يبرز السفر الليلي، أو ما يُعرف بـ”السياحة الليلية”، كأحد أبرز الاتجاهات المؤثرة في قطاع السياحة العالمية. وفي هذا الإطار، تستعد النرويج هذا الشتاء لإحداث نقلة نوعية عبر إطلاق أول قطار ليلي بانورامي في العالم، صُمّم خصيصًا لمشاهدة الشفق القطبي.
وتُشكّل هذه المبادرة تطورًا لافتًا في سياحة القطب الشمالي، إذ تجمع بين الابتكار التكنولوجي، والاستدامة البيئية، والمحتوى التثقيفي، ضمن تجربة غامرة وفريدة من نوعها. كما تعزّز النرويج من خلالها مكانتها كوجهة عالمية رائدة في سياحة الشفق القطبي، ولا سيما مدينة ترومسو، الواقعة على بعد نحو 350 كيلومترًا شمال الدائرة القطبية الشمالية، والتي تُعرف بأنها العاصمة غير الرسمية لمشاهدة هذه الظاهرة الطبيعية.
وخلال ذروة فصل الشتاء، تصل احتمالات مشاهدة الشفق القطبي في المنطقة إلى نحو 50%، ما يجعلها مقصدًا لآلاف الزوار من مختلف أنحاء العالم. وتُضاف هذه التجربة الجديدة إلى سجل النرويج الحافل بتجارب السكك الحديدية المميزة، مثل خط بيرغن–أوسلو الشهير وسكك حديد فلام ذات المناظر الجبلية الخلابة.
ويتميّز قطار الشفق القطبي الجديد بعربات ذات جدران وأسقف زجاجية بالكامل، تتيح للركاب الاستمتاع بإطلالات بانورامية على سماء القطب الشمالي. كما جرى تصميم المقاعد القابلة للإمالة بزاوية مائلة إلى الأعلى لتعزيز التفاعل البصري المستمر مع عروض الشفق المتلألئة، إلى جانب اعتماد إضاءة داخلية خافتة ومدروسة للحفاظ على رؤية مثالية وتقليل الانعكاسات على الأسطح الزجاجية.
وينطلق القطار من مدينة نارفيك، أقصى مركز للسكك الحديدية شمالي النرويج، متبعًا مسارًا يتزامن مع ذروة النشاط الشمسي. وتشير التوقعات إلى أن الدورة الشمسية الحالية، الممتدة على 11 عامًا، ستبلغ ذروتها بين عامي 2024 و2026، ما يرفع فرص مشاهدة الشفق القطبي بكثافة استثنائية خلال هذه الفترة.
وبذلك، تتحول كل رحلة إلى فرصة نادرة لمتابعة مشهد سماوي ساحر من الأضواء الخضراء والبنفسجية والقرمزية في سماء القطب الشمالي. ويؤكد هذا المشروع الريادي التزام النرويج بتطوير سياحة مبتكرة ومستدامة، مقدّمةً للمسافرين واحدة من أرقى تجارب السفر بالسكك الحديدية في العالم.













