكرة، تواصل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مع دوائر سعودية، وتلقّى نفياً قاطعاً لأي تدخّل سعودي. وعليه، أبلغ جعجع وزراءه الأربعة بعدم التصويت للحاج إذا طُرح تعيين المدّعي العام التمييزي من خارج جدول الأعمال في الجلسة الحكومية المقبلة.

كذلك، سمع الموفد السعودي يزيد بن فرحان حينما كان في لبنان أسئلة من شخصيات لبنانية حول الأمر، فنفى أمامها أي علاقة للسعودية بشؤون مماثلة، محذّراً من استخدام اسم المملكة لتحقيق مآرب شخصية.

spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img