الإثنين, فبراير 9, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةسياسةسلام: لا أضمن الأمن للجنوبيّين.. لكنّني أتعهّد بإصلاح البنى التحتية

سلام: لا أضمن الأمن للجنوبيّين.. لكنّني أتعهّد بإصلاح البنى التحتية

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img


| آمال خليل |

لم يكد موكب رئيس الحكومة نواف سلام يصل إلى بيروت، حتى استأنفت “إسرائيل” اعتداءاتها على الجنوب بعد يومين هادئيْن عاشهما الأهالي بالتزامن مع جولته الحدودية يومَي السبت والأحد. وقد تعرّضت أطراف بليدا الشرقية لقصف مدفعي، فيما عادت المحلّقات لتلاحق أهالي كفركلا الذين قرّروا إمضاء عطلة نهاية الأسبوع على ركام منازلهم بعد إنجاز استقبالهم لسلام. أحد الشبان ربط الهدوء “غير المسبوق” منذ وقف إطلاق النار بالضمانات الأميركية التي أعطيت من لجنة “الميكانيزم” لسلام بجولة آمنة.. فقال هازئاً: “هلمّوا قبل أن تعود المُسيّرات، فقد غادر دولته”. ولم تُسجّل أي مواكبة لدوريات “اليونيفل” طوال محطات الزيارة.

من صور إلى طيرحرفا ويارين حتى عيترون وعيتا الشعب إلى كفركلا وكفرشوبا، أحسن الأهالي استقبال الضيف. لكنّهم دعوه لمراجعة حساباته بشأن كيفية مواجهة العدو. وفي محطته الأخيرة أمس في ساحة النبطية، تساءل شاب عن جدوى الحراسة المسلّحة المشدّدة التي انتشرت حول سلام وباعدت بينه وبين الناس. “احم نفسك بالدبلوماسية، كما تريد أن تحمينا من إسرائيل بالدبلوماسية”. مواطنون كثر كسروا حاجز الحرس بحناجرهم، ليُسمِعوه هواجسهم بمواجهة الاحتلال. في عيتا الشعب، هناك من سأله عن سبب سحب السلاح “ما دمتم لا تستطيعون حمايتنا”. وفي النبطية، صدحت والدة الشهيد حسن إسماعيل، مرحّبة به في الأرض التي ما كان ليتمكّن من الحضور إليها، لولا دماء الشهداء وتضحياتهم. سمع سلام الهواجس والانتقادات، لكنه اكتفى بالصمت أو بابتسامة حائرة.

في كفرشوبا، رحّب رئيس البلدية قاسم القادري بـ”الرفيق نواف” الذي له موطئ قدم في العرقوب عندما كان لا يزال مؤيّداً لخيار المقاومة المسلّحة لمواجهة طإسرائيل”. ذكّره بالأراضي التي احتُلت بعد العدوان الأخير وأضيفت إلى تلال كفرشوبا ومزارع شبعا المحتلة. كما ذكّره بغياب الدولة المُزمن الذي لم يعوّضه سوى المساعدات التي قدّمتها مؤسسة جهاد البناء ومجلس الجنوب. وفي النبطية، قال إمام المدينة الشيخ عبد الحسين صادق إن مشروع السوق المؤقّت الذي نفّذته لجنة الوقف، جاء بديلاً عن تأخر الدولة في صرف التعويضات وتحريك عملية الإعمار.

خريطة الجولة الجنوبية التي امتدّت من صور إلى العرقوب مروراً برميش وعين إبل، اتّسمت بتنوّع طائفي وسياسي، انعكس في طريقة استقبال كلّ بلدة. شعارات بعضها دعته إلى استكمال سحب السلاح وأخرى وصفته برجل الدولة. وفي أخرى، كانت في استقباله صورة السيد حسن نصرالله، إلى جانب صور الشهداء والأسرى. وعلى مدى يومين، حظي سلام بمرافقة نواب حركة “أمل” بحسب الجغرافيا، فيما اقتصرت مواكبة نواب “حزب الله” على اليوم الأول في صور وبنت جبيل. لكنّ الأهم أن الخريطة التي اختيرت بعناية أمنية أيضاً، برهنت لسلام نفسه كيف أن المنطقة الحدودية لا تزال تحت الاحتلال الفعلي.

بعدما انتهى سلام من زيارة يارين السبت، اضطر إلى الاستدارة مجدّداً نحو الطريق الساحلي وسلوك طرق داخلية للوصول إلى بنت جبيل بزيادة نحو ساعة. والسبب أن “إسرائيل” تقطع الطريق في أواخر بلدة البستان المجاورة باتجاه مروحين، حيث تحتل جبل بلاط بعمق حوالي سبعة كيلومترات وتقطع الطريق بين قضاءي صور وبنت جبيل.

