| مرسال الترس |
بات واضحاً أن الحكومة الفرنسية والرئيس ايمانويل ماكرون مصممان على إبقاء رأس جسر لبلدهما في العاصمة اللبنانية، مهما تقلّبت الظروف وازدادت الضغوط لتحجيم “دورها الاستعماري” من قبل قوى جديدة تعمل بقوة لفرض نفسها على زعامة العالم.
ففي حين وصل الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى حالٍ من الإخفاق المؤذي بالنسبة لمواضيع جوهرية على الساحة اللبنانية، قررت باريس رفع مستوى التمثيل إلى درجة وزير الخارجية جان نويل بارو، علّها تحقق المرتجى في الموضوع الثالث الذي لا يقل أهمية عما سبقه.
فالمبعوث جان إيف لودريان، الذي كُلّف منذ نحو ثلاث سنوات بإيصال شخصية إلى قصر بعبدا تكون محسوبة ـ أو على الأقل مقربة ـ من باريس، وصل إلى مرحلة، يطلب فيها من بعض النواب اللبنانيين، وفي قصر الصنوبر بالذات، وبصوت مليء بالحدة والتوتر، أن ينتخبوا المرشح الذي زكّته واشنطن وهو قائد الجيش آنذاك العماد جوزاف عون، ونقطة على السطر بالنسبة له.
وعندما طُرح لودريان ليكون ممثل فرنسا الديبلوماسي في لجنة “الميكانيزم”، كما حصل مع لبنان والولايات المتحدة الأميركية و”إسرائيل” سارعت الأخيرتان إلى ما يشبه التعليق بضعة أشهر لعمل اللجنة، كي تُقفل الطريق على ذاك التمثيل الذي انسحب أيضاً على القوات الدولية. لا بل أكثر من ذلك، يتردد في العديد من الأوساط المتابعة أن القوات الفرنسية و”اليونيفيل” لن يكون لهما دور عندما تنتهي مهمة القوات الدولية في الجنوب نهاية العام الحالي، ضمن أي مجموعة عالمية يرضى عن وجودها كيان الاحتلال.
وانطلاقاً من هذه النتيجة “غير المبلوعة” من قبل أحفاد الجنرال شارل ديغول الذي كان عاشقاً للوطن الصغير، سارعت باريس لإيفاد وزير خارجيتها إلى بيروت كي يُرتب نجاح انعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر في باريس في الخامس من الشهر المقبل، على أن يفتتحه الرئيس ماكرون شخصياً وإلى جانبه الرئيس عون.
ولكن قبل ثلاثة أسابيع فقط من انعقاد المؤتمر، لا يبدو أن شيئاً محسوماً بشكل إيجابي، ولهذا ينشط قائد الجيش رودولف هيكل بتوسيع دائرة اتصالاته بعد واشنطن، لتشمل المملكة العربية السعودية وألمانيا وربما عواصم أخرى معنية، علّه يستطيع أن يرفع من مستوى المساهمات بشكل ملموس، وسط قناعة شبه مطلقة من العارفين ببواطن الأمور أنه إذا لم يكن الرضا كاملاً من واشنطن ومن خلفها كيان الاحتلال، فلن يتحقق للبنان ما يصبو إليه، والشواهد كثيرة ومتعددة في مؤتمرات الدعم التي إنعقدت في العاصمة الفرنسية من أجل وطن الأرز، ولكنها ظلت حبراً على ورق، حتى من الذين أعلنوا تبرعهم في تلك المؤتمرات ولم يلتزموا بتواقيعهم. عسى أن يكسر المؤتمر الموعود “النحس” الذي يرافق الجمهورية اللبنانية منذ عقود وعقود!













