| زياد أ. يمّين |
يبدو أن حرب أميركا و”إسرائيل” وحلفائها في الشرق الأوسط، هي حرب للسيطرة على منابع الطاقة وعقدة توريدها الأساسية، وهي مضيق هرمز الذي يشكل “كعب أخيل” في هذا الصراع. فمن يتحكم فيه بين الطرفين تكون له اليد العليا في الحرب.
بحسب الوقائع، فإن إيران هي التي تمسك بزمام المبادرة في مضيق هرمز، لأنها تمنع مرور السفن المتجهة إلى الدول المعادية لها، ومنها دول في الاتحاد الأوروبي التي بدأت وارداتها من الغاز الطبيعي المسال في الانحسار، حيث سيهبط بذلك إنتاجها الصناعي، وبالتالي صادراتها.
مع هذا الانكماش، ستتلاشى إدخارات صناديقها المالية، ويتراجع مستوى المعيشة في أوروبا، ما قد يقرّب من عملية إسقاط حكوماتها الحالية، سواء انتخابيًا أو في الشارع، وتستبدل بها حكومات معارضة كليًا لحرب أميركا و”إسرائيل” على إيران، وتوقف دعم حلف “الناتو” لـ”إسرائيل”، وتمتنع عن الامتثال لأوامر الولايات المتحدة، ما يعد انتصارًا لإيران وانكسارًا للأميركيين.
أما إغلاق المضيق في وجه دول الخليج، فيعني وقف تصدير نفطهم، الذي يشكل الممول الأكبر لخزاناتهم، والتي ستعاني حينها من عجز مالي تاريخي، سواء في التجارة الخارجية أو في موازناتها الداخلية. هنا بالذات سيتلقى ما يعرف بنظام البترو ـ دولار أكبر انكسار له منذ إنشائه عام 1974 (حيث تتم تجارة النفط والغاز حصريًا بالدولار)، لأن الدول العربية النفطية لن تكون قادرة بعدها على توفير رؤوس الأموال التي تشتري بها الأسهم والسندات الأميركية (Treasury Bonds) التي تمول عجز وديون أميركا المزمن.
هذا قد يؤدي إلى فقدان الثقة في الاقتصاد الأميركي، ما سيدفع كتلها النقدية والتمويلية إلى البحث عن أماكن أكثر استقرارًا للاستثمار، ويبدأ الهلع الذي يليه بيع الأسهم بأسعار تهبط بشكل صاروخي (Stock Market Crash). وبما أن احتمالية هذا السيناريو هي الأكثر منطقية حاليًا وفق مجريات الحرب، فقد تتحول أزمة المال الأميركية المزمنة إلى أخطر من كساد العام 1929.
وهكذا تنهار أميركا مع حلفائها في أوروبا والشرق الأوسط، وتسقط معهم “إسرائيل” بانهيار اقتصاداتهم المتمحورة حول نظام البترو- دولار، الذي بدأ يتشقق جراء إغلاق مضيق هرمز، سواء حصلت هذه الانهيارات بالضربة القاضية أم بالتدرج.