وأمس دخل سلام إلى كفركلا من مدخلها الفرعي في طريقه من مرجعيون، لأن بوابتها الرئيسية تحوّلت إلى منطقة عازلة بدءاً من تل النحاس حتى بوابة فاطمة بعد أسابيع من تثبيت وقف إطلاق النار قبل عام. وأضيفت تلك المساحة إلى المنطقة المحتلة الممتدّة من عديسة باتجاه تلة الحمامص بمحاذاة جدار كفركلا ومستعمرة المطلة.

وتفادى سلام مواجهة “تقطيع الأوصال” الذي يتسبّب به الاحتلال في خمس نقاط على طول الحدود. بل إنه أسقط من خريطته بلدات رئيسية تحوّلت إلى أكوام ركام ولا تزال تحت خطر العدوان والاحتلال كيارون ومارون الرأس وبليدا وحولا ومركبا وعديسة.

برغم ما عاينه سلام من دمار واحتلال وما سمعه من رؤساء البلديات والنواب، تمسّك بخطاب واحد كرّره في كل محطة. أمام هول القتل والتوغّل والقصف اليومي، بشّر سلام بإنجاز مشاريع للصرف الصحي وبنى تحتية من القروض الدولية التي أُقرّت أخيراً. وقال إنه لن ينتظر استكمال الانسحاب الإسرائيلي وتوقّف آخر رصاصة ليبدأ بلتأهيل والإعمار. لكنّ الناس طالبوه بالأمن قبل الصرف الصحي. الأمن الذي أدخلهم في السنة الثالثة من النزوح. فردّ قائلاً: “لا أستطيع أن أعطي ضمانات عن إسرائيل. بل سأبقى أسعى في المحافل الغربية والعربية، للضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها بوقف الأعمال العدائية”.

جاء سلام وغادر من دون أن يشكل ردعاً لـ”إسرائيل”. استكمل أهالي المنطقة الحدودية أنشطتهم بقواهم الذاتية للصمود والبقاء. ومنها التجمّعات التي شهدها عدد من البلدات قبيل بدء شهر رمضان في رامية وعيتا الشعب والخيام. هناك، تجمّع المقيمون والنازحون عُزّلاً، بمواجهة المواقع الإسرائيلية والمُسيّرات.

على صعيد متصل، تفقّد وزير الزراعة نزار هاني أمس الأراضي الزراعية في عيتا الشعب التي ألقت فيها “إسرائيل” موادَّ كيمائية. وقال لـ”الأخبار”: “إن الكشف الأولي مع فريق من مجلس البحوث العلمية أظهر أن الحقول الزراعية آمنة، لكن يجب استكمال الكشف على الأحراج للتأكّد من حجم الأضرار”.

خطة لإنجاز البنى التحتية قبل الصيف

بحسب مصادر واكبت التحضيرات لزيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب، فإنه كان قد اطّلع من وزارات خدماتية على تقارير تتعلق بالأضرار التي لحقت بالبنى التحتية في المنطقة الحدودية على وجه الخصوص. وفهم أن هناك حاجة ملحّة إلى تحقيق ثلاثة أمور: أولها، إعادة رسم ملامح القرى من خلال بناء شبكة طرقات رئيسية وفرعية لإعادة فرز العقارات وتحديد المساحات العامة، وثانيها، إطلاق ورشة إصلاحات وبناء لشبكات الكهرباء والمحوّلات الخاصة بها إلى جانب شبكة خاصة بالاتصالات الهاتفية والإنترنت، أما الثالث، فيتعلّق بشبكتي المياه والصرف الصحي، اللتين كشف العدوان الأخير عن عدم وجودهما أصلاً، أو وجود تعدّيات كبيرة عليهما.

وبحسب المداولات، فإن سلام أوضح لمجتمعين به، أن اللقاءات التي عقدها مع السياسيين الممثّلين لتلك المنطقة، ومع مسؤولين في الجهات الرسمية، أظهرت له أن العمل على إعادة إحياء البنى التحتية هو أمر أساسي قبل الشروع في بناء المساكن، وقال سلام إنه فهم من المعنيين، أن شقّ الطرقات وتأمين شبكات الخدمات، سوف يسهّلان على المواطنين الشروع في ترميم أو بناء منازلهم، سواء على نفقتهم الخاصة أو من خلال تمويل آخر.

وبحسب المداولات، فإن سلام، أصرّ على أن يصحبه وزراء ومسؤولون من أجل إعداد خطة لإطلاق الورشة خلال وقت قريب، آملاً أن يتم إنجاز القسم الأساسي منها قبل الصيف المقبل، على قاعدة أنه قد يتم استغلال الصيف للبدء بعمليات بناء وإصلاح للقطاعات الحيوية. وقال سلام إنه سيعمل على استخدام الأموال الواردة من قروض خارجية لهذه الغاية.

 

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img