ذكرت المعلومات المتداولة لصحيفة “الديار” من النواب الذين تواصلوا مع الموفد السعودي يزيد بن فرحان والسفير الاميركي ميشال عيسى بعد اجتماعات الخماسية عن المرحلة الثانية وحصرية السلاح شمال الليطاني، ان الهدف الاميركي اولا وقبل اي بند او مطلب اخر، توقيع السلام المباشر بين لبنان وإسرائيل، وهو المدخل لنقل البلد من مرحلة الى مرحلة جديدة ومغادرة سلبيات الطائف ووقف القصف الاسرائيلي واحياء المنطقة الاقتصادية الخالصة في الجنوب، مع التأكيد بأنه ليس هناك من مشاكل متشعبة وكبرى بين لبنان وإسرائيل بعد وقف النار في 27تشرين الثاني 2024، والانسحاب من التلال الخمس يصبح أمرا واقعا بعد البدء باجتماعات اللجنة الثلاثية اللبنانية الاسرائيلية الاميركية، المدنية والعكسرية والاقتصادية والامنية، وهذه اللجنة هي المولجة بحل كل الملفات على ان تجتمع اسبوعيا ومداورة بين بيروت وتل ابيب، وما أنجز في سوريا خلال الايام الماضية لجهة استعادة الدولة كل اراضيها باستثناء الجولان كان بفضل جهود اللجنة السورية الاسرائيلية الاميركية التي ستركز عملها في المرحلة المقبلة على توقيع الاتفاقات بين سوريا واسرائيل، وهذا المسار سيترك تداعياته على المنطقة باكملها ويفتح الابواب لتوقيع السلام بين لبنان واسرائيل، ونتنياهو لن يفاوض الا تحت هذا العنوان، واذا نجح حزب الله بالعرقلة عندها تاخذ الامور مسارات مختلفة، هذا جوهر كلام ترامب الأخير عن وجود «مشكلة في لبنان اسمها حزب الله ويجب معالجتها».
وقد سمع النواب الذين حضروا الاجتماعات مع يزيد بن فرحان والسفير الاميركي كلاما عن الدعم الاميركي السعودي المطلق لرئيس الحكومة نواف سلام والاعجاب بجراته في مقاربة موضوع سلاح المقاومة مع دعمهما لخطة الحكومة بشان معالجة الفجوة المالية، والتاكيد بان المعارضين للخطة اقلية، ولايطالبون الاطاحة بها، وقد «تقلصت» معارضتهم بعد تأييد السفارة الاميركية لها ، ما سيؤدي الى اقرارها في المجلس النيابي دون عقبات.
كما سمع النواب ايضا، حرص الولايات المتحدة والسعودية على متابعة كل الملفات الداخلية والإشراف على اعادة بناء الدولة ودعمها بالسيطرة على المعابر والقيام بالاصلاحات إلادارية الشاملة وضرب الفساد مع التركيز والإشراف على معالجة ملف الكهرباء والميل الى الاستجرار من الاردن او العراق، كما طرح موضوع الاستجرار من تركيا لكنه اصطدم بالرفض الاسرائيلي، وتم التطرق الى بناء معملين كما اقترح وزير الطاقة لكن الامر يتطلب 6 سنوات، ورغم العقبات تم التأكيد على معالجة الملف.
وكشف النواب، عن الدعم الشامل من الولايات المتحدة والسعودية للمرحلة الجديدة التي ستبدأ بشائرها بالظهور بعد سنة، ويبقى الامر المستغرب لدى النواب عدم سماعهم شيئا عن الانتخابات النيابية، ولم يتم التطرق الى الملف، لا من قريب او بعيد، ولم تربط المساعدات وتقديم الـ 250 مليون دولار بإجراء الانتخابات كما كان يحصل سابقا، بل على العكس تم التوافق على رفع المبلغ الى 500 مليون دولار من قبل دول مجلس التعاون الخليجي للبدء باعمار ما دمرته الحرب الاسرائيلية وعبر مجلس الجنوب في ظل إعجاب قسم من الإدارة الأميركية بالرئيس نبيه بري ودوره في الحفاظ على الاستقرار الداخلي، ويقود هذا المسار السفير اللبناني ميشال عيسى الذي يرتبط بصداقة مع الرئيس بري قبل هجرته الى الولايات المتحدة والحريص على التعامل بهدوء مع الملفات.
وفي هذا الاطار، شعر النواب بعدم حماس دولي وعربي لاجراء الانتخابات باستثناء فرنسا،وعدم الحماس يعود للقلق من التوترات التي سترافق التحضيرات للانتخابات والخلافات حول القانون وتشكيل الحكومة الجديدة وتعطيل البلد لأكثر من ستة اشهر، بينما التطورات المتسارعة في لبنان والمنطقة تفرض وجود حكم قوي قادر على الانخراط في المفاوضات وحكومة قوية، وليس هناك أفضل من نواف سلام وحكومته في الوقت الحاضر، وبالتالي فان تاجيل الانتخابات لمدة سنتين لايزعج الا رئيس الجمهورية والثنائي الشيعي فقط، بينما جميع القوى الاخرى لا تعارض التاجيل، وهذا لايعني ان الخارج سيعطل الانتخابات اذا اصر رئيس الجمهورية على اجرائها انقاذا لعهده.
كما سمع النواب تاكيدا اميركيا على دعم الجيش وتحصينه في 5 آذار، وهذا الملف يشكل العناوين الأساسية للسياسات الاميركية والسعودية حيال لبنان، وسيتم الافراج عن المساعدة السعودية الأولى للبنان بعد سنوات من الاحجام في مؤتمر دعم الجيش في باريس، على ان تبدأ بعدها مرحلة وصول المساعدات باشراف مباشر من المملكة على عمليات التنفيذ.
كما سمع النواب حرصا اميركيا سعوديا على عدم اقصاء اي مكون لبناني او اي مس بالثنائي الشيعي، واذا قرر حزب الله الانخراط في الدولة ومغادرة منطق المقاومة لامشكلة معه ومع بيئته بالمطلق.
هذه هي العناوين للسياسات الاميركية والسعودية حيال لبنان، وهما غير مستعجلين على حرق المراحل.













