| مرسال الترس |
نزل تحديد موعد مؤتمر “دعم الجيش اللبناني” والقوى الأمنية “برداً وسلاماً” على قلوب اللبنانيين، من منطلق تكريس الثقة بمؤسسات الدولة التي استعادت انطلاقتها قبل نحو سنة، عندما تم انتخاب قائد الجيش السابق العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية بعد سنتين ونصف من الفراغ في قصر بعبدا، وما تلاها من تشكيل حكومة اعتبرها البعض “شبه مثالية” عند انطلاقتها!
ولكن السؤال الذي يفرض نفسه خلال الفترة الفاصلة عن موعد الخامس من شهر آذار المقبل هو: هل سيحقق هذا المؤتمر ما يطمح اليه معظم اللبنانيين، أم أنه سيكون موعداً عابراً كسواه من المواعيد التي ضُربت لمساعدة الدولة اللبنانية المنهوبة، لعلها تستعيد بعضاً من أمجاد الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي حين كانت تُقرض الأموال لبعض الدول الكبيرة؟
الواضح من المعطيات المتوافرة، قبل نحو شهر ونصف على إنعقاد المؤتمر في باريس، وافتتاحه من قبل الرئيس إيمانويل ماكرون شخصياً، التالي:
– كان إيجابياً جداً أن يتم الإعلان عن موعد المؤتمر من القصر الجمهوري في بعبدا، بحضور الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان وإلى جانبه الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان ومساعد وزير الدولة لشؤون الخارجية القطري محمد بن عبد العزيز آل ثاني، الأمر الذي يعني مشاركة عربية فاعلية ومثمرة إلى جانب الاندفاعة الفرنسية!
– لم يعبّر أي مسؤول أو موفد أميركي عن تأييد ملموس لهذه المبادرة التي ينتظرها لبنان منذ سنوات، لا بل إنها تزامنت مع “حساسية بالغة” في لجنة “الميكانيزم” بين التوجه الأميركي ـ الإسرائيلي من جهة، والتشبث الفرنسي برفع مستوى التمثيل في اللجنة، كما فعل الآخرون، الأمر الذي إنعكس تأخير اجتماع اللجنة المذكورة، وربما تطييره، إلى ما بعد الاستماع إلى تقرير قيادة الجيش اللبناني حول خطواته في منطقة شمال الليطاني في مطلع شهر شباط المقبل.
إضافة إلى ذلك، لوحظ ارتفاع وتيرة الاعتداءات الاسرائيلية على قوات “اليونيفيل”، ومن بينها قوات فرنسية، مما يوحي بتوجيه رسائل واضحة من “إسرائيل” إلى فرنسا تحديداً، وإلى مستقبل هذه القوات التي تنتهي مهمتها أصلاً مع نهاية السنة الحالية، من دون وضوح ما سيليها على الحدود الدولية تلك!
– هناك علامات استفهام كبيرة حول الدعم الذي ستقدمه الدول التي ستشارك في ذلك المؤتمر، وما هو المسموح أو الممنوع، أميركياً وإسرائيلياً، لحجم قدرة الردع أو الدفاع، للمؤسسات الأمنية اللبنانية التي اقتصر دورها في العقدين السابقين على الأقل على مهمات “الشرطي الداخلي”، أو في بعض الظروف مواجهة “قوى الإرهاب” المتمثلة بتنظيم “داعش” أو ما يتصل به أو يتفرع عنه!
مهما يكن من نتائج للمؤتمر المشار إليه، فإنه سيبقى أفضل من عدم انعقاده، بالرغم من أن نتائج مؤتمرات الدعم الباريسية السابقة قد إقتصرت على الكلام والصور الفوتوغرافية والأفلام الإعلامية، في حين تجاهلت العواصم المعنية ما وعدت به من مساعدات ظن اللبنانيون في حينها أنها ” رح تشيل الزير من البير”!
للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط
https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c













