spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداث"نيويورك تايمز": معاداة ترامب للمسلمين تهدد الأمن القومي الأميركي

“نيويورك تايمز”: معاداة ترامب للمسلمين تهدد الأمن القومي الأميركي

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

حذّرت صحيفة “نيويورك تايمز” من تصاعد مقلق لخطاب معاداة المسلمين في الولايات المتحدة، معتبرة أن هذا المنحى، الذي يتغذّى من مواقف وتصريحات داخل الحزب الجمهوري، لا يهدد النسيج الاجتماعي الأميركي فحسب، بل ينعكس أيضاً على مكانة واشنطن وأمنها القومي.

وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” في افتتاحيتها إن تزايد الكراهية ضد المسلمين في الولايات المتحدة يستوجب الإدانة. وأشارت إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تقدّم نفسها بوصفها حاميةً للحقوق الدينية، إذ أنشأت لجنة للحريات الدينية، وزادت التمويل للمدارس الدينية، وعدّلت سياسات التطعيم بما يتيح استثناءات قائمة على المعتقد الديني.

وأضافت الصحيفة أن الإدارة، في سياق تبريرها لسياساتها، شنت هجوماً صاروخياً في نيجيريا يوم عيد الميلاد ضد ما وصفه ترامب بجماعة إرهابية تقتل المسيحيين، كما عاقبت جامعات تحت عنوان مكافحة معاداة السامية. وادّعى الرئيس، خلال إفطار الصلاة الوطني هذا العام، أنه “قدّم للدين أكثر مما قدّمه أي رئيس آخر”.

غير أن الصحيفة لفتت إلى وجود استثناء واضح في هذا النهج، إذ يبدو أن ترامب وحزبه الجمهوري غير معنيين بحماية الحقوق الدينية للمسلمين، بل يظهرون، في كثير من الأحيان، عداءً صريحاً للإسلام.

ووصفت الصحيفة خطابهم بأنه بغيض، مذكّرة بأن ترامب دعا خلال حملته الرئاسية إلى “حظر دخول المسلمين” إلى الولايات المتحدة، ولا تزال بعض أشكال هذا الحظر قائمة. كما لم يُخفِ موقفه حين قال: “أعتقد أن الإسلام يكرهنا”.

وأشارت إلى أن عدداً من السياسيين الجمهوريين أدلوا بتصريحات مماثلة، من بينهم السناتور عن ألاباما توبي توبيرفيل، الذي كتب أن “الإسلام ليس ديناً بل طائفة ضالة”، والنائب عن تكساس براندون غيل الذي قال إن “الإسلام لا يتوافق مع ثقافتنا ونظام حكمنا”.

كما دعا النائب عن فلوريدا راندي فاين إلى “ترحيل جميع المهاجرين المسلمين”، فيما طالب النائب عن تينيسي آندي أوغليس بطرد عمدة نيويورك زهران ممداني، قائلاً: “لا مكان للمسلمين في المجتمع الأميركي”.

ولفتت الصحيفة إلى أن ترامب يستهدف مراراً المجتمعات والشخصيات المسلمة بخطاب ينتقص من قيمتهم، حتى وإن لم يذكر دينهم صراحة. ففي حديثه عن الجالية الصومالية، قال: “إنهم لا يقدمون شيئاً، لا أريدهم في بلادنا”، كما وصفهم بأنهم “ذوو ذكاء محدود”.

ووصف النائبة إلهان عمر بأنها “قمامة”، ودعا إلى وقف “استقبال القمامة”، كما وجّه انتقادات مشابهة للاجئين الأفغان، واتهم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين بالإرهاب.

وترى الصحيفة أن هذه التصريحات مثيرة للقلق، لا سيما في ضوء ميل ترامب إلى تبنّي سلوكيات سلطوية، حيث غالباً ما يستهدف الحكام المستبدون الأقليات الضعيفة لتبرير سياساتهم.

وأضافت أن أحداثاً في ولاية مينيسوتا أظهرت كيف يمكن أن يؤدي تحميل الأقليات مسؤولية العنف إلى توسيع دائرة العنف، مشيرة إلى حملة قمع على الهجرة استندت إلى فضيحة احتيال رُبطت بالجالية الصومالية، ما أدى إلى تشويه سمعتها بصورة جماعية.

كما تناولت الصحيفة بُعداً آخر من معاداة المسلمين يتمثل في الخوف غير المبرر من الشريعة الإسلامية، مشيرة إلى أن هذا الخطاب يتحول إلى سياسات، مثل القوانين التي تسعى إلى منع ما يسمى “مجمعات الشريعة”.

واعتبرت أن هذه الجهود تستند إلى ادعاءات كاذبة، مؤكدة أن المسلمين في الولايات المتحدة لا يسعون إلى فرض الشريعة على الآخرين، وأن هذه الطروحات تعيد إنتاج أنماط تاريخية من التمييز الديني.

وأكدت الصحيفة أن ملايين المسلمين الأميركيين يشاركون في الحياة العامة، ويدفعون الضرائب، ويخدمون في الجيش، ويعيش كثير منهم في البلاد منذ أجيال.

وحذّرت من أن تصاعد الكراهية يولّد شعوراً متزايداً بالخوف لدى المسلمين، يدفع بعضهم إلى التردد في ارتياد المساجد أو إظهار هويتهم الدينية.

ورأت أن استهداف المسلمين يندرج ضمن نمط أوسع من التعصب، يشمل أيضاً فئات أخرى، في وقت شهدت فيه جرائم الكراهية ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، بحسب بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي.

وشدّدت الصحيفة على ضرورة التمييز بين انتقاد السياسات أو الجماعات المتطرفة وبين استهداف دين بأكمله، مؤكدة أن الحكم يجب أن يكون على الأفعال لا على الهوية.

وخلصت إلى أن تصاعد الإسلاموفوبيا لا يضر بالمسلمين وحدهم، بل ينعكس سلباً على المصالح الأميركية، ويقوّض صورتها الدولية، خصوصاً في العالم الإسلامي.

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img