
| لينا فخر الدين |
لم تمر جلسة مجلس بلدية بيروت أمس، من دون إشكالات، كادت تصل إلى اشتباك بالأيدي، عدا الانقسامات على أساس طائفي. وهو ما بات معتاداً منذ انتخاب المجلس الحالي، الذي لم يقترب يوماً من مهمته الأساسية؛ أي تنفيذ المشاريع الإنمائية أو حتى التخطيط لها.
ورغم غياب الإنجازات وشكاوى أبناء العاصمة من شبه الغياب للخدمات الأساسية وسوء أحوال البنى التحتية، خصوصاً في موسم الشتاء، ارتأى رئيس البلدية إبراهيم زيدان، أن الأولوية في مكان آخر.
فقرّر «الريّس»، رجل الأعمال وصاحب شركات المقاولات والهندسة، أن يُضمِّن جدول أعمال الجلسة بنداً لرفع مخصصاته (160 مليون ليرة) ومخصصات نائبه (100 مليون ليرة) ومحافظ بيروت (160 مليون ليرة).
استدعى ذلك تحفظ عدد من الأعضاء (من بينهم سعيد حديفة وعماد فقيه ومحمد بالوظة)، مشيرين إلى أنهم لن يوافقوا على أي زيادة على الرواتب قبل إجراء الإصلاحات اللازمة لمبنى البلدية، ولا سيما المصعد والحمامات.
وربما كان هذا البند ما أشعل غضب ضباط وعناصر فوج الإطفاء الذين أصروا على تمرير بند بدل المثابرة، الذي أقرّه مجلس الوزراء العام الماضي، ويعطي موظفي القطاع العام بدلاً إضافياً، في حال الالتزام بالحضور الكامل. ولأنّ الوعود لم تعد تنفع، قرّر الضباط والعناصر محاصرة رئيس البلدية وأعضائها في أثناء اجتماعهم. ووصل بعضهم إلى الصالون الملاصق لقاعة الاجتماع، متوعّدين بـ«حبس» الأعضاء حتى إقرار مطلبهم.
تحت هذا الضغط، مرّر المجلس البند، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالدوام الكامل، علماً أن العديد من الأعضاء تحفظوا سابقاً عليه. والسبب أن بعض الموظفين لا يلتزمون بدوامهم، ولا سيما من يعملون في أعمال أخرى.
عدا ذلك، شهدت الجلسة توتراً ومشادات بين الأعضاء حول أكثر من بند، أحدها تلزيم عملية الجباية إلى إحدى الشركات. إذ رفض العديد من الأعضاء الأمر، مطالبين بإجراء مناقصة.
فسيطر الهرج والمرج على الجلسة، من دون أن يتمكّن زيدان من ضبطها، رغم محاولاته المتكررة، وصولاً إلى طرقه على الطاولة. ولم يحلّ إنهاء الجلسة الأزمة، إذ علِق الأعضاء في الداخل، مع اعتراض بعضهم على عدم تمرير بند الموافقة على قرار مجلس شورى الدولة بشأن إعطاء مفعول رجعي لقرار وقف تخصيص قسائم محروقات شهرية لـ24 ضابطاً من فوج الإطفاء. والسبب قيام أحد الموظفين بإعطاء الضباط المفعول الرجعي، من دون موافقة المجلس، ما أدى إلى توقيفه.
ومع إصرار بعض الأعضاء على تمرير البند، على اعتبار أنه شرط أساسي لإخلاء سبيل الموظف الموقوف، أخذ الموضوع منحى طائفياً. ففي مقابل اعتراض أعضاء مسيحيين على الأمر، أصرّ أعضاء مسلمون على تمرير البند، بذريعة أن «الفساد يضرب البلدية وطلعت براس موظف مسلم». وبينهما، اعتبر أعضاء آخرون أن تمرير البند سيؤدي إلى قوننة الفساد.













