الأحد, فبراير 22, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSlider"الثنائيّة الشيعيّة".. حاجة أميركيّة!

“الثنائيّة الشيعيّة”.. حاجة أميركيّة!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

كان لبنان حاضراً في الاجتماع الأول لـ”مجلس السلام”.

تذكّره الرئيس دونالد ترامب في كلمة الافتتاح، فقال: “لا بدّ من حلّ مشكلة لبنان، وهي لا تُعتبر كبيرة”.

وأضاف: “هناك أمور نعمل عليها، وهذا أمر مهم جداً، ويجب أن نحلّ المشكلة، وهي تُعتبر صغيرة نسبياً مقارنة بما تمّ إنجازه”.

قد لا يكون “العقار” اللبناني مدرجاً في سلّم الأولويات في هذه المرحلة، لكنه يحظى باهتمام “المطوّر العقاري الأميركي” الناجح. والدليل أنها المرّة الثالثة التي يأتي فيها على ذكر لبنان خلال إطلالاته الإعلامية.

وعندما يتحدّث ترامب عن لبنان، يتحدّث بثقة. لا شيء يقلقه. البلد تلميذ طيّع في صفّه، وانصياعه كامل لا تشوبه شائبة، وهو على أتمّ الاستعداد للتعاطي بسلاسة مع أي طلب، وفق إمكاناته المتوافرة.

ذهب المسؤولون بعيداً عندما وضعوا كامل رصيدهم في السلّة الأميركية. وكانت النتيجة:

• ترسيم الحدود البحرية في الناقورة.

• انكفاء دور قوات الطوارئ الدولية “اليونيفيل” في الجنوب مع نهاية هذا العام، تمهيداً لـ”اليوم التالي” الذي لا تزال مواصفاته غير واضحة بعد.

• الحديث عن “منطقة اقتصادية” على طول الشريط الحدودي، أو ما يُعرف بـ”ريفييرا ترامب”، على أن تكون امتداداً لـ”ريفييرا الشرق الأوسط” في قطاع غزة.

• غضّ الطرف عن انتهاكات “إسرائيل” لاتفاق وقف إطلاق النار.

• التحكّم بنشاط لجنة “الميكانيزم” وفق إملاءات الجنرال الأميركي.

ولم يضع “المطوّر العقاري” الناجح “العقار اللبناني” على رأس أولوياته. هناك مشاريع تتقدّم، وملفات أكثر أهمية تفرض حضورها وتستحوذ على اهتماماته. لكن “العقار” في البال، ويحين موعده عندما يدنو قطار الحل من المحطة اللبنانية.

في الحسابات الأميركية، ليس مهماً لون الرقم، إذا كان أحمر أو أصفر. المهم أن تُحسم النتيجة طبقاً للمصالح.

“حزب الله” هو “منظمة إرهابية” طبقاً للتعريف الأميركي، ومدرج على لوائح الإرهاب، لكنه كان شريكاً مشاركاً في اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع “إسرائيل”.

وكان الموفد الأميركي آموس هوكشتاين يعلم ذلك، وخاض المسار التفاوضي مع الرئيس نبيه برّي مباشرة، بعدما أخذ علماً بأن الحزب قد فوّض “الأخ الأكبر” للاضطلاع بهذه المهمة.

ويعرف “الحزب” أن “الثلاثية” اللبنانية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية هي التي أنتجت اتفاق الترسيم، ولذلك لا يملك حجة الاعتراض إذا ما حلّت يوماً مكان “الميكانيزم” للوصول إلى اتفاق حول الجنوب.

ويعرف أيضاً أن “الثلاثية” لم تدخل في مفاوضات مباشرة، بل تولّت “الدبلوماسية المكوكية” التي اعتمدها هوكشتاين صياغة الاتفاق، ودفعه إلى طاولة التواقيع الرسمية على وثائقه.

