
هي المرة الأولى التي يقيم فيها حزب “الراية الوطني” احتفالاً جماهيرياً منذ إعادة إطلاقه بالحلّة الجديدة، بعدما تعرّض رئيسه علي حجازي لانتقادات على خلفية عدم قدرته على جذب حضور كبير في مؤتمر صحافي الشهر الماضي كان موجّهاً لوسائل الإعلام فقط.
في الاحتفال الذي أقيم أمس في قاعة “رسالات” نجح الحزب في اختبار الشعبية، إذ حضره مئات من قياديّي الحزب ومن قاعدته الشعبية من مختلف المناطق والأعمار، إلى جانب ممثّلي الأحزاب الوطنية وبعض السفارات والفصائل الفلسطينية.
ويتوقّع أن يعيد الحزب هذا المشهد الأحد المقبل في مهرجان شعبي في مدينة بعلبك، “سيعكس حضور الحزب السياسي وقدرته على الحشد، ويؤشّر إلى بداية مسيرة التعافي بعد نقاشات داخلية أدّت إلى هذا التغيير”، وفق مصادر قيادية.
وبموازاة حجم الحضور، برزت الوثيقة السياسية للحزب، مؤكّدة الثوابت الوطنية، ولا سيما دعم المقاومة، مع تركيز أساسي على الداخل اللبناني، متناولة التفاصيل السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وقد تضمّنت الوثيقة مبدأ الوحدة البنيوية على صعيد الأرض والشعب والمؤسسات، معتبرة لبنان وطناً نهائياً لكل أبنائه، وشدّدت على أنّ مواجهة العدوان والمؤامرات تتطلّب وحدة موقف وطني، حيث تتكامل الدولة والمجتمع والسلطات في موقع سيادي مقاوم واحد. كما أكّدت أنّ التضامن والسيادة لا ينفصلان، وأن العدالة الاجتماعية تشكّل الهدف الأساس لأي مشروع سياسي إصلاحي، مع تمسّك الحزب بالشعب والجيش والمقاومة كركيزة لمواجهة العدو الصهيوني، ورفض أي ضغوط دولية لدفع لبنان نحو الاستسلام أو التطبيع.
اعتبرت الوثيقة أن “بناء دولة قوية وقادرة لم يعد خياراً أو شعاراً، بل ضرورة وطنية ملحّة لوقف الانهيار الشامل الذي أصاب مؤسّسات الدولة والاقتصاد والمجتمع”، مؤكّدة أنّ قيام الدولة يتطلّب سيادة وطنية فعلية وقراراً مستقلاً يعبّر عن المصلحة العليا بعيداً عن الضغوط الخارجية.
ودعت إلى تفعيل المؤسسات الدستورية، واحترام مبدأ فصل السلطات، وإنهاء سياسات التعطيل والمحاصصة، واستكمال تطبيق بنود اتفاق الطائف، ولا سيما إلغاء الطائفية السياسية، تمهيداً لبناء دولة مدنية حديثة قائمة على المواطنة.
وأشارت إلى ضرورة إقرار قانون انتخابي وطني خارج القيد الطائفي، قائم على النسبية الكاملة لضمان تمثيل صحيح وتعزيز الحياة الديمقراطية، مع خفض سن الاقتراع إلى 18 عاماً، وإنشاء مجلس شيوخ. وشدّدت على الدور المحوري للجيش اللبناني كمؤسسة جامعة تحمي الوحدة والسيادة، داعية إلى تعزيز قدراته وتسليحه ورفع جهوزيته، إلى جانب دعم باقي القوى الأمنية.
وأكّد حجازي بعد إطلاق الوثيقة أن “تعديل اسم الحزب إلى حزب الراية الوطني لا يعني تغيير الفكر أو العقيدة أو الانتماء، بل تثبيت للهوية الوطنية الجامعة، والانتقال إلى مرحلة أكثر نضجاً وتنظيماً، مع الحفاظ على الثوابت القومية والعروبية والمقاوِمة التي شكّلت جوهر المسيرة منذ التأسيس”.
وشدّد على العناوين الثلاثة للوثيقة: التضامن، السيادة والعدالة الاجتماعية، مطالباً طبدولة حقيقية تصون سيادتها وكرامة شعبها، تعمل على تحرير أرضها، إعادة أهلها إلى قراهم، الإعمار واستعادة الأسرى، وبناء مؤسسات تحمي المواطنين بدل ابتزازهم، دولة لا تهدّم المدرسة الرسمية أو الجامعة اللبنانية، ولا تهمل المستشفيات الحكومية، ولا تحمّل المودعين مسؤولية سرقة أموالهم، ولا تبرّر الفشل في الكهرباء والاقتصاد والإدارة”.













