spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداث"الذكاء الاصطناعي" يتعرف على الديناصورات!

“الذكاء الاصطناعي” يتعرف على الديناصورات!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

تُعدّ آثار الأقدام من أكثر حفريات الديناصورات شيوعًا، إذ يعثر العلماء أحيانًا على أثر منفرد، وأحيانًا أخرى على مسارات متناثرة وغير منتظمة، لكن تحديد الديناصور الذي خلّف كل أثر ظلّ تحدّيًا علميًا معقّدًا لعقود.

اليوم، يطوّر باحثون منهجية جديدة تعتمد على “الذكاء الاصطناعي” للمساعدة في تحديد نوع الديناصور المسؤول عن كل أثر قدم، استنادًا إلى ثماني سمات رئيسية تميّز شكل الأثر.

وقال عالم الفيزياء جريجور هارتمان من مركز الأبحاث الألماني “هيلمهولتس-تسينتروم” في برلين، وهو المعدّ الرئيسي للدراسة المنشورة في دورية Proceedings of the” National Academy of Sciences”، إن هذه الطريقة “توفّر أسلوبًا موضوعيًا لتصنيف الآثار ومقارنتها، وتقلّل من الاعتماد على التفسير البشري الذاتي”.

من جهته، أوضح عالم الحفريات بجامعة إدنبره ستيف بروزيت أن “مطابقة الأثر بصانعه ظلّت تحديًا كبيرًا، وتجادل حوله علماء الحفريات لأجيال”.

وخلّفت الديناصورات أنواعًا متعددة من البقايا المتحجّرة، مثل العظام والأسنان والمخالب وآثار الجلد والفضلات وبقايا الأعشاش، إلا أن آثار الأقدام غالبًا ما تكون أكثر وفرة، وتمنح العلماء معلومات قيّمة عن البيئة التي عاش فيها الديناصور والكائنات التي شاركته النظام البيئي نفسه.

واعتمدت المنهجية الجديدة على تحليل 1974 صورة ورسماً لآثار أقدام تعود إلى فترة تمتد لنحو 150 مليون سنة من تاريخ الديناصورات.

وتمكّن “الذكاء الاصطناعي” من تمييز ثماني سمات رئيسية تفسّر التباين في أشكال هذه الآثار.

وتشمل هذه السمات مساحة ملامسة القدم للأرض، وموضع التحميل، وانتشار الأصابع، وطريقة اتصالها بالقدم، وموضع الكعب وتحميله، ووضوح الأصابع مقارنة بالكعب، إضافة إلى الفروق بين جانبي الأثر الأيمن والأيسر.

ورغم التقدّم التقني، يشير هارتمان إلى أن تحديد هوية الديناصور من أثره “يظل غير مؤكد بطبيعته”، لأن شكل الأثر يتأثر بعوامل عديدة، منها ما إذا كان الحيوان يمشي أو يجري أو يقفز، وطبيعة الأرض ورطوبتها، وكيفية دفن الأثر، وتأثير التعرية عبر ملايين السنين.

وبحسب بروزيت، قد يتراوح حجم الآثار من آثار ديناصورات صغيرة آكلة للحوم بحجم آثار أقدام الدجاج، إلى آثار ديناصورات طويلة العنق بحجم حوض الاستحمام. ويضيف أنه نادرًا ما يُعثر على هيكل عظمي في نهاية مسار واضح من الآثار، ما يجعل العلماء يؤدّون “دور المحقّق” في محاولة مطابقة الأثر بصاحبه، على غرار مطابقة حذاء سندريلا بقدمها في القصة الشهيرة.

ومن أبرز ما كشفته الخوارزمية تحليلها لسبعة آثار أقدام صغيرة ثلاثية الأصابع عمرها نحو 210 ملايين سنة في جنوب أفريقيا. وأكدت النتائج تقييمًا سابقًا يشير إلى أن هذه الآثار تشبه إلى حد كبير آثار أقدام الطيور، رغم أنها أقدم من أقدم حفريات الطيور المعروفة بنحو 60 مليون سنة.

غير أن بروزيت شدد على أن هذا لا يثبت أنها تعود إلى طيور فعلًا، بل قد تكون لديناصورات قريبة من أسلاف الطيور أو لأنواع أخرى امتلكت أقدامًا مشابهة. وأضاف: “علينا أن نأخذ هذه النتائج على محمل الجد ونبحث عن تفسير علمي دقيق لها”.

وبذلك يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا جديدة أمام علماء الحفريات، في محاولة لفك ألغاز كائنات انقرضت منذ ملايين السنين، عبر آثار تركتها على الأرض وما زالت تروي قصتها حتى اليوم.

spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img