| رندلى جبور |
الثابتون قِلّة، والمتقلّبون كُثُر، ومَن بينهم هم الصامتون.
هذه صفات دارجة بين السياسيين والإعلاميين والمؤثرين، وكذلك عند الرأي العام.
كلما هبّت عاصفة، هناك من يتجهون “مع الريح”. وبالمعنى الأدق “يقفون مع الواقف”، ويعتقدون أن “حبل النجاة” هناك.
مثلاً، يعتقد البعض، هذه الأيام، أن موازين القوى تميل لصالح الولايات المتحدة و”إسرائيل”.
هم إذاً يصفقون لـ”السلام” مع العدو، و”يؤلّهون” دونالد ترامب، و”يشيطنون” المقاومة.
إذا كان اعتقادهم صحيحاً، تتبادر إلى الذهن مجموعة من الاسئلة، مثل:
أولاً ـ أين المبادئ والضمير الإنساني، التي سيسألكم عنها الناس والأجيال المقبلة، ولاحقاً المحكمة السماوية؟
ألا تخالفون بذلك كل القيم الدينية المبنية على الثبات؟
أين أنتم من السيد المسيح الذي ثبت ولم يتلوّن ولو كلّفه ذلك الصلب، فكان صليبه قيامة؟
لو فعل يسوع آنذاك مثلما تفعلون اليوم، هل كانت ستكون المسيحية وسيكون الخلاص؟
ثانياً ـ أين عقلكم الذي يعلم تماماً أن موازين القوى ليست ثابتة بل متحركة، وأن حدثاً واحداً كفيل بأن يعيد قلبها؟
هل قرأتم عن انهيار الامبراطورية الرومانية، وعن سقوط السلطنة العثمانية، وعن اندثار الاتحاد السوفياتي، التي كان يُعتقد أنها حية أبداً بعظمة قوتها وأنها لا تموت؟
ثالثاً ـ أين عاطفتكم إذا اخترتم السير مع “القطيع”؟ ألم تبيعوا قلوبكم لصالح الجماعة التي ليست دائماً على حق وليست دائماً مع الحق أو متعاطفة؟
رابعاً ـ أين حفظ إرثكم وحفظ احترامكم؟ ألستم أناساً، والإنسان لا يساوي شيئاً ولا يُخلّد إلا إذا تَرك إرثاً مشرّفاً واحتراماً مشهوداً؟
الثابتون هم أصحاب قضية وقيم ومبادئ وشجاعة.
هم “أنبياء” هذه الأرض مع وقف الصفة.
هم “الخميرة” الصالحة لعجين المستقبل.
هم حاملو الصليب من أجل القيامة.
فلا ترشقوهم بحجارتكم المتسخة.
أما المتقلّبون، فهم مصلحيون. يأتون إلى هذه الدنيا ليأخذوا، لا ليعطوا. ليربحوا، لا ليقدّموا.
وقد قال السيد المسيح فليكن كلامكم نعم نعم أو لا لا.
هؤلاء لا يقرعون باب الله ليُعطى لهم، بل يقرعون باب الشيطان من أجل ذلك.
ومَن بين هؤلاء، أي الصامتون، فهؤلاء هم الضعفاء والخائفون.
هم الذين يحييون بغيرهم، لا بذواتهم.
هم الذين يخشون على حياتهم، وكأنهم من يرسم النهاية.
النهاية بيد الله وحده، فعلى ما أنتم خائفون؟
هؤلاء يرقصون على غير طبلهم، وينطربون على غير لحنهم، فقط ليحموا أنفسهم.
الحماية هي أيضاً من عند الله وحده، فتوكّلوا..













