الثلاثاء, فبراير 3, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداثبلدية بيروت تطيّر هبة لتأهيل الملعب البلدي

بلدية بيروت تطيّر هبة لتأهيل الملعب البلدي

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| لينا فخر الدين |

مرّة جديدة، يدفع الملعب البلدي ثمن اللامبالاة والتناقضات السياسية التي تتحمّل مسؤوليتها المجالس البلدية المتعاقبة منذ عام 2006. فبعدما أُقفلت أبوابه على دفعات بدءاً من عام 2008، تُرك للإهمال، فيما أُهدرت محاولات وفرص عديدة لتأهيله وإعادة إحيائه. وقد تعاملت هذه المجالس مع الملعب على أنه «مساحة فارغة» في منطقة شعبية مكتظّة بالسكان، متجاهلةً ما يمثّله في الذاكرة الجماعية البيروتية، فضلًا عن قيمته التاريخية، إذ يعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي، حين بناه الجيش الفرنسي، قبل أن يُعاد تأهيله في عهد الرئيس رفيق الحريري، بعدما قصفه جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال اجتياح بيروت عام 1982.

غير أنّ هذا الإرث لم يشفع للملعب. فالبلدية الأغنى في لبنان تهرّبت من تحمّل كلفة صيانته وتأهيله بذريعة عدم توافر الأموال (قبل الأزمة المالية)، وطرحت بدلاً من ذلك فكرة سوريالية تقضي بنقله إلى حرج بيروت وتحويل موقعه إلى مساحة متعدّدة الوظائف وموقف سيارات تحت الأرض، من دون أي دراسة جدّية، قبل أن يسقط هذا المشروع أمام اعتراض أهالي الطريق الجديدة وعدد من جمعيات المجتمع المدني.

لاحقاً، اعترضت هيئة الشراء العام على عدم تبلّغها بعقد رضائي بين البلدية و«نادي الأنصار»، ينصّ على إعادة تأهيل الملعب مقابل استثماره لمدة تسع سنوات، ما اضطر البلدية إلى التراجع عن الفكرة التي طرحها النائب نبيل بدر تحت وطأة المناكفات السياسية. ومع ذلك، لم تُقدم البلدية على فتح مزايدة قانونية لاستقطاب عرض مماثل لعرض «الأنصار»، ولم تطرح أي بديل جدّي عن خيار نقل الملعب إلى حرج بيروت، ليبقى الملعب البلدي رهينة الإهمال والشلل.

أخيراً، تمكّن عضو مجلس بلدية بيروت، واهرام بارسوميان، مستفيداً من علاقاته في المجال الرياضي (كان عضواً في اللجنة التنفيذية للاتحاد اللبناني لكرة القدم)، من الاستحصال على هبة من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم لتعشيب ملعبين رياضيين في لبنان وتأهيلهما.

وعندما أحال البند من اللجنة الرياضية التي يرأسها إلى المجلس البلدي، فوجئ باعتراض غير مباشر من عدد من الأعضاء، على رأسهم رئيس البلدية إبراهيم زيدان الذي تذرّع بالحاجة إلى التدقيق في الهبة ونوعية العشب، إضافة إلى بعض التفاصيل المتعلّقة بمن سيدير الملعب، مشيراً إلى أنه سيدقّق في الأمر مع رئيس الاتحاد اللبناني لكرة القدم هاشم حيدر.

قرار بتطيير الهبة؟

بدت الذرائع التي طُرحت في الجلسة التي عُقدت قبل أكثر من شهر منطقية، مع الإشارة إلى أنه كان يفترض برئيس البلدية التدقيق في الهبة قبل إدراجها على جدول الأعمال. غير أنّ اللافت تمثّل في رفض إعادة إدراج البند على جدول أعمال الجلسات اللاحقة، ما أوحى بوجود قرار بإسقاط الهبة، رغم أن بارسوميان لفت انتباه المجلس إلى أنها مرهونة بمهلة زمنية محدّدة، وإلا سيقوم الاتحاد الآسيوي بسحبها ومنحها لبلد آخر. كما أكّد أن نوعية العشب المقدّمة ضمن الهبة ممتازة وتُستخدم في ملاعب أوروبية معتمدة من قبل «فيفا»، إضافة إلى إشارته إلى إمكان تمويل الاتحاد صيانة غرف الملعب والحمّامات في مرحلة لاحقة بعد التعشيب.

