الثلاثاء, يناير 20, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderجدلية واشنطن: أي سلاح للجيش اللبناني.. لأي مهمّة؟!

جدلية واشنطن: أي سلاح للجيش اللبناني.. لأي مهمّة؟!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

 

يشكّل المؤتمر المقرّر لدعم الجيش، بارقة أمل، شرط أن تأتي القرارات متطابقة مع التمنيات.
رئيس الجمهورية جوزاف عون أطلق ديناميّة الإعداد والإستعداد، خلال ترؤسه الإجتماع الأمني الموسّع، معوّلاً على دور القيادات الأمنيّة في حسن التحضير والتدبير.
رئيس الحكومة نواف سلام أطلق مساراً دبلوماسيّاً متعدد الإتجاهات، الهدف منه تخطّي “الفيتوات” التي من شأنها أن تحدّ من فعالية المؤتمر.
قائد الجيش العماد رودولف هيكل يتصرف كـ”أم الصبي”، ولا يترك بادرة بناءة إلاّ ويقدم على توفير المناخات المؤاتية لإنجاح المؤتمر.

غالبية القوى السياسيّة تواكبه بإهتمام. بعضها متحمّس من موقع وطني سيادي. بعضها الآخر مكترث، لكن من زاوية مدى إنعكاسه سلباً أو إيجاباً على مصالحه الإنتخابيّة، كونه الإستحقاق الأول مطلع هذا العام، والذي يسبق إستحقاق الإنتخابات النيابيّة.
ويبقى السؤال المحوري: هل تأتي الرياح بما تشتهي السفن؟
الجواب معلّل بإحاطات كثيرة.

لا شك هناك إهتمام عربي، إقليمي، أوروبي، دولي، مواكب، ومتابع. وهناك حركة دبلوماسيّة ناشطة بإتجاه بيروت تأتي لإنجاز مهمات. وهناك وقائع تحتل حيّزاً مهماً في الفضاء الإعلامي اللبناني، وكلام كثير يدور حول عودة الخماسيّة العربيّة ـ الدوليّة لإستئناف نشاطها، يوازيها إهتمام بـ”المكانيزيم”، ودورها في المرحلة المقبلة، وهل تبقى “خماسيّة”، أم تتحوّل إلى ثنائيّة لبنانية – إسرائيليّة تحت وصاية أميركيّة؟ وماذا عن حصر السلاح شمال الليطاني؟

يبقى أن الأعمال التحضيريّة للمؤتمر قائمة على قدم وساق، ووسط نشاط واسع من الإتصالات المكثّفة لحسم قضايا أربع:
أولاً: حقيقة الموقف الأميركي من المؤتمر.
ما تبلّغته بيروت أن موعد المؤتمر ما كان ليحدّد إلاّ بموافقة أميركيّة. والموافقة هذه قد حصلت إستجابة لرغبة سعوديّة – فرنسيّة. لكن الغرض من إنعقاده لم يستوف كامل الشروط، ذلك أن واشنطن تطرح جدليّة واسعة من منطلق “أي سلاح؟ لأي مهمّة؟”. وقد أخذت علماً بأن مهمّة الجيش محفوفة بعائقين:
1 ـ محلي يفرضه النظام الطائفي المعقد الذي يمنعه من حصر السلاح بالقوة كي لا يؤدي ذلك إلى حرب أهليّة مدمّرة تأتي على البقية الباقية من وطن ومؤسسات موحدة. الثاني أميركي – دولي يحول دون إمتلاك الجيش سلاحاً متطوراً يواجه به “إسرائيل”، ويرغمها على الإنسحاب، وعلى الإمتثال لبنود إتفاق وقف إطلاق النار. فأيّ سلاح يجب أن يكون في حوزته، ولأي مهمّة؟!
2 ـ إن ما يشغل بعض الدول ليس السلاح، ومؤتمر الدعم، بقدر ما يشغلها كيفية المشاركة في قوات دوليّة تملأ الفراغ الذي يخلّفه إنسحاب قوات “اليونيفيل” من الجنوب. إن مقتضيات مصالحها تقضي بذلك، لكن الموضوع لم يطرح بصورة جديّة بعد، ودونه عقبات كثيرة، أولها أن الولايات المتحدة لم تقل كلمتها لغاية الساعة. ولم يعرف بعد ما إذا كانت تحبّذ هذا الخيار، وتدعمه، أو تعارضه بالمطلق.

