|زبنة أرزوني |
في معركة ضروس على الحدود الجنوبية للبنان، يظهر سؤال استراتيجي بالغ الأهمية هل يمكن لـ”إسرائيل” التوغل برياً داخل القرى الجنوبية التي يستنزفها فيها حزب الله”؟
لتكر بعدها سبحة الاسئلة: هل من تجاوز جنوده خطَّ الدفاع الأمامي “للجيش الإسرائيلي” في جنوب لبنان، وأطلق صواريخه على “مسكاف عام” وحقق هدفه بنجاح، سيعجز عن الصمود في وجه انهيار جسر القاسمية؟هل من يرابط منذ ثلاثة أسابيع على الحدود الجنوبية، ويسطر الملاحم البطولية في صد أي توغل بري لجيش الاحتلال، رغم كثافة النيران والطيران الحربي المسير فوق رؤوسهم، سيتراجع قيد أنملة مع استهداف الجسور في الجنوب؟
هل جنود الله، الذين عادت حناجرهم تردد “يا بقية الله” مع كل صلية صاروخية تستهدف تجمعات العدو، سيشعرون بالضعف مع تدمير الجسور التي يعبرون منها رغم علمهم أن جيش الاحتلال سيفجرها في أي لحظة؟
هل من يعبرون الجسر في الصبح خفافاً، لن تمتد لهم اضلع الجنوبيين جسرا وطيد؟
هل من استعاد قدراته بعد 15 شهراً، ويحمل بندقيته في شماله ويرمي صاروخًا بيمينه، ثم يصور فيديو أثناء المعركة، وهو يوجه كلمة شكر للنازحين على صبرهم ودعمهم، سيزعزع ثقتهم صور صواريخ الحقد التي تقطع أوصال الجنوب؟
حرب الجسور شاهد على العجز الاسرائيلي
حرب العصابات.. قدرة “حزب الله” على المفاجأة
مع تفوقه في استخدام الأسلحة غير التقليدية، مثل الصواريخ المضادة للدروع والمدافع الصاروخية الدقيقة، أصبح “حزب الله” قادرا على إلحاق خسائر جسيمة بالقوات الإسرائيلية، فالحزب لم يكتفِ بتدمير الأهداف العسكرية بل أظهر قدرة فائقة على تنظيم الهجمات بشكل مفاجئ ومنسق بين الوحدات حتى وصل عدد هذه العمليات في يوم واحد الى 63، عمليات مثل استهداف مستوطنة كريات شمونة و”مسكاف عام” بالصواريخ كانت بمثابة تأكيد آخر على أن المقاومة لم تُنهك أو تتراجع، بل على العكس، هي في حالة من الاستعداد المستمر لصد اي توغل.
على الرغم من هذه النجاحات، حاولت وسائل الإعلام الإسرائيلية إضفاء طابع “التنسيق” على الهجمات الصاروخية التي استهدفت مناطق الشمال الفلسطيني، مدعية أن إيران قدمت الدعم في الإطلاقات الأخيرة التي استهدفت مناطق تحشّد “للجيش الإسرائيلي”. لكن الحقيقة التي يتجاهلها الإعلام الإسرائيلي هي أن “حزب الله” لا يحتاج إلى هذا الدعم الإيراني داخل الأراضي اللبنانية، فهو أطلق صواريخ تخطّت مسافة 200 كلم عن الحدود اللبنانية، التي وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية بأنها “أبعد عملية إطلاق في تاريخ حزب الله”، فيما لا يزال الحزب يمنع “الجيش الإسرائيلي” من تجاوز النسق الأول من القرى الحدودية منذ ثلاثة أسابيع.
تراجع إسرائيل أمام صمود المقاومة














