الخميس, فبراير 12, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSlider"فايننشال تايمز": مشروع "الفجوة المالية" في لبنان يُعرّض خطة الإصلاح للخطر

“فايننشال تايمز”: مشروع “الفجوة المالية” في لبنان يُعرّض خطة الإصلاح للخطر

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

الانقسامات السياسية في لبنان حول مشروع قانون مصرفي مثير للجدل، قد تعرقل مساعي البلاد لتمرير الإصلاحات اللازمة للحصول على اتفاق مع صندوق النقد الدولي وإنقاذها من أزمتها المالية القاسية.

يُعد مشروع القانون هذا الأهم ضمن سلسلة الإصلاحات التي قدمتها حكومة رئيس الوزراء نواف سلام منذ توليها السلطة العام الماضي، حيث تعهدت بإعادة هيكلة القطاع المصرفي والتفاوض على اتفاق مع صندوق النقد الدولي بعد أن فشلت الحكومات السابقة في تحقيق ذلك.

ويعد انهيار الاقتصاد اللبناني في 2019، الذي تسبب فيه نقص العملة الأجنبية وسياسات لعقود من قبل حاكم مصرف لبنان المتهم بالاختلاس والذي ينفي التهم الموجهة إليه، واحدًا من أسوأ الانهيارات الاقتصادية عالميًا خلال ما يقرب من قرنين، وفق البنك الدولي.

وانزلق معظم البلاد في فقر مدقع مع فقدان العملة المحلية أكثر من 90% من قيمتها، وحرمان البنوك للمدخرين من أموالهم، وتخلف الحكومة عن سداد ديونها.

وبعد أكثر من ست سنوات، لا تزال وزارة المالية والمصرف المركزي والقطاع المصرفي في لبنان منقسمين حول مقدار الخسائر المقدرة بـ70 مليار دولار من الأزمة التي يجب أن تتحملها البنوك التجارية مقابل الدولة.

ويعتبر مشروع القانون المثير للجدل أحد أعمدة متطلبات صندوق النقد لأي اتفاق تمويل، ويحدد كيف سيتم سداد مئات الآلاف من المودعين الذين جمدت مدخراتهم.

ومن المتوقع أن يشتد الجدل حول من يتحمل أكبر الخسائر عندما يناقش البرلمان مشروع القانون رسميًا في الأسابيع القادمة.

قال مايك عازار، خبير الأزمة المالية اللبنانية: “تحاول الحكومة إرضاء كبار المودعين والبنوك والجمهور وصندوق النقد الدولي في الوقت نفسه، ولا يمكن فعل ذلك ضمن قيود استدامة الدين”.

تفاصيل السداد والمساهمات

وفق الاقتراح، سيتم دفع كل مودع ما يصل إلى 100,000 دولار خلال أربع سنوات، حيث يساهم المصرف المركزي بنسبة 60% والبنوك التجارية بنسبة 40%.

كما سيحصل كبار المودعين على أوراق مالية صادرة عن المصرف المركزي. هذه الأوراق، المدعومة بإيرادات أصول المصرف المركزي أو عائدات تصفيتها، ستستحق خلال 10 إلى 20 سنة حسب حجم الإيداع، وستغطي البنوك التجارية خمس تلك المدفوعات.

يعد مشروع القانون الأكثر جدلًا في محاولات الإصلاح اللبنانية لأنه يُجبر مساهمي البنوك على تحمل الخسائر ويعترف للمودعين أن ليس كل أموالهم ستُسترد، وهو أمر يُعتبر سياسيًا سامًا، وفقًا لعازار.

تحذر البنوك من أن القانون يهدد وجودها ويعاقب أصحاب الأموال الكبيرة، مع قلة الضمان بأن الأوراق المالية ستحتفظ بقيمتها أو تُسدد في الوقت المحدد.

وقالت جمعية المصارف في لبنان في كانون الثاني/يناير: “يتبنى المشروع منطقًا يرقى إلى تصفية القطاع المصرفي. يضحّي بكبار المودعين الذين يعتمد عليهم الاقتصاد اللبناني، ويدمر الثقة بالقطاع المصرفي، ويمحو رأس مال البنوك”.

