باتت الاتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا الخاصة بتسليم المحكومين على وشك التوقيع، بعد تجاوز الثغرات التقنية والقانونية التي كانت تعتريها.
ويأتي هذا التطور نتيجة مشاورات مكثفة بين اللجنتين القضائيتين في البلدين، عُقد آخرها مساء الثلاثاء، في اجتماع افتراضي عبر تطبيق “زوم”، حيث جرى وضع اللمسات الأخيرة على الصيغة شبه النهائية للاتفاقية.
وأكد مصدر قضائي لبناني بارز، أن التعديلات الأخيرة أخذت في الاعتبار ملاحظات الجانب السوري، ونجحت في تبديد هواجسه المتعلقة بشروط التسليم، وضمانات ما بعد نقل المحكومين.
وأوضح أن “النقاشات ركّزت على بندين أساسيين، شكّلا سابقاً نقطة خلاف: الأول يتعلق بالشرط الذي يمنح لبنان صلاحية استنسابية بعدم تسليم محكومين محددين، وقد تم إلغاؤه بالكامل لتسهيل إقرار الاتفاقية مقابل الحصول على ضمانات تتعلق بمصير المحكومين بعد تسليمهم”.
أما البند الثاني، والمتعلق بمنع السلطات السورية من منح المحكومين عفوًا بعد تسلمهم، فتم تعديله ليتيح منح العفو بعد قضاء المحكوم أكثر من 7 سنوات من عقوبته في السجون اللبنانية، شرط ألا يشمل العفو ثلث العقوبة الصادرة بحقه عن القضاء اللبناني.
ويستفيد من هذا التعديل نحو 90% من المحكومين السوريين في السجون اللبنانية.
وعلمت “الشرق الأوسط”، أن رئيس الجمهورية جوزاف عون اطّلع على نص الاتفاقية شبه النهائي وأبدى موافقة مبدئية، وحث اللجنة اللبنانية على العمل بسرعة لإنجازها بما يحفظ السيادة اللبنانية والقوانين المرعية.
ومن المتوقع أن يُعقد قريباً لقاء بين وزير العدل اللبناني عادل نصار، ونظيره السوري مظهر الويس لتوقيع الاتفاقية رسمياً، على أن تُحال لاحقاً إلى مجلس الوزراء اللبناني لإقرارها، تمهيداً لبدء التنفيذ.
وبحسب المعطيات، يُتوقع أن يستفيد من الاتفاقية بين 270 و300 سجين سوري، ما سيخفف الضغط عن السجون اللبنانية ويشكل خطوة متقدمة في التعاون القضائي بين بيروت ودمشق، بعد سنوات من التجاذب القانوني والسياسي.
فيما يبقى ملف الموقوفين السوريين الآخرين، وعددهم أكثر من 1500، معلقاً إلى حين صدور قانون يسمح بتسليمهم، وسط مخاوف من أن يحلّ حل أزمة المحكومين السوريين أزمة جديدة مع السجناء اللبنانيين، حيث ترى المصادر أن الحل النهائي لأزمة السجون يرتبط بإقرار قانون عفو عام، وهو غير متاح حالياً.













