| زينة أرزوني |
ما بين “ثلاثاء العار” و”ثلاثاء الغار” خيانة عظمى لسلطة وصاية مشت على ارواح شهداء “الاربعاء الاسود”، لتقف جنباً الى جنب مع من دق اسفيناً جديداً في الوحدة الداخلية اللبنانية، ولتمنح عدواً شرعية قتل ابناء بلد وقفوا عراة الصدور يدافعون عن ارض سلمتها دولتهم بأبخس الاثمان الى طامع بها منذ احتلاله فلسطين، وجل ما اخذه صورة تناحرت القنوات اللبنانية على مطها وتكبيرها في خلفية نشراتهم الاخبارية، فوضعوا بلا خجل الارزة رمز الوطنية والخلود والصمود والقداسة الى جانب نجمة محددة اطرافها ومغمسة بدماء الشهداء.
“ثلاثاء العار” الذي حُفر تاريخه بين جدران الغرفة الزرقاء في واشنطن، احاله رجال الله إلى “ثلاثاء الغار” في بنت جبيل، وما كُتب في هذه الغرفة سيحترق في الجنوب، حيث أهل الأرض يقطعون أيدي وأرجل جنود الاحتلال التي امتدت إلى الأرض اللبنانية والسيادة الوطنية، ويقطعون الطريق على فرقه العسكرية ويُحبطون خطته الميدانية على كافة محاور المواجهات من بنت جبيل إلى جميع أخواتها الثابتة على توقيت المقاومة.
اليوم الأسود في تاريخ الدبلوماسية اللبنانية، التي سمحت لواشنطن بتمرير بياناً مشتركاً تجاوزت خلاله المقاومة، وشرعنت “دفاع إسرائيل عن نفسها”، ووضعت “نزع السلاح” و”إنهاء نفوذ إيران” هدفاً مشتركا في أوراق القيت فوق طاولة مفخخة في واشنطن، بعثرها الميدان الذي دخله صاروخ الكروز (Paveh) لأول مرة، وبمدى 1650 كم ضد تجمعات لجيش الاحتلال في “مسكاف عام”.
وحول بنت جبيل إلى محرقة للمدرعات والدبابات “الاسرائيلية”، ما يُثبت أن المقاومة لم تُستنزف، وأنها قادرة على ضرب أي نقطة استراتيجية في الكيان، مما يُسقط فعالية أي “منطقة عازلة 8 كم” يطمح لها بنيامين نتنياهو لضمان عدم عودة النازحين اليها.
كما ان هذا التحول النوعي في الميدان يُسقط ايضا خرائط التقسيم ضمن المنطقة الثانية جنوب نهر الليطاني، الذي يريد الاحتلال تحويلها منطقة عمليات عسكرية، والهدف منها تفكيك حزب الله ونزع سلاحه، على ان يبقى جيش الاحتلال فيها حتى يقرر إتمام المهمة.
اضافة الى المنطقة الثالثة شمال الليطاني وبقية لبنان، حيث قرر الاحتلال انه يجب على الجيش اللبناني تفكيك حزب الله بشكل مستقل.
ولمكافأة سلطة الوصاية على خيانتها خصصت لها الادارة الاميركية 58.8 مليون دولار لدعم النازحين، متجاهلة ان هذا الثمن البخس لتمرير مشروعها لا يساوي عدة قصور فجرها الاحتلال في القرى الجنوبية.
وفي محصلة 14 نيسان تكون واشنطن نجحت في إحداث شرخ عبر توريط سلطة الوصاية في مفاوضات مباشرة أنتجت بياناً ثلاثيا يتبنى السردية “الإسرائيلية”، والتي ستعتمد حكومة الاحتلال من اليوم وصاعدا على الشرعية التي منحتها ايها حكومة جوزف عون كما قال السفير الاسرائيلي لفرض واقع المنطقتين الاولى والثانية في الجنوب اللبناني.
ها هو إذاً التاريخ يروي لنا أن هذه ليست المرة الأولى التي يجلس فيها لبنان مع “إسرائيل” على طاولة واحدة، فقد شهد لبنان لقاءات سابقة كانت تُدار تحت إشراف الأمم المتحدة، مثل اتفاقية الهدنة عام 1949 في رأس الناقورة، أو حتى محاولات أخرى لم تكن سوى استراحات قسرية في محطات من المفاوضات العسكرية، كما كان الحال في اتفاقية 17 أيار 1983، والتي أسقطها الشعب اللبناني بالنضال والمقاومة. ولا ننسى مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، الذي جمع لبنان مع “إسرائيل” تحت إشراف الوفود العربية المشتركة، رغم أن اللقاءات كانت بروتوكولية.
اليوم، لبنان يسير على حد السيف هناك من يرى في الطاولة بوابة نحو استقرار بارد، بينما يرى آخرون أنها خيانة لدماء الشهداء وأرض المقاومة. لكن السؤال الابرز هل سيكون هذا الاجتماع جسر عبور نحو السلام، أم أنها مجرد حلبة مصارعة خفية ستنفجر في شوارع لبنان الممزقة؟.














