الثلاثاء, يناير 13, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderهل تراجع إستهلاك البنزين بعد إرتفاع أسعاره؟

هل تراجع إستهلاك البنزين بعد إرتفاع أسعاره؟

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

/سارة طهماز/

مرّتَ سنتان ونيّف على بدء الأزمة الإقتصادية اللبنانية، والتي ارتفعت خلالها كافة الأسعار، ومن ضمنها أسعار المحروقات، التي انتقلت عبر مراحل متعددة مع رفعٍ جزئي للدعم، وصولاً إلى تسعيرها بنحو سبعمئة ألف ليرة لبنانية، والإرتفاع المطرد لن يقف عند هذا الحد، بحسب ما أكدت مصادر لموقع “الجريدة”.

ومن ضمن المراحل التي مرّت بها أزمة المحروقات على وجه الخصوص، هي الطوابير التي اصطفت في الشوارع المتواجدة فيها محطات البنزين، وقد تم حلّها بفعل رفع الدعم وزيادة سعر الصفيحة، وتعتبر من عوامل الأزمة نشوء سوق سوداء للبنزين والمازوت، ومن بعدهما الغاز، وصولاً إلى مرحلة الإرتفاع الرهيب في الأسعار.. فلا يمكن وصفها فقط بأنها تضاعفت، بل أكثر من ذلك بكثير، وكل ذلك يدفع لمتابعة ما إذا إنخفضت نسبة إستهلاك المواطن اللبناني على المحروقات جراء الأزمات المتتالية التي تعرض لها هذا القطاع.

وفقًا لجدول صادر عن المديرية العامة للجمارك، فإنَّ إستيراد البنزين في العام 2018 من نوع 98 أوكتان بلغ ما يقارب الـ 206 مليون دولار، أي ما نسبته 13.95% من قيمة استيراد مادة البنزين، وانخفض مع بداية الأزمة في العام 2019 ليصل إلى 173 مليون دولار، أي ما نسبته 12.53% من مجموع استيراد البنزين، كما سجل في العام 2020 إنخفاضاً أكبر ليصل إلى 75 مليون دولار، أي بنسبة 8.55%، وبعدها في العام 2021 سجل ما يقارب 27 مليون دولار، أي 2.16% فقط من قيمة استيراد البنزين.

في حديث لموقع “الجريدة”، أوضح عضو نقابة أصحاب المحطات جورج البراكس، أن سبب الإنخفاض الكبير في سعر هذا النوع من البنزين بالتحديد، يعود إلى أن المواطن فضّل أن يستخدم النوع الأرخص وفقاً لإنخفاض قدرته الشرائية، وبالتالي يمكنه الحصول على نسبة أكبر من البنزين من نوع 95 أوكتان، بالسعر نفسه.

أما إستيراد البنزين من نوع 95 أوكتان فقد سجّل في العام 2018، أي ما قبل الأزمة، ما يفوق المليار دولار أميركي أي 86.05% من قيمة استيراد البنزين، ومع بداية الأزمة سجل إنخفاضًا طفيفًا، ليتم إستيراد ما يزيد عن ما كلفته مليار دولار وما نسبته %87.47 ليعود وينخفض في العام 2020 إلى 761 مليون دولار، وعند إشتداد الأزمة في العام 2021 عاد وإرتفع إلى ما يفوق المليار دولار أي بنسبة 91.45%.

وفي هذا الصدد، أوضح البراكس أن الإرتفاع يعودن بالإضافة إلى زيادة طلب المواطن اللبناني الذي فضل إستخدام هذا النوع من البنزين عن البنزين السوبر، نظراً للفرق في السعر، يعود الطلب المرتفع أيضاً إلى زيادة التهريب الذي شهدناه خلال العام 2021، حيث عاد وارتفع الإستيراد بحسب ما بيّن الجدول.

من جانبه الخبير الإقتصادي الدكتور محمود جباعي أكد لموقع “الجريدة”، أن “كل التقديرات تشير إلى أنه رغم إرتفاع أسعار البنزين وإلى جانبه المازوت والغاز، للأسباب نفسها، فإن الإستهلاك لم يتراجع بنسبة كبيرة، فمثلاً سعر صفيحة البنزين كان يتراوح ما بين 25 و30 ألف لكنه اليوم يلامس الـ 700 ألف، وبالرغم من ذلك مازلنا نرى أن جحم الإستيراد والطلب السنوي على المحروقات وصل إلى ما يقارب الـ 6 مليار دولار، أي حوالي 500 مليون دولار أو أكثر شهريا، ما بيّن أن المواطن اللبناني لازال يستهلك هذه السلعة لإضطراره، كما أنه ليس هناك غنى عن المازوت في الشركات والمؤسسات ومولدات الكهرباء، وبالتالي يضطر المواطن لدفع هذا الفرق في الكلفة، خاصة من يتقاضى بالليرة اللبنانية فهم يدفعون أثماناً باهضة لأن اليوم مؤشر الأسعار في البلد قد تخطى الـ900 بالمئة، فيما لم يتخط مؤشر الأجور الـ20%، ولكن ما يساعد على إرتفاع نسبة الإستهلاك في ظل إنخفاض دخل المواطن هي أموال المغتربين، فنرى أنه يدخل إلى لبنان في السنة من 6 إلى 7 مليار دولار، مما يخول هذا المواطن من الإستفادة من إرتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء والقدرة على دفع هذه الفروقات. ولكن من يعاني هو المواطن الذي يتقاضى بالليرة اللبنانية وهم ما يقارب الـ 30% من مجمل العاملين في القطاعين العام والخاص. ومن جهة ثانية أيضا يستفيد أصحاب المصالح الخاصة من الفريش دولار”.

وعن دولرة المحروقات ووصول سعر صفيحة البنزين إلى مليون ليرة، رأى جباعي، أنه “في هذه الحالة يمكن أن ينخفض الإستهلاك من 30 إلى 40%، لأن حجم التضخم بات عالياً جداً ويفوق من يملك الفريش دولار، إلا أنه في الأشهر القليلة المقبلة، أي موسم الصيف وقدوم السياح، فمن الطبيعي أن يزيد الطلب حتى وإن إرتفع سعر البنزين، ليعود بعدها ويترقب المواطن اللبناني ماذا سيحصل بحجم الطلب على البنزين.. فهل ينتظر لبنان كارثة إجتماعية عنوانها أسعار المحروقات؟”.

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img