![]()
رغم الإيحاء بعودةٍ تنتظر التوقيت المناسب، إلا أنّ اختصار زيارة سعد الحريري إلى بيروت في ذكرى 14 شباط، بكل ما حملته من رسائل، لا ينسجم مع تعقيدات المرحلة السياسية الراهنة. فقد ظهر الرجل كمن يتحدّى قرار عزله السياسي، مستنداً إلى ما بدا كأنّه دعم خارجي، لكن سرعان ما تبيّن أنّ شيئاً لم يتغيّر، وأن الظروف التي دفعته إلى الاعتكاف عام 2022 لا تبدّلها حشود ساحة الشهداء ولا “البيعة” الشعبية لزعيم “تيار المستقبل”، الذي بقي، منذ تعليق عمله السياسي، الغائب الأكثر حضوراً في الساحة السنّية.
وقد كثرت التحليلات حول كلمة الحريري ودلالاتها، غير أن مصادر مطّلعة أكدت أنّ الخطاب “يتيم ولا يستند إلى أي دعم”، مشيرة إلى أنّ المشهد “زاد من غضب السعوديين”، ولا سيما بعد تعمّد الحريري إبقاء الأمين العام لـ”المستقبل” أحمد الحريري، المُصنّف “مغضوباً عليه”، إلى جانبه معظم الوقت. وبحسب هذه المصادر، “ثمة قرار سعودي بمقاطعة كل من أظهر تقارباً أو تعاطفاً معه”، ما دفع بعض الشخصيات إلى تجنّب زيارة بيت الوسط.
وفي هذا السياق، أشارت المعطيات إلى أنّ السفارة السعودية في لبنان أطلقت منذ بدء التحضيرات لإحياء ذكرى 14 شباط حملة ضغوط، شملت الطلب إلى سياسيين ورسميين عدم الحضور إلى بيت الوسط، ومحاولة تحريك حملة سياسية من شخصيات سنّية، وهو ما تعذّر في ظل حماسة القواعد الشعبية لإحياء الذكرى في أكثر من منطقة.
كما تحدّثت مصادر عن ضغوط مورست على مخاتير وفاعليات محلية لثني سائقي الحافلات عن نقل المناصرين إلى وسط بيروت، إضافة إلى توصية للقوى السياسية بالامتناع عن التواصل معه، باستثناء جنبلاط الذي لم يلتزم بها. ورغم أنّ الحريري لم يخُض في تفاصيل سياسية خلال لقاءاته، وحرص على التعميم في حديثه عن أوضاع البلاد، فقد كان شديد الحرص على عدم صدور أي مواقف أو التزامات تُنسَب إليه. أمّا في ما يتعلق بملف الانتخابات، فكان يجيب سائليه بسؤال: “هل هناك انتخابات أصلاً؟”.














