دخل البلد في كوما الانتخابات النيابية، التي بات محسوما أنّها ستجري وفق القانون الانتخابي النافذ، وبالتالي المرحلة مرحلة حراكات واتصالات وتحضيرات وتفاهمات وتحالفات ورصد اعتمادات وشحن وتعبئة وتزييت ماكينات وعقد حلقات، وبالتأكيد مناكفات وسجالات، ولا شيء يتقدّم على ذلك لدى القوى السياسية والحزبيبة، ما خلا الأولوية التي تفرض نفسها لإتمام الاستحقاق الانتخابي بصورة سليمة، وتتجلّى في انعقاد المجلس النيابي في جلسة تشريعية وإجراء التعديلات الضرورية على القانون الانتخابي النافذ، التي تنأى بالإنتخابات فيما لو حصلت، عن الطعن بها أمام المجلس الدستوري (البطاقة الانتخابية، الميغاسنتر، وإلغاء المادة المتعلقة بتخصيص 6 مقاعد نيابية للمغتربين، وإلغاء هذه المادة يعني حكماً تعديل مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، بإلغاء انتخابات المنتشرين في 3 أيار، وحصر إجرائها في 10 أيار).
لا وضوح
الصورة الانتخابية، لا يعتريها الوضوح الكامل، رغم التأكيد من قبل المستويات الرسميّة والرئاسيّة على إجرائها في موعدها، حيث لا يمكن الجزم بحصول الانتخابات او عدمه، ربطاً بما يثار في موازاة ذلك في الأجواء من طروحات متناقضة حول الاستحقاق الانتخابي، بين جازم بإجراء الانتخابات وجازم بعدم إجرائها. ويلخّص احد المسؤولين هذه الصورة الانتخابية بقوله لـ«الجمهورية»: «من حيث المبدأ لا أرى أي سبب لعدم حصول الانتخابات، ولكن مع الأجواء السائدة، لا استطيع ان اقول إنّها ستجري الّا حينما تحصل»!
وعلى الرغم من ارتفاع بعض الأصوات الداعية إلى تأجيل الانتخابات لسنة او اكثر، تارة بذريعة أنّ الظروف غير ملائمة لإجرائها، وتارة اخرى بالحديث عن انعدام الحماسة الداخلية لذلك، وتارة ثالثة بالحديث عن تفاهمات سياسية او رئاسية على تأجيلها، إلّا انّ مرجعاً رفيعاً نسف هذه الاجواء بتأكيده لـ«الجمهورية»، أنّ الانتخابات النيابية ستجري حتماً، ووزارة الداخلية حدّدت موعدها، وتبعاً لذلك، «من يريد تأجيلها او تطييرها فليخيط بغير هالمسلّة».
ورداً على سؤال، قال المرجع عينه: «لست اتهم احداً، كما لا اريد أن اتهم احداً، ولكن ما اريد ان أقوله هو أنني لا أستطيع أن أبرّئ طروحات تأجيل الانتخابات، سواء لسنة او اكثر من سنة، من الغايات السياسية التي تدفع إلى ذلك، او من الرهان على تطورات خارجية يعتقد انّها تستولد متغيّرات داخلية، كما لا استطيع ان أبرّئ القول بأنّ قرار إجراء الانتخابات في لبنان هو قرار خارجي. في النتيجة القرار بإجرائها اتُخذ وتحدّد موعدها، وخلال فترة وجيزة ستُعقد جلسة تشريعية حول الملف الانتخابي، يُصار خلالها إلى إدخال التعديلات على القانون الانتخابي».
وأوضح انّه «مبدئياً، مع تحديد موعد إجراء الانتخابات، سيكون لدينا مجلس نيابي جديد في الربيع المقبل»، لافتاً إلى انّ هناك طرحاً بتأجيل تقني لمدة شهرين على الأكثر، لإفساح المجال لمن يرغب من المغتربين، في الحضور إلى لبنان للمشاركة في الانتخابات. وهذا الطرح قابل للنقاش والتفاهم عليه، الّا انّه ليس محسوماً حتى الآن، وخصوصاً انّ في موازاته طرح آخر يقول بأنّ من يرغب من المغتربين بالمشاركة في الانتخابات، يستطيع ان يحضر إلى لبنان قبل الموعد المحدّد للانتخابات في 3 ايار، ويمارس حقه في الاقتراع ولا شيء يحول دون ذلك، وخصوصاً انّ جهات سياسية وغير سياسية ورجال اعمال وفاعليات، يتهافتون منذ مدة على شركات الطيران لحجز الطائرات لنقل المغتربين.