النقاط الخلافية الرئيسية

تتركز الخلافات حول مقدار ما ستدفعه الدولة للمصرف المركزي لتمويل الخطة، وما إذا كانت البنوك التجارية ستتحمل الخسائر قبل أو بعد خصم عناصر مثل الفوائد المكتسبة والأموال المحوّلة إلى الخارج.

وترى السلطات اللبنانية أن اتفاق صندوق النقد ضروري للتعافي من الأزمة، لكن لفتح التمويل، يشترط الصندوق تمرير قوانين تعيد هيكلة القطاع المصرفي ومعالجة الخسائر.

فشلت الإدارات السابقة في تمرير معظم الإصلاحات المطلوبة من الصندوق بسبب الصراعات الداخلية ومقاومة النخب الاقتصادية والسياسية. وتوقف اتفاق أولي مع صندوق النقد في 2022 بعد فشل السلطات في تنفيذ التغييرات المطلوبة.

وأكدت الحكومة الحالية عزمها التفاوض على اتفاق، وقد أصدرت بالفعل قانون السرية المصرفية وإطارًا للتعامل مع البنوك المتعثرة، وهما إصلاحان رئيسيان مطلوبان من الصندوق.

لكن مشروع القانون الحالي لا يلبي كامل متطلبات الصندوق، الذي يشكك في أن الإصلاحات ستتيح للدولة الوفاء بالخدمات العامة وتسديد الديون، ويريد أيضًا أن تُستنزف حقوق ملكية البنوك قبل تطبيق خصم الودائع.

تباين المواقف السياسية

يختلف المشروع مع البنوك التجارية والمصرف المركزي والسياسيين الذين يرغبون بأن تتحمل الدولة المزيد من الخسائر وأن يُطبّق الخصم أولاً.

قال وزير المالية ياسين جابر: “إذا أُجبرت الدولة على دفع جزء كبير من المشروع، فسوف يقع العبء على دافعي الضرائب. الدولة هي الناس”. وأضاف: “وفق الاتفاق مع صندوق النقد، أولويتنا هي صغار المودعين، وهم غالبية الناس. وسيتم سداد 85% من الحسابات بالكامل خلال السنوات الأربع الأولى من الخطة”.

وبينما سيدفع بعض النواب في الأسابيع القادمة لإدخال تعديلات ترضي صندوق النقد، يرغب آخرون في تعديلات تتماشى مع موقف المصرف المركزي والبنوك. تتهم البنوك وبعض السياسيين الدولة بأنها أنفقت جزءًا كبيرًا من الأموال المفقودة وتتملص الآن من المسؤولية.

وقال ناصب غبريل، كبير الاقتصاديين في بنك “بيبلوس”: “لا يمكن للدولة أن تتصرف كما لو كانت على شواطئ كوباكابانا وقرأت في صحيفة أن هناك أزمة في لبنان البعيد”.

ويثير صندوق النقد الدولي قلقًا كبيرًا بشأن بند ينص على وجوب إعادة رسملة المصرف المركزي إذا لزم الأمر. وحذر عازار من أن المصرف المركزي والبنوك قد لا يكونان قادرين على الوفاء بالتزامات الدفع المستقبلية، ما قد يفرض دينًا محتملًا ضخمًا على الدولة ويعيدها إلى التخلف عن سداد الديون.

ينص المشروع أيضًا على أن وزارة المالية يجب أن تتفق مع المصرف المركزي على حجم المستحقات التي تدين بها الدولة، وهي مسألة مثار جدل كبير.

وقال البنك المركزي إنه “عمل بشكل متعاون” مع وزارة المالية “لتحديد التزامات الدولة” تجاهها، وأن المناقشات حول المشروع كانت “بناءة”، وأضاف: “لا توجد عقبات لا يمكن التغلب عليها، فقط مفاوضات جادة مستمرة”.

وأوضح جابر أن الحكومة تريد “الوصول إلى تفاهم مع صندوق النقد حول النسبة التي ستبقي ديوننا ضمن نطاق معقول لنتمكن من المضي قدمًا في الاتفاق”. وحذر من أنه إذا تم تلبية مطالب المصرف المركزي والبنوك، فإن البرلمان “سيقتل اتفاق صندوق النقد”.

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img