
| إبراهيم الأمين |
ليس أقسى من الموت تحت ركام أنتجته قنابل العدو، إلّا الموت تحت ركام أنتجته سلطات رسمية وأهلية وسياسية تعاقبت على سرقة الناس منذ قيام هذا الكيان. في طرابلس، الناس الفقراء الذين استُخدموا أدوات لتَقاتُل السياسيين والمحاور على مدى عقود طويلة، لا يزال موتهم رهنَ ما يقوم به حفنة من المسؤولين عن المدينة وأهلها، جلّهم يسترضي الوصي الخارجي، سورياً كان أو سعودياً أو أميركياً، لا فرق.
هو نفسه السياسي الذي حملته المَحادِل إلى مجلس النواب، عاد ليدخل النادي السياسي باسم الدين مرّة، وباسم الوحدة الوطنية مرة أخرى، وغالباً ما يعلن هؤلاء الوقحون، أنهم في خدمة الناس العاديين.
هل يحتاج أيّ مسؤول في المدينة، مختاراً كان أو رئيساً للبلدية أو نائباً أو وزيراً أو مفتياً أو مطراناً أو رجل أعمال أو مدير منظمة حكومية.. كل هؤلاء، هل يحتاجون إلى دليل على فشلهم المستمر منذ تُركت المدينة فريسة الإهمال الذي حوّل مبانيها إلى خردة تسقط مرة واحدة كقصور الرمل؟
هل يحتاج أحد من كل هؤلاء، الذين يتبارون في إثارة الفتن السياسية، والتغنّي ببطولات غيرهم، كما التهديد بعضلات غيرهم، إلى ما يدلّهم مرة جديدة، على أنهم لا يساوون خرقة ثياب ظهرت من بين ركام أشباه المنازل، وأنهم، مهما ارتفع صوتهم، لا يقدرون على حجب صوت جائع أو مقهور في هذه المدينة المتروكة.. لا شيء يدعو للخجل، ولا داعيَ لانتظار يقظة أيّ من الذين يتجرّأون غداً، على الحضور بسياراتهم الفارهة إلى بقية حطام، لا يخصّ منزلاً أو شرفة تطلّ على القهر فقط، وكل ما ينفع الناس، هو لفظُ كلّ هؤلاء، مرة واحدة، وانتزاع الحق بالقوة، عصياناً أو تمرّداً أو ثورةً لا فرق..
لا شيء يحجب صوت الموت كما يحصل في طرابلس.. لا شيء!














