الإثنين, فبراير 2, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةسياسةصيدا ـ جزين: زياد أسود يطلق الحراك الانتخابي

صيدا ـ جزين: زياد أسود يطلق الحراك الانتخابي

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

لم تكن زيارة النائب السابق زياد أسود إلى مدينة صيدا مجرد محطة بروتوكولية أو إجتماعية عابرة، بل حملت في طيّاتها أكثر من دلالة سياسية ورمزية يمكن قراءتها على مستويات عدّة.

أوّل هذه الدلالات يتمثّل في إعادة وصل ما انقطع بين صيدا وجزين، وبين جزين وصيدا، في لحظة سياسية حسّاسة تحتاج إلى جسور تواصل لا إلى متاريس قطيعة. الزيارة أعادت التذكير بأنّ العلاقة بين هاتين المنطقتين ليست ظرفية أو موسمية، بل متجذّرة في التاريخ الاجتماعي والوطني، وأنّ الحوار والانفتاح بينهما يشكّلان رافعة طبيعية لأي توازن سياسي في الجنوب.

الدلالة الثانية كانت بمثابة ردّ عملي وصريح على السرديات والشائعات التي أُطلقت عام 2022 حول عدم ترحيب صيداوي بزياد أسود و تحميله مسؤولية عدم ايجاد حليف في صيدا.

المشهد الصيداوي هذه المرّة قلب تلك الرواية رأساً على عقب: استقبال لائق، لقاءات مفتوحة مع المرجعيات الدينية والسياسية والاقتصادية، وترحيب واضح من مختلف الفعاليات. لقد أثبتت صيدا، بالصوت والصورة، أنّ زياد أسود ليس فقط مقبولاً فيها، بل محترماً ومحل تقدير لدى مكوّناتها الأساسية.

أمّا الدلالة الثالثة، فتتعلّق بما يمكن أن تُمهّد له هذه الزيارات من إمكانات تحالفية جديدة. فغالبية المكوّنات الصيداوية تميل اليوم إلى الابتعاد عن الاصطفافات الحزبية الضيّقة، ما يفتح الباب أمام تفاهمات عابرة للأحزاب تقوم على المصالح المحلية المشتركة والرؤية الوطنية الجامعة. في هذا السياق، يظهر زياد أسود كلاعب أساسي لا يمكن تجاهله في المعادلة الجزينية ـ الصيداوية، وبشخصية قادرة على نسج جسور تفاهم واقعية بين قوى متنوّعة.

دلالة رابعة لا تقلّ معنى، بدا واضحاً حجم الارتياح الجزيني لهذه الزيارات وما تلاها من تحرّكات. فقد سُجِّل كمٌّ لافت من الاتصالات والرسائل المؤيِّدة التي وصلت إلى النائب السابق أسود من مختلف الفعاليات والبيئات في جزين، مع تشجيع صريح على الاستمرار في هذا المسار الانفتاحي. هذا التفاعل الشعبي والسياسي عكس مزاجاً جزينياً إيجابياً يرى في هذه المبادرات خطوة ضرورية نحو إعادة التموضع وبناء شراكات أوسع تخدم المنطقة.

دلالة خامسة لا تقلّ أهمية تمثّلت في الصورة السياسية التي رافقت الزيارة: فقد كان إلى جانب زياد أسود أربعة وجوه بارزة من بيئة التيار الوطني الحر سابقاً، رئيس بلدية سابق حبيب ضاهر ينتمي تاريخياً إلى “التيار”، ودومينيك العاقوري الذي شغل موقع منسّق قضاء جزين لعدة مراحل وكان عضواً منتخباً في المجلس الوطني لـ”التيار”، أيضا المختار جورج موسى المعروف في ساحل جزين و صيدا على السواء، كذلك طوني شلهوب منسق سابق لبلدة كفرجرة في “التيار الوطني الحر”.

بهذا المعنى، لم تكن زيارة أسود إلى صيدا مجرّد لقاءات مجاملة، بل رسالة سياسية واضحة بأنّه حاضر بقوّة في المشهد الجنوبي، ومؤثّر في توازناته، ومرشّح طبيعي لأن يكون أحد الأعمدة الأساسية في أي ترتيبات انتخابية مقبلة تربط جزين بصيدا وتعيد رسم خريطة التحالفات على أسس جديدة.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/DNRkhx5vUMsFgGFcWAYjg8

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img