| غاصب المختار |
لا شك أن مسارعة لبنان الرسمي إلى قبول التفاوض السياسي المباشر مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، من دون الاستناد إلى أي عامل قوة، ونتيجة وعود أميركية فارغة – كالعادة – بدعم استقرار وازدهار لبنان، أدّت إلى فرض شروط صعبة عليه خلال مفاوضات واشنطن بين سفيري لبنان و”إسرائيل”، وبرعاية أميركية مباشرة من الرئيس دونالد ترامب، ممثّلًا بوزير خارجيته مارك روبيو.
وقد تضمنت “مذكرة التفاهم” التي أعلنتها واشنطن بنودًا تخالف ما سبق وأعلنته الجهات الرسمية اللبنانية، إذ حملت خضوعًا سياسيًا كاملًا لشروط الاحتلال والإدارة الأميركية، وتنازلت عمّا كان قد تضمنه اتفاق تشرين الثاني عام 2024، ومنها:
• منح إسرائيل حقَّ “الدفاع عن النفس” من دون منح لبنان الحق نفسه، وهو تراجع عن اتفاق تشرين، مع التأكيد على أن “هذا الحق لا يتأثر بوقف الأعمال العدائية”.
• اعتراف لبنان غير المباشر بـ”السيادة الإسرائيلية” على مناطق الجنوب المحتلة، والإقرار بعقد مفاوضات تؤدي إلى سلام ثنائي، بمعزل عن مبادرة السلام العربية التي أُعلن عنها في قمة بيروت عام 2002.
• وفي هذا السياق، جاء البند الذي ينص على “مواصلة لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة رعاية مفاوضات مباشرة، بهدف تسوية القضايا العالقة، وعلى رأسها ترسيم الحدود البرية الدولية، وصولًا إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائم بين البلدين”.
• إقرار لبنان بوصف المقاومة للاحتلال بأنها “جماعة مسلّحة غير حكومية تُقوِّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي، ويُدرك البلدان ضرورة وضع حدٍّ لأنشطة هذه الجماعات”. وهو بند يعطي شرعية رسمية للاحتلال لمواصلة عدوانه وعمليات الاغتيال، بحجة ضرب “حزب الله”. وثمّة من قال إن ذلك يتم بموافقة الدولة اللبنانية التي لا تريد أن تتورط في مواجهة مسلّحة مع الحزب.
وقد عمد رئيس حكومة كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو، إلى استخدام بند “حق الدفاع عن النفس”، وبند اعتبار الحزب “جماعة مسلحة” خارجة عن القانون رسميًا في لبنان، ذريعةً للبقاء في النقاط المحتلة في قرى الخط الحدودي وما بعدها، حتى ما أسماه جيش الاحتلال “الخط الأصفر”. كما أن المذكّرة لا تفرض على الاحتلال الالتزام بالقرار 1701 (الذي أكّد عليه اتفاق عام 2024)، ما يعني أنها تُشرعن قانونيًا بقاء جيش الاحتلال الإسرائيلي في تلك المنطقة.
• تمديد مشروط بالتقدم السياسي: يفتح هذا البند الباب أمام تمديد الهدنة، لكنه يربط ذلك بإحراز تقدم ملموس في المفاوضات، إضافة إلى قدرة الدولة اللبنانية على بسط سيادتها على كامل أراضيها ونزع سلاح “حزب الله”.
هذا، إضافة إلى الركون اللبناني إلى وجه آخر من أوجه التناقض والكذب الأميركي والإسرائيلي، لجهة إعلان ترامب أنه طلب من نتنياهو عدم تنفيذ غارات على لبنان، وأن نتنياهو ومستشاريه شعروا بصدمة وذهول من موقف ترامب لتعارضه مع نص اتفاق وقف إطلاق النار. وهو ما لم يُنفّذ منذ لحظة بدء تنفيذ الاتفاق الجديد، حيث استمر العدوان على القرى الجنوبية.
للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” اضغط على الرابط