لماذا هذا الكلام، وفي هذا التوقيت؟

لأن ما يُحاك في الخفاء على جانب من الأهمية. هناك فريق عمل أميركي ـ إسرائيلي يخطّط بدقة وإتقان لمواصفات “اليوم التالي” في الجنوب، على غرار ما يفضي إليه “اليوم التالي” في سوريا بعد اختيار أحمد الشرع رئيساً للبلاد، وأيضاً في قطاع غزة وفق خطة الرئيس ترامب التي دخلت مرحلتها الثانية قيد التنفيذ.

هناك قناعة أميركية بأن الحزب قد فقد سلاح المواجهة، ولم يعد يشكّل خطراً على “إسرائيل”. وما بقي في حوزته يحاول أن يوظّفه في الداخل لتحسين شروطه وتحصين موقعه في المعادلة السياسية اللبنانية.

هناك قناعة أميركية ـ إسرائيلية بأن البيئة الاجتماعية في الجنوب هي بيئة “الثنائي الشيعي”، وبالتالي لا بدّ من أخذ هذه المعادلة بعين الاعتبار عند أي بحث حول ما سيكون عليه الجنوب في “اليوم التالي”.

والجديد المتداول أن غالبية الأعضاء داخل فريق العمل الأميركي ـ الإسرائيلي حول لبنان تؤيد إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري، مع ضمان عودة “الثنائي الشيعي” بقوة إلى ساحة النجمة، كي يكون شريكاً مشاركاً في أي مفاوضات “ثلاثية” قد تجري مستقبلاً، وهي “من الأمور التي نعمل عليها لحلّ مشكلة لبنان”، كما قال الرئيس ترامب.

هل يُبنى على الشيء مقتضاه؟
لم تكن بادرة الرئيس برّي في افتتاح المهلة الدستورية كأول مرشّح للانتخابات من باب الكيدية السياسية، ولم تُحتسب كذلك ـ كما حاول البعض الترويج ـ بل من باب التأكيد على أن الانتخابات يجب أن تُجرى حتماً وفي موعدها.

ولم تسرِِ الحيوية الانتخابية في عروق أي جهة سياسية كما سرت في عروق “الثنائي الشيعي”، الذي حسم موقفه، وأعدّ عدّته، وأطلق حملته بقوة وحماسة ليحتكر التمثيل الشيعي، ويعود إلى المجلس الجديد بكتلة وازنة شريكة مشاركة في السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وتتعدّى هذه الحيوية حسابات الداخل، رغم أهميتها، لتحاكي حسابات الخارج. ذلك أن السلام في الجنوب يُفترض أن يكون “سلام الشجعان”، وهذا يقتضي مفاوضاً لبنانياً قوياً حول الطاولة “الثلاثية”.

وهذا المفاوض هو الدولة اللبنانية، وتحديداً “ملائكة” الرئيس برّي التي “تشيل وتحط”، كونه ركناً في المعادلة، وأيضاً “الأخ الأكبر” للحزب، والحريص على السيادة ووحدة الأرض والشعب والمؤسسات.

هل تصدق هذه الحسابات والتوقعات؟

لبنان ـ وحتى إشعار آخر ـ جليس القاطرة التي يجرّها القطار الأميركي. وهو في بال الرئيس ترامب وإدارته، ويشكّل جزءاً من مسار السلام نحو الشرق الأوسط الجديد الذي رسم معالمه مع الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

والمرحلة الراهنة ليست محطة انتظار بقدر ما هي مرحلة تنفيذ القرار. ما يجري بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يتّضح أفقه وتتوضح معالمه في غضون أيام أو أسابيع قليلة.

وما يجري في الجنوب هو بداية تظهير لمواصفات “اليوم التالي”.

وهذا “اليوم التالي” في الجنوب ـ وفق فريق في الإدارة الأميركية ـ يحجز مكاناً ومكانة لثنائية شيعية قوية، متصالحة مع الجوار، ومع الواقع الجديد الذي ستفرزه المفاوضات “الثلاثية” التي أفضت سابقاً إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/DNRkhx5vUMsFgGFcWAYjg8

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img