غير أنّ هذه المعطيات لم تلقَ آذانًا صاغية، إذ لمس بارسوميان برودة في التعاطي مع الملف، ولا سيّما أن البلدية لم تبادر لاحقًا إلى الاستفسار عن نوعية العشب أو الجهة التي ستتولّى إدارة الملعب، ما دفعه في نهاية المطاف إلى مقاطعة جلسات المجلس.

خلفيات سياسية ومذهبية

وفيما يعزو أعضاء في المجلس رفض المشروع الى الخشية من حدوث إشكالات بخلفية مذهبية أثناء المباريات الكبرى، ويقولون إنهم ينسقون مع الاتحاد اللبناني للاستفادة من الهبة، شرط عدم فتح الملعب أبوابه للنوادي الكبرى، والاكتفاء بالنوادي المُصنّفة درجة ثالثة وما دون، يؤكد أعضاء آخرون أن رئيس البلدية وزملاء له يحاولون التهرّب من إدراج البند بسبب ضغوط مارسها بعض نواب المنطقة، وعلى رأسهم النائب فؤاد مخزومي، لدفع أعضاء في المجلس إلى رفض المشروع.

ويعيد هؤلاء ذلك إلى استفادة أشخاص محسوبين على هؤلاء النواب من الملعب بطرق غير قانونية، من بينها وضع مولّدات كهرباء داخله، ووضع اليد على بئر مياه واستثمارها تجارياً. ووفقاً للمصادر نفسها، فإن إعادة فتح الملعب ستلحق ضرراً بمصالح هؤلاء المنتفعين الذين يُشكّلون مفاتيح انتخابية أساسية، ما قد ينعكس سلباً على القوى السياسية التي تؤمّن لهم الغطاء، ولا سيّما في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

أياً يكن الأمر، على الأرجح ستضيع فرصة إضافية لفتح أبواب الملعب البلدي الذي حكمت عليه بلدية بيروت بالإقفال التام، وحكمت على أبناء المنطقة بحرمانهم من إحياء إرثهم الرياضي، فضلًا عن حرمانهم من تحريك العجلة الاقتصادية في محيطه.

مطمر للمسلمين وآخر للمسيحيين!

ظهر الانقسام الطائفي مجدّداً في بلدية بيروت، وهذه المرّة من بوابة معالجة ملف نفايات العاصمة. فبعد اجتماع بعض أعضاء البلدية مع ممثّلين عن مجلس الإنماء والإعمار قبل أيام، نقل هؤلاء عن أحد ممثّلي حزب «القوات اللبنانية» في المجلس البلدي قوله إن «موضوع نفايات بيروت لن يمر عبر المركزية، ونفايات المسلمين لا يجب أن تختلط مع نفايات المسيحيين»، معتبراً أن «المناطق الإسلامية أكثر إنتاجاً للنفايات، وبالتالي فإن التقسيم بات أمراً واقعاً».

وعليه، اقترح عدد من الأعضاء المسيحيين تخصيص مكب نفايات في الكرنتينا للمسيحيين، على أن يتم إيجاد مكب آخر لنفايات المناطق الإسلامية.

هذا الموقف أشعل انقساماً طائفياً داخل بلدية العاصمة، بعدما عبّر عدد من الأعضاء عن امتعاضهم من «هذا الكلام الطائفي الخطير والمرفوض»، معتبرين أنه «يضرب مبدأ المواطنة، ويضع خدمات الناس في ميزان الانتماء الديني، بينما يجب على البلدية أن تقدّم خدماتها لجميع سكانها من دون تمييز».

بالتوازي، يحاول بعض الناشطين الضغط على البلدية للتأكّد من حقيقة الكلام الطائفي الذي تمّ تسريبه من الاجتماع ونشر محضر الجلسة كاملاً، مع دعوات لاتخاذ موقف حاسم بشأن الخطابات الطائفية داخل بلدية بيروت.

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img