السبت, يناير 31, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداثالعربدة لا تحجب الضعف: عملاء "إسرائيل" الغزيين منبوذون

العربدة لا تحجب الضعف: عملاء “إسرائيل” الغزيين منبوذون

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| يوسف فارس |

يعكس المشهد المصوّر الذي بثّه العميل غسان الدهيني، وهو يمسك بالمقاوم «أبو بكر العكر»، أحد أبرز قادة «كتائب القسام» في مدينة رفح، ويتوعّد حركة «حماس» بالقضاء على ما تبقّى منها، صورة زمنٍ رديء، يتجبّر فيه العملاء والخونة على قادة المقاومة ورموزها. والعكر، هو واحد من بين 12 مقاوماً محاصرين داخل أنفاق المدينة، كان قد حاول الخروج ظهر أمس، قبل أن يتعرّض للاعتقال على يد عصابات العملاء، في أثناء مطاردة لم تطل كثيراً. وبدا المقاومون، وفق المشاهد المتداولة، منهكين وجوعى وهزيلي الأجساد؛ علماً أنهم حاولوا، بحسب مصادر أمنية إسرائيلية، الخروج من النفق في اتجاه المناطق المأهولة في مدينة خانيونس، قبل أن يجري رصدهم من طائرة، شنّت هجوماً عليهم رفقة دبابة، ما تسبّب باستشهاد ثلاثة منهم على الفور.

على أن المشهد الذي ظهر فيه العميل الدهيني لم يكن صادماً بحدّ ذاته؛ فهذه ليست المرة الأولى التي يمارس فيها هذا الدور، إذ سبق أن ظهر إلى جانب جثامين مقاومين في المدينة. غير أن الفارق هذه المرة يتمثّل في أن الدهيني، الذي تبرأت منه عشيرته أخيراً، أحرق آخر سفنه، بعدما بات واضحاً أنه وأشباهه لن يكونوا، بأي شكل من الأشكال، جزءاً من مستقبل القطاع.

في هذا السياق، رفضت «لجنة الطوارئ الحكومية»، وبتأييد من الوسطاء الإقليميين، استيعاب أيٍّ من قادة أو عناصر مجموعات العملاء في أي جسم أمني مستقبلي. وإذا ما صحّ الحديث عن أن عملية إعادة إعمار القطاع لن تستثني المناطق الشرقية أو الغربية، وأن اللجنة الإدارية ستتولّى إدارة مناطق غزة كافة، فإن تلك المجموعات التي تحتمي بالاحتلال لن تجد لها موطئ قدم في مستقبل القطاع.

والواقع أن ما يفعله قادة العملاء الأربعة – غسان الدهيني وحسام الأسطل ورامي حلس وأشرف المنسي – لا يخرج عن كونه استعداءً مفتوحاً لفئات المجتمع كافة، بل والتطرّف في العداء، بعدما أدركوا أنهم بعيدون تماماً من أن يشكّلوا بديلاً لـ«حماس»، أو أن يُقبل بأيٍّ منهم في أي موقع أمني معتبر. ولذلك، مضى هؤلاء، ومن معهم، على النقيض تماماً، ممعنين في الخيانة والعمالة، على أمل أن يجدوا لأنفسهم حظوة لدى الاحتلال، في وقت لا يقبل بهم فيه أحد.

وبرغم ما يبديه هؤلاء من وقاحة وتجبّر في ملاحقة المقاومين وإذلالهم، مستغلين الوقائع الميدانية الراهنة، فإن أوضاع تلك المجموعات الداخلية وصلت أخيراً إلى أسوأ حالاتها. ووفقاً لمعلومات أمنية حصلت عليها «الأخبار»، عقب استدراج أحد المنتسبين إلى مجموعات العميل أشرف المنسي في شمال القطاع، فإن قادة العملاء يعيشون حالة دائمة من الشك والخوف من عناصرهم أنفسهم. وفي هذا الإطار، أقدم المنسي على إعدام أكثر من عشرة من المنتسبين إليه بدافع الشك فقط، ولا سيما بعدما تمكّنت المقاومة من قتل مساعد العميل رامي حلس، إثر عملية استدراج في حي الشجاعية.

ويأتي هذا خلافاً للمأمول إسرائيلياً من أن ينجح قادة مجموعات العملاء في بناء حكم مدني في مناطق «الخط الأصفر»، ليجري البناء عليه وتطويره عبر إنشاء مرافق مدنية ومستشفيات ومدارس وأسواق، يراد أن تشكّل عامل جذب لمئات آلاف النازحين. غير أن وصم هؤلاء بالعمالة والخيانة حال دون تحوّلهم إلى كيان بديل؛ إذ رفض النازحون الانتقال إلى مناطق سيطرة العملاء، حتى في ذروة المجاعة والفاقة. وتفاقم مستوى الفشل في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، ليتحوّل هؤلاء من مشروع «اليوم التالي» إلى أدوات قمع وقتل وملاحقة، يعملون كمرتزقة ضدّ من يحاولون العودة إلى منازلهم من النازحين، أو من يحاولون الانسحاب من المقاومين. وفيما أضحى هؤلاء – وهم القتلة واللصوص وتجار المخدرات وأصحاب السوابق الأخلاقية في الأصل – بمثابة عبء غير مرغوب فيه إسرائيلياً، باتت تربطهم بالغزيين علاقة ثأر وانتقام لن يمحوها الزمن.

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img