أصدرت مؤسسة “عامل” الدولية بيانًا دعت فيه إلى تأمين حماية شاملة للنازحين جرّاء العدوان الإسرائيلي على لبنان، في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية واتساع رقعة النزوح.
وأشارت المؤسسة إلى أنّ عدد النازحين تجاوز 1.2 مليون شخص، بينهم أكثر من 133,678 يقيمون حاليًا في 645 مركز إيواء جماعي، تضمّ 34,102 عائلة، مؤكدة أنّ هذه المراكز تعمل فوق طاقتها الاستيعابية وتعاني نقصًا حادًا في الكهرباء والمياه وخدمات الصرف الصحي، فضلًا عن غياب الخصوصية، ما يزيد من مخاطر الحماية، خصوصًا للفئات الأكثر ضعفًا.
ولفتت إلى أنّ مئات آلاف اللبنانيين أُجبروا على مغادرة منازلهم هربًا من القصف وانعدام الأمن، معتبرة أنّ حماية النازحين لم تعد مسألة إغاثية ظرفية، بل اختبارًا لمدى التزام الدولة والمجتمع بمبادئ حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية.
وأكدت المؤسسة استمرار استجابتها الإنسانية الطارئة عبر شبكة تضم 40 مركزًا صحيًا واجتماعيًا، إضافة إلى وحدات طبية متنقلة في مختلف المناطق، بهدف الوصول إلى الفئات الأكثر حاجة، لا سيما في مناطق النزوح والتجمعات الهشّة.
وشدّدت على أنّ النازحين داخليًا هم مواطنون لبنانيون لم يغادروا البلاد، لكنهم فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم، ويتمتعون بكامل الحقوق التي يكفلها الدستور اللبناني والقانون الدولي، مع ضرورة توفير حماية إضافية لهم نظرًا لهشاشتهم.
وفي هذا السياق، دعت المؤسسة إلى اعتماد مقاربة قائمة على الحقوق تضمن الحماية الكاملة، محذّرة من أنّ أي تقصير يشكّل إخلالًا بالالتزامات القانونية والأخلاقية للدولة. كما أعربت عن قلقها من تصاعد الخطاب الإعلامي والسياسي ذي الطابع العنصري أو الطائفي، والذي يصوّر النازحين كتهديد ديموغرافي بدل التعامل معهم كضحايا بحاجة إلى الحماية.
ودانت بشدة خطاب الكراهية والتحريض، معتبرة أنّه يهدد السلم الأهلي ويغذي الانقسامات، ويؤدي إلى تجريد النازحين من إنسانيتهم وحرمانهم من حقوقهم الأساسية، في مخالفة للالتزامات الدولية للبنان، بما فيها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
ودعت مؤسسة عامل الدولية إلى جملة خطوات عاجلة، أبرزها: ضمان الحماية من العنف والاستغلال، التصدي لخطاب الكراهية، تأمين وصول عادل للخدمات الأساسية، تعزيز التماسك الاجتماعي، إدماج مبادئ الأمم المتحدة بشأن النزوح الداخلي في السياسات الوطنية، وإشراك النازحين في صنع القرار.
واكدت أنّ المقاربات القائمة على الحقوق تشكّل السبيل الأمثل لتعزيز الاستقرار وبناء الثقة داخل المجتمع، محذّرة من أنّ التعامل مع ملف النزوح من منظور أمني أو سياسي ضيق قد يؤدي إلى نتائج عكسية.