ثانياً: إن “إسرائيل” أبدت معارضتها علناً، هي أساساً لم تكن مرحبّة بإنتداب “اليونيفيل”، فكيف لها أن ترحّب بقوات أوروبيّة لها مع دولها حسابات جاريّة على خلفية عدوانها على قطاع غزة، والمجازر التي إرتكبتها؟!
وتبقى معرفة الصلاحيات التي يفترض أن تتمتع بها هذه القوّة في حال تمّ التوافق على الإستعانة بها، وهل ستقلّص من هامش السيادة الوطنية، أم تدعم المؤسسات الرسمية، وفي طليعتها المؤسسة العسكريّة، لتمكين الجيش من الإضطلاع بمهامه السياديّة؟

ثالثاً: إن “المشاكس” الإسرائيلي حاضر في ثنايا هذه المرحلة. له مشروعه، وينفّذه عن طريق القوّة، معتمداً على الدعم الأميركي اللامحدود، وبالتالي لا ينظر إلى “المكانيزم” نظرة الإحترام والثقة. ولا يعوّل على دورها. يشارك في إجتماعتها مدفوعا بعاملين: الأول، لا يريد إغضاب الإدارة الأميركية التي ترأسها، وتترأس إجتماعاتها. والثاني، أنها تصبح ضرورة عندما يفرض أمراً واقعا على الأرض بقوة السلاح، ويريد “قوننته” من خلالها، لإضفاء طابع الإستمرارية، والقبول به بالمطلق.
وهناك تباين عميق في النظرتين إلى “المكانيزم”. النظرة اللبنانية التي تريد من خلالها حمل “إسرائيل” على الإنسحاب، ووقف إعتداءاتها، وإطلاق الأسرى، والتقيد بإتفاق وقف إطلاق النار، وتنفيذ القرار 1701، وترسيم الحدود البرية وفق إتفاقية الهدنة. في حين أن النظرة الإسرائيلية لا تأخذ هذه الأولويات بعين الإعتبار، إنها تريد من خلال “المكانيزم” التطبيع الأمني، والإقتصادي الذي ينادي به نتنياهو جهاراً!

رابعاً: إن الولايات المتحدة ـ وفق صحيفة “يسرائيل هيوم” العبريّة – فتحت حواراً مع “حماس” حول سلاحها، فهل ستفتح حواراً مع “حزب الله” حول سلاحه؟
لقد نقلت الصحيفة عن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف قوله: “إن الإدارة الأميركيّة تعمل على إقناع حركة حماس بأن نزع السلاح، يمثل الخيار الصحيح في إطار مساعٍ لإرساء سلام طويل الأمد في المنطقة”.

مشكلة لبنان مع هذه الإدارة الأميركيّة تحديداً. لم يصدر من جانبها موقف واضح بعد حول مقدار دعمها لمؤتمر دعم الجيش. وحجتها أنها تدعم على طريقتها، وتقدم السلاح، ولم تكن بحاجة إلى هكذا مؤتمر لتحدد موقعها وموقفها من الجيش ودوره.

ثم هل هي فعلاً مع السيادة الوطنية اللبنانية الناجزة؟ إذا كانت كذلك، لماذا تسمح لـ”إسرائيل” بإستباحتها؟ أم أنها مع سيادة بوجهة نظر، من خلال ما تقدمه من دعم لحكومة بنيامين نتنياهو، وتغاضيها عن إعتداءاتها المستمرة، ومحاولاتها لفرض أمر واقع على هذه السيادة؟!
قد يكون أمراً ممكناً لـ”إسرائيل” أن تقول ما تريده فعلاً من لبنان، لكن المستحيل لغاية الآن، معرفة حقيقة ما تريده الولايات المتحدة. وأي لبنان تريد؟ وأي سيادة؟ إنه اللغز المحيّر!

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

 

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img