اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام، أن “كل من لجأ إلى دعم خارجي أخطأ، فوجد نفسه أسير لعبة أكبر منه”.
وقال سلام: ما أحوجنا اليوم إلى أن نتعلم من ماضينا لا أن نستحضره للتهويل، ولا أن نحوّله إلى سلاح في وجه بعضنا البعض، المطلوب اليوم أن نقف جميعًا مع بعضنا البعض لا بعضنا في وجه بعض وأن نحصّن الداخل ونمنع الفتنة او التهديد بها او التهويل بالحرب الاهلية.
وأضاف، عشية ذكرى اندلاع الحرب الأهلية في 13 نيسان 1975: “في تلك الحرب، التي أنتجت خرابًا هائلًا، وذكريات موجوعة وانقسامات دفعت أجيالًا كاملة أثمانها، أخطأ الكثيرون. بعضنا أخطأ حين حمّل لبنان أكثر مما يحتمل، فغلّب تضامنه مع قضايا عادلة على حساب مقتضيات حماية سيادة البلاد وأمنها. وبعضنا الآخر أخطأ أيضًا حين اعتقد أنه يمكن تحويل ضعف لبنان إلى قوّة. وأخطأ كل من لجأ إلى دعم خارجي متوهّمًا أن لا هدف لهذا الخارج سوى دعمه، فوجد نفسه أسير لعبة أكبر منه. ففي الحرب الأهلية تقاتل بعضنا مع بعض، ودفع الجميع الثمن. أما اليوم، فالمطلوب أن نقف جميعًا مع بعضنا البعض، لا بعضنا في وجه بعض، وأن نحصّن الداخل، ونمنع الفتنة، أو التهديد بها، أو التهويل بالحرب الأهلية، وكأننا لا نعرف أثمانها”.
واستطرد: الجنوب لن يترك وحيداً مرة جديدة وأهله سيكونون في دولة عادلة، وأدرك تماماً آلام من فقد أحبابه ومنزله وأفهم غضبهم حتى عند أبواب السراي الحكومي. أتوجّه إليكم اليوم في منعطفٍ مأسوي آخر من تاريخنا، حيث يثقل القلوب شعورٌ جارح بأن الصوت قد لا يصل، وأن المعاناة لا تجد دائمًا من يُنصفها. أعرف، وأدرك تمامًا، آلام من فقدوا أحبّاءهم، بيوتهم، قراهم، وحقول زيتونهم، ومن يجدون أنفسهم اليوم يتنقّلون من مأوى إلى آخر. أفهم غضبكم، وحاجتكم لأن يُسمَع صوتكم، حتى عند أبواب السرايا.
وتابع: لنطبق بنود اتفاق الطائف كاملة ولنصوّب ما طبق منه خلافاً لنصه او روحه، ولنعمل على سدّ ما بيّنت فيه الممارسة من ثغرات وعلى تطويره، كلما برزت حاجة الى ذلك.
وأردف سلام: “سنستمر في العمل من أجل وقف الحرب التي لم تكن خيارنا، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من كامل أراضينا وعودة أسرانا”.
ودعا الى أن “نعود جميعًا، إلى ما ارتضيناه ميثاقًا فيما بيننا لا لوقف الحرب الأهلية فحسب، بل لبناء الدولة المنشودة، الدولة العادلة القوية، الدولة الواحدة الحاضنة لجميع أبنائها، والمقصود هنا هو اتفاق الطائف. فلنطبّق بنوده كاملة، ولنصوّب ما طُبّق منه خلافًا لنصّه أو روحه، ولنعمل على سدّ ما بيّنت فيه الممارسة من ثغرات، وعلى تطويره كلما برزت حاجة إلى ذلك. ولما كان اتفاق الطائف قال ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وهو ما لم نفعله منذ إقرار هذا الاتفاق، ففي تنفيذ ذلك ما يوفّر الأمن والأمان لكل المواطنين، ويسمح ببسط سلطة القانون في كل أرجاء البلاد وعلى الجميع بالتساوي. فلا يكون أحد فوق القانون أو خارجًا عليه”.














