انتقد رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، بشدة سياسات النظام الإيراني في المنطقة، معتبراً أن “ما يجري لم يعد ممكناً تبريره أو الهروب من حقيقته”، بعد استنفاد كل محاولات فهم أسباب ما وصفه بـ”نحر لبنان” واستهداف دول الخليج.
وتساءل الحريري عمّا فعله لبنان لإيران كي تُزجّ به في حرب مدمّرة تزهق أرواح أبنائه وتدمّر ما تبقّى من بنيته التحتية التي أنهكتها، “الحروب بالوكالة” التي خاضتها إيران على أرضه، مشيراً إلى أن هذه الحروب أدّت أيضاً إلى توسيع رقعة الاعتداء لتشمل العاصمة بيروت وترويع سكانها والنازحين إليها.
وأشار إلى أن العدو الذي تعلنه طهران هو “إسرائيل”، في حين أن دول الخليج تلقّت، الحصة الأكبر من ضرباتها الصاروخية والمسيّرة، معتبراً أن الترسانة العسكرية التي جرى تكديسها تحت شعار “تحرير القدس” كانت معدّة في الواقع لاستهداف عواصم الخليج العربي.
وتوقف الحريري عند استهداف الإمارات العربية المتحدة بالصواريخ والمسيّرات، قائلاً: “كيف يمكن أن يحدث ذلك في حرب تقول إيران إنها تخوضها مع إسرائيل والولايات المتحدة، رغم إعلان أبوظبي مراراً أنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها منصة لأي عمل عسكري ضد طهران”.
كما تساءل عمّا إذا كان محيط متحف اللوفر أبوظبي ومطار أبوظبي يشكلان “فرعاً إقليمياً للبنتاغون”، أو ما إذا كانت معالم مثل برج خليفة وبرج العرب في دبي قواعد عسكرية تُدار منها الحروب.
وتطرق الحريري إلى السعودية، مشيراً إلى أنها بذلت جهداً كبيراً لتجنيب إيران الضربة وخفض التوتر، ومع ذلك ما زالت منشآتها النفطية ومرافقها المدنية هدفاً للصواريخ والمسيّرات الإيرانية.
وأضاف: “كيف أصبح مبنى الضمان الاجتماعي في الكويت وفنادق البحرين حاملات طائرات لواشنطن؟ ومنذ متى أصبحت قطر، التي دافعت عن إيران في أكثر من محفل، وسلطنة عمان التي أدّت دور الجسر الدبلوماسي بين طهران والعالم، قواعد أميركية لطعن الجمهورية الإسلامية؟”.
واعتبر الحريري أن ما يحدث يكشف عداءً عميقاً لدى حكام طهران تجاه جوارهم العربي عموماً ودول الخليج خصوصاً، مشيراً إلى أن “إطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه دول مثل تركيا وأذربيجان وقبرص ليس مجرد خطأ في الحسابات، بل سلوك عدائي خطير”.
وقال إن صواريخ النظام الإيراني لم تُسقط فقط الاستقرار في المنطقة، بل أسقطت أيضاً ما تبقى من معاني الجوار والثقة، مضيفاً أنه “إذا كانت إسرائيل قد أطاحت طوال عقود بمعاني السلام في المنطقة، فإن صواريخ طهران أسقطت معها ما تبقى من الثقة بين الجيران”.














