توجه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان برسالة إلى اللبنانيين بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، مؤكداً أن “الصوم ليس مجرد شعيرة دينية، بل عبادة تهذّب النفوس وتزرع الفضائل والأخلاق الحميدة بين الناس، وتحث على الصبر والكرم والإقبال على أعمال الخير والصدقات”.
وأشار إلى أن “فرض الصوم جاء لتهذيب النفس وتطهيرها، ولشكر الله على نعمه وهداه، مستشهداً بالآيات القرآنية التي تحث على الصيام كوسيلة للتقوى والتمييز بين الحق والباطل”، مضيفاً أن “القرآن الكريم والسنّة النبوية أوصيا بالالتزام الأخلاقي في القول والعمل، والسلوك الحسن مع الأهل والجيران والمجتمع”.
وشدد على أن شهر رمضان هذا العام يأتي في ظروف صعبة على اللبنانيين، اقتصادياً ومعيشياً واجتماعياً، ما يضع على عاتقهم مسؤولية مضاعفة تجاه أنفسهم والمجتمع، داعياً إلى التضامن، والعمل بالمعروف، ورعاية الفقراء والمحتاجين، والإسهام في مشاريع الخير والإغاثة، لا سيما في طرابلس والمناطق المتضررة من المباني المهدمة.
وأضاف: “أيها المسلمون ، أيها اللبنانيون :لدينا الكارثتان اللتان نعرفهما: الاحتلال والجرائم في الجنوب، وسقوط المباني، ومقتل الناس بطرابلس، والمباني الآيلة للسقوط في مناطق عدة من عاصمتنا بيروت”.
وأكد دريان أن “الصوم هو فرصة للتأمل والتزود بالفضائل، ولتقوية الإيمان والثقة، وأن الشهر المبارك مدرسة للتقوى والتلاحم الاجتماعي”، داعياً الدولة والمواطنين والمؤسسات إلى التعاون لضمان العدل والكرامة لكل اللبنانيين.
وقال: “في الجنوب اللبناني بلدات وقرى الشريط الحدودي مدمرة بالكامل وهجر أهلها، ويمنع العدو الصهيوني أهل هذه البلدات والقرى من إعادة بنائها والعودة إليها، حتى أن هذا العدو مازال يمعن بعدوانه رغم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، ونحن نناشد الدولة ممارسة ضغوطها الدولية لوقف العدوان الصهيوني المتمادي، تمهيداً لبناء ما هدمته الحرب، وعودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم”.
واستطرد المفتي دريان:”أيها الإخوة المواطنون: لقد استبشرنا خيراً بإنهاء الفراغ في سدة الرئاسة الأولى وبخطاب القسم ومضامينه، وبتشكيل حكومة العهد الأولى وبيانها الوزاري، واللبنانيون يأملون أن يعيشوا هم وأبناؤهم في وطن بأمان وسلام واستقرار، وتتحقق فيه العدالة والأنصاف والتواق بين جميع مكوناته، ومراعاة التوازن المطلوب في كل مؤسسات الدولة، حتى لا يشعر أي مكون أنه مغبون أو مهمش” .
وقال: “طرابلس بالذات، ومنذ زمن، تحتاج إلى يقظة وعناية ورعاية ومسؤولية، ومن سكان المدينة وجمعياتها كما من المسؤولين بالمدينة والدولة، فنسأل الله سبحانه في شهر رمضان أن يهبهم البصر والبصيرة وصحة التقدير والتدبير. ولا بقوتنا التنبيه إلى المباني الآيلة والمهددة بالسقوط في مناطق عدة من عاصمتنا بيروت، وعلى الجهات المختصة القيام سريعا بمسؤلياتها وواجباتها حتى لا نقع بمآسي وكوارث”.
ودعا أن يكون رمضان هذا العام شهر رحمة ومغفرة، وأن يحقق للبنان السلم والأمان والسكينة، وأن يكون صوماً مقبولاً وأعمالاً صالحة مباركة للجميع.













