لاحظت مصادر متابعة لتحضيرات مؤتمر باريس في 5 آذار، ان الحضور الاميركي في اجتماع القاهرة التحضيري للمؤتمر قبل يومين، كان هزيلاً وعلى مستوى ادنى من مستوى الوفود العربية لا سيما المصري والسعودي والقطري، إذ اقتصر حسب معلومات “اللواء” على مندوبة من السفارة الاميركية في بيروت مع طاقم صغير وبعض ضباط لجنة الميكانيزم، ولم يحضر السفير الاميركي ميشال عيسى أُسوة بسفراء زملاء له في بيروت.
لكن المصادر اوضحت لصحيفة “اللواء”: ان تدني مستوى الحضور لا يعني بالضرورة مؤشراً سلبياً على المقاربة الاميركية لدعم الجيش والقوى الامنية في لبنان، بل ربما يعود لأسباب امنية تخصّ طاقم السفارة الاميركية في بيروت بعد ترحيل عشرات الدبلوماسيين غير الاساسيين وعائلاتهم، بسبب ما وصفته الخارجية والسفارة الاميركية “مخاطر امنية في بيروت”. ذلك أن للاميركيين حاليا بوضع امني خاص نتيجة التوتر القائم بين واشنطن وطهران والتلويح بالحرب وترقب رد الفعل الايراني.
ورأت المصادر أن من بين الاسباب ايضاً، وجود اولويات اميركية اخرى في المنطقة، وتراجع الاهتمام الاميركي بلبنان بسبب إنشغال كل الادارة الاميركية بإدارة المفاوضات مع ايران والحشود العسكرية الاميركية في الشرق الاوسط والبحر المتوسط استعداداً لضرب ايران، لكن هذا لا يعني عدم مساهمة واشنطن في دعم الجيش والقوى الامنية، بل ان الدعم قائم ومستمر أصلاً من دون او مع مؤتمر باريس.
لكن المصادر أشارت ايضاً الى ان الخلاف الاميركي- الفرنسي قد يؤثر على توجّه واشنطن حيال الوضع اللبناني، وبات لا يقتصر على اختلاف مقاربات الطرفين للتعاطي مع لبنان، بل تجاوزه الى تأزم اكبر وخلاف دبلوماسي كبير انكشف عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولم يتم تداوله اعلاميا بشكل واسع في لبنان، بعد استدعاء باريس للسفير الاميركي في فرنسا، وتقديم احتجاج رسمي على تدخله في قضايا فرنسية داخلية، بعد تعليقاته على مقتل شاب فرنسي من احزاب اليمين يدعى كانتان دورانك (23 عاما) قبل ايام قليلة على يد ناشطين من اليسار خلال تظاهرة في مدينة ليون حسبما تردد وقتها، ووصل الخلاف الى حد اتخاذ الحكومة الفرنسية قرار قطع العلاقة والتواصل مع السفير، حتى تعهد بعدم التدخل في امور داخلية فرنسية.













