spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderنبض حواري.. يؤشّر إلى انبعاث!

نبض حواري.. يؤشّر إلى انبعاث!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

هناك نبض. قد لا يُبنى عليه راهناً، لكنه يؤشّر إلى انبعاث!

ثلاثة من أقرب المقرّبين للرئيس دونالد ترامب من جذور لبنانية: طوماس برّاك من أصول زحلية. بولس مسعد، والد مايكل مسعد، صهر ترامب، من بلدة كفرعقا – الكورة. وميشال موسى من بسوس – قضاء عاليه.
الثلاثة يضطلعون بمهمات رسمية لصالح الإدارة “الترامبية”، وبإمكانهم أن يهمسوا في أذن الرئيس ببعض الكلام عن لبنان الذي يُفترض أن يكون!

وهناك نبض. قد لا يُبنى عليه راهناً، لكنه يؤشّر إلى انبعاث!

مبادرة الرئيس جوزاف عون حول الحوار المباشر لم تمت. هناك شيء ما يتحرّك وراء الكواليس لتهيئة “الإطار العام”.

الأميركي لم يُقفل الباب، بل ترك الهامش عريضاً أمام فريق العمل الخاص بـ”مكتب لبنان” التابع لوزارة الخارجية، ومهمته تكثيف البحث والتقصّي وتهيئة الأجواء.

وينخرط السفير ميشال عيسى مع فريق عمل دبلوماسي – استشاري مكلّف برسم خريطة طريق واقعية، وتوفير ما يلزم من إمكانات محلية وإقليمية ودولية لفتح باب الحوار على مصراعيه عندما يحين الموعد ويتوافر الظرف المناسب.

ولم يضع الفرنسي ملف المبادرة على الرف، بل لا يزال مفتوحاً على الطاولة. الرئيس إيمانويل ماكرون يوليه اهتماماً خاصاً. ووزير الخارجية جان ـ نويل بارو وفريق عمله يرصدون التحولات ويتابعون المستجدات، اقتناصاً لأي فرصة مؤاتية لإطلاق ورشة حوار.

ولا يقتصر اهتمام الاتحاد الأوروبي على توفير المساعدات للنازحين، بل يواكب المستجدات، وينطلق من مسلّمة مفادها أن استمرار البلد واستقراره حاجة ملحّة، ولبنان يعني الكثير للعديد من دوله. إنه “صلة الوصل” لشبكة مصالحهم في المنطقة، واستقراره يعني استقرار هذه المصالح.

والمهم أن الأوروبيين يلتقون مع الأميركيين على تشخيص العلّة الحقيقية التي تعتري المبادرة الحوارية، ويسمّون الأمور بأسمائها، وبجرأة أكبر من تلك التي يتباهى بها بعض المسؤولين اللبنانيين. هنا لا يزال التلطيف في التوصيف، والدقة في اختيار العبارات، عملة رائجة وأسلوباً متّبعاً لحماية “السلم الأهلي”. أما هناك، فالأمر مختلف: الأبيض أبيض، والأسود أسود، ولا مكان للمراوغة والمسايرة وتبويس اللحى.

والعرب، بدورهم، لم يقصّروا في دعم مبادرة الحوار. جامعة الدول العربية اتصلت وناقشت وأصدرت بياناً مؤيداً وداعماً. الدبلوماسية المصرية برئاسة الوزير بدر عبد العاطي تتحرّك من موقع الحرص والتنسيق والتشاور، وقرع الأبواب المغلقة لدى عواصم دول القرار، وتفعيل شبكات التواصل لمعالجة العقد وإزالة المكعّبات كي تصبح الطريق سالكة وآمنة.

مجلس التعاون الخليجي، ورغم انشغاله بيوميات الحرب الإيرانية على دوله وعواصمها ومصالحها، لم يبخل، ولم يتردّد، بل أيّد وشجّع، وحاول ويحاول أن يقدّم ما يمكن تقديمه من تسهيلات لوضع النقاط على الحروف بدلاً من تركها نكرةً داشرة.

