spot_img
spot_img
الرئيسيةSlider"الميدان" يحرق "أوراق التطبيع"

“الميدان” يحرق “أوراق التطبيع”

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| زينة أرزوني |

سلطة الوصاية التي “اجتهدت”، بحسب تعبيرها، لتحصل على هدنة هشة لعشرة ايام، شرعنت من دون أن يرف لها جفن العدوان “الاسرائيلي” على لبنان، ومنحت حكومة الاحتلال اعترافاً لبنانياً رسمياً بتدمير لبنان ساعة تشاء تحت عنوان “يحق لإسرائيل في الدفاع عن نفسها”.

الدولة التي رفضت تلقي اتصالاً من بنيامين نتنياهو بعدما تحسست رأسها وفهمت ماذا يمكن أن يحصل في الشارع اللبناني بمجرد القيام بهكذا اتصال، كانت قد وقّعت بعد لقاء “ثلاثاء العار” على ورقة مذلة أعلنت عن بنودها الولايات المتحدة عبر وزارة خارجيتها، تحت عنوان “مذكرة تفاهم بين لبنان وإسرائيل”.

هذه المذكرة لم تلحظ أي بند يحق للبنان من خلاله الدفاع عن نفسه، جل ما تضمنت تعليمات وأوامر اميركية لـ”أصحاب السيادة” للبدء بخطوات ملموسة مدعومة دولياً “لمنع حزب الله وجميع الجماعات المسلحة غير النظامية الأخرى داخل الأراضي اللبنانية من تنفيذ أي هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضدّ أهداف إسرائيلية”.

حتى انهم لم يعترضوا على بند أنّ “إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضدّ الهجمات المخطط لها أو الوشيكة أو الجارية. ولا يقيّد وقف الأعمال العدائية هذا الحق”.

والسؤال هنا: هل يقبل أي رجل قانون بهذه الصيغة التي قبلت بها الجمهورية اللبنانية؟ لأنه، وبكل بساطة، لن يعود باستطاعة هذه الدولة حتى تقديم شكوى دولية الى مجلس الأمن في حال قررت “إسرائيل” تدمير لبنان بأكمله وقتل اللبنانيين جميعاً بحجة “الحفاظ على أمنها”، بعد قبول السلطة اللبنانية بهذه المذكرة.

وبالعودة الى “الهدنة الحذرة”، يدرك الطفل اللبناني أن من انتزعها من أنياب ترامب ونتنياهو هي الضغوط الإيرانية قبل الجلوس على طاولة مفاوضات “إسلام اباد-2″، حتى وإن جاء تطبيقها مؤجلاً أسبوعاً كاملاً بسبب تخاذل سلطة الوصاية، التي حاولت أن تبيع شعبها هدنة لصناعة السلام والسير في مسار تفاوضي تهندسه أميركا، إلا أن ما كشفه العضو المرافق للوفد الإيراني حسين باك عن أن إيران كانت قاب قوسين أو أدنى من إطلاق وابل من الصواريخ على “إسرائيل”، وأنها وجهت إنذاراً أخيراً عبر باكستان مفاده إما السير بوقف إطلاق النار خلال 24 ساعة أو فتح جبهة إيران من جديد، تُظهر كيف خضع ترامب في النهاية وبسبب مصالحه الاقتصادية للمطلب الإيراني وسارع للضغط على نتنياهو الذي وافق على الهدنة هاتفياً من دون تصويت الكابينت.

ولتجيير ما حصل لصالح المفاوضات والتطبيع المقنّع، سرب الاعلام “الاسرائيلي” خبر إمكانية اجراء اتصال هاتفي بين عون ونتنياهو، ولكن بعد نصيحة رئيس البرلمان نبيه بري لساكن بعبدا، والاتصالات السعودية اللبنانية والسعودية الإيرانية أنقذت من كان يستعد لبيع جنوب لبنان والسلم الاهلي من ورطة هندستها “إسرائيل” مع أزلامها بخبث.

كانت الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ، والمقاومة تدك مستوطنات العدو وتُحرق مدرعاته حتى اللحظة الأخيرة، ولم تسمح لجنود الاحتلال التوغل نحو دبين والقنطرة، كما أفشلت محاولاتهم المستميتة من تحاوز مدينة بنت جبيل، فكان الرضوخ لأوامر الميدان والقبول بالهدنة حسب توقيت المقاومة، المشروطة بنجاح “مفاوضات إسلام آباد”، والتي ستخرقها “إسرائيل” كل يوم بهدف إفشال هذه المفاوضات.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” عبر “واتساب”، إضغط على الرابط 

https://chat.whatsapp.com/D1AbBGEjtWlGzpr4weF4y2?mode=ac_t

spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img