| رندلى جبور |
تُصرّ السلطة في لبنان على احتكار السلاح، وهذا حقّها.
لكن من حقّنا عليها، قبل ذلك، أن تؤمّن حماية المواطنين.
فلتحتكر السلطة حمايتنا قبل أن تحتكر السلاح، إذ لا يمكنها تجريدنا من سلاح يدافع عنا، قبل أن تمتلك الأدوات الفعّالة لتحرير أرضنا، وإعادة أسرانا، وإعمار قرانا، وإنهاء مشروع احتلالنا واستعمارنا.
عندما تصبح سلطتنا وطنية، حامية لسيادتنا واستقلال قرارنا وأرضنا، نسلّمها السلاح طوعاً. أمّا قبل ذلك، فمن حقّ الشعب أن يقاوم ويدافع عن نفسه، وأن يقاتل من أجل من استُشهدوا.
وعندما تسأل سلطتنا المليون نازح إن كانوا مطمئنين إليها، ويلجأون إليها في محنتهم، ويجيبون بنعم، فلتُسقِط سلاح المقاومة.
فالشعب هو مصدر السلطات، ولا يمكن للسلطة أن تحتكر القرار من دون أكثرية شعبية، وإلّا فإن قرارها يصبح تلقائياً غير شرعي.
ما البديل اليوم عن سلاح المقاومة؟
الدبلوماسية؟ جرّبناها، فكانت دبلوماسية التنازل والبكاء.
الجيش؟ نحبّه، ولكن سلّحوه وأعطوه أمر المواجهة.
السياسة؟ باعتنا إلى الخارج، ومجاناً.
الحكومة؟ قراراتها مذيّلة باسم توم باراك وإخوانه.
رئاسة الجمهورية؟ تقف على حبل مشدود، وتحمل العصا الثقيلة من الوسط، بين الداخل والولايات المتحدة، وقد تقع بعد حين.
الأحزاب؟ بمعظمها تقف مع الواقف، وحيث تميل الدفّة.
النواب؟ صفة من دون فعل لدى أكثريتهم.
الأمم المتحدة ومجلس الأمن والقوانين الدولية؟ كلّها أدوات سياسية تصنع سلطات وتقفز فوق الشعوب.
أعطونا وصفة الحماية وكيفية تطبيقها، وعندها خذوا ما تريدون.
أعطونا تحريراً، وخذوا سلاحاً.
أعطونا كرامة، وخذوا ولاء.
أعطونا استراتيجية أمنية عادلة وفاعلة، وخذوا تسليماً بمشيئتكم.
أمّا غير ذلك، فنحن لن نتعرّى.
أمامكم، العري يصبح عاراً وانكشافاً، ونحن لا نزال نحافظ على شرفنا وفق القيم التي تربّينا عليها.
لن تأخذوا أجسادنا وأرواحنا، إلّا عندما تعطوننا، في المقابل، دولة سيّدة حرّة مستقلة آمنة. وغير ذلك، العبوا غيرها.
فالوقائع تشير إلى الآتي:
• المقاومة هي ردّ فعل على فعل استباحة، ولم يبادر أحد منكم إلى وقف هذه الاستباحة.
• الفرصة التي مُنحت للسلطة لم تكن إلّا مزيداً من التراجع والتنازل.
• الحرب هي البديل الوحيد عن الاستسلام والتخاذل.
• التفاوض تحت النار هو تجريد لبنان من نقاط قوّته المتبقية وتسليمها لمصلحة العدو.
• قوانيننا اللبنانية تعتبر “إسرائيل” عدوّاً، فليُطبَّق ذلك أو يُعدَّل.
• الفتنة هي أحلى ما تريده “إسرائيل”، وأسوأ ما يمكن أن يصيبنا، والبعض في لبنان يدفع باتجاهها.
أيتها السلطة، لن تأخذي حقك قبل أن تعطينا حقنا في الحماية والأمان والطمأنينة.