ويبقى هناك نبض، قد لا يُعوّل عليه راهناً، لكنه يبشّر بانبعاث!

آخر ما يجمع “القبائل اللبنانية” خيط رفيع يُعرف بـ”السلم الأهلي”، وإذا ما انقطع، “فالعوض بسلامة الجميع”!
ليس من أولوية تتقدّم على أولويته في زمن الاستكبار والانتحار والاندثار، للحرص على ما تبقّى من سيادة ووحدة أرض.

ولا أحد يريد أن ينكأ الجراح، ولكن الصراحة تحتّم المصارحة. لا يقوم السلم الأهلي على التكاذب الوطني، ولا على ولاءات فلسفتها اعتبارات عقائدية، ولا يحمي “السلم الأهلي” الزجّ بالبلد في حروب الإسناد، والتنقّل به من جبهة إلى أخرى، وتدميره بشراً وحجراً، والقضاء على هويته وخصوصيته بحجج تفتقر إلى رجاحة العقل ورجحان المنطق.

وأصبح “السلم الأهلي” أمام مفترق، شئنا أم أبينا، لأن لبنان أمام مفترق، والسيادة أيضاً، و10452 كيلومتراً مربعاً أيضاً وأيضاً، ووحدة الأرض والشعب والمؤسسات بكل معاييرها ومقوماتها.

لا يمكن أن يبقى هذا لبنان الذي نعرفه مقطوراً بالقطار الإيراني، يأخذه تارة إلى جحيم غزة، وتارة أخرى إلى جحيم المواجهة مع “الشيطان الأكبر”.

ولا يمكنه أن يبقى ساحة مستباحة: إما هيمنة إيرانية، أو هيمنة إسرائيلية، أو تلاقي مصالح ما بينهما على تدميره وتقطيع أوصاله.

لقد كان الوكيل الإيراني أول من رفض المبادرة الحوارية، وبرّر رفضه بالمعزوفة المعروفة والشعارات الشعبوية، في حين أن الأصيل كان منبع الرفض لأنه لا يريد أن يرحم الضحية. لا يريد أن يتفلّت لبنان من براثنه. لقد أعلنها صريحة عندما قال إن أي “صفقة” أو أي “تسوية” قد يتوصّل إليها مع الأميركي والإسرائيلي يجب أن تشمل لبنان. يريد، بكل بساطة، أن يفاوض نيابة عن الدولة اللبنانية، وأن يحدّد مصير ومسار الـ10452 كيلومتراً مربعاً نيابة عن اللبنانيين وعن السلطات الرسمية التي لا يقيم لها وزناً أو اعتباراً.

ولا مانع لديه من أن يلتقي مع الإسرائيلي في “صفقة تقاسم المصالح” إذا كانت الريح مؤاتية، وهي، لغاية الآن، تبدو مؤاتية، لأن من رفض المبادرة لم يأخذ بعين الاعتبار “السلم الأهلي”، ولا ضرورات ومقتضيات الحرص على الأمن الاجتماعي الميثاقي التعددي، ولا مانع لديه من تكبيل ما تبقّى من مفهوم سيادة ودولة ووحدة أرض وشعب، والزجّ بها في حروب الآخرين دفاعاً عن مصالحهم.

والغريب في الأمر أن بعض من ينادي بالوحدة الوطنية ويشدّد على الحرص عليها، هو أعرف العارفين بموازين القوى وبالمخالب التي تهتك سترها وتحاول انتهاك حرماتها، ومع ذلك يتغاضى ليتفادى.

ومع تفاقم المصاعب وانسداد الأفق، يبقى للمبادرة نبض لدى عواصم الدول الشقيقة أو الصديقة، قد لا يُبنى عليه راهناً، لكنه يؤشّر إلى انبعاث. قوّته مستمدة من قناعة دولية: “إما في لبنان دولة.. أو لا دويلة لأي كان”!

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” عبر “واتساب”، إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img