السبت, يناير 17, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةسياسة"أونروا" لبنان تشطب فلسطين من كتاب الجغرافيا!

“أونروا” لبنان تشطب فلسطين من كتاب الجغرافيا!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| زينب حمود |

أجّجت وكالة «أونروا» موجة غضب بين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، بسبب شطبها اسم فلسطين وخريطتها من كتاب الجغرافيا الذي يُدرَّس في مدارسها.

تتوالى ردود الفعل على شطب وكالة «أونروا» اسم فلسطين وخريطتها من منهج كتاب الجغرافيا الذي يُدرّس في مدارسها. فاللاجئون الفلسطينيون رأوا في ذلك «تمادياً صارخاً ينتهك حقوقهم الثقافية ويعبث بالهوية الوطنية». وبعد الإضراب عن التعليم، وخروج تظاهرات منددة بالقرار الأسبوع الماضي، نظّمت «لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين»، أمس، اعتصاماً أمام المقر الرئيسي لـ«أونروا» في بيروت، لتقول لها: «كفى». ووصل الأمر باللجان والفصائل في مخيم نهر البارد إلى دخول المدرسة وجمع الكتب «المشبوهة» وحرقها على مرأى إدارتها.

في التفاصيل، مسحت «أونروا» كلمة فلسطين من خريطة العالم العربي، واكتفت فقط بالإشارة إليها بذكر الضفة الغربية وقطاع غزة، مختزلة بهما فلسطين الأصلية والتاريخية التي تمتد من البحر إلى النهر. مكتب «أونروا» في بيروت أفاد «الأخبار» أن الوكالة «تعتمد منهاج الدول المضيفة، وتستخدم الكتب الرسمية للبلد المضيف في مدارسها. وعليه، يُدرس المنهج اللبناني في لبنان من دون تعديلات على الكتب الوطنية، بما في ذلك كتاب الجغرافيا للصف السادس: أضواء على جغرافية لبنان والعالم العربي، الذي أُبقيَ عليه». لكن، «لمساندته»، وفقاً للمكتب، «أنتجت الأونروا كتاب الجغرافيا الإثرائي»، الذي حصلت حوله البلبة.

ورداً على سؤال «الأخبار» حول سبب غياب اسم فلسطين عن كتاب الجغرافيا المستحدث، ردّ المكتب بأنه «لم تكتب بعض المعلومات في هذه المادة الإثرائية، وتركت بعض الأمور مفتوحةً لتشجيع التلامذة على النقاش والاستكشاف النشط داخل الصف»، ولـ«تعزيز مهارات التفكير النقدي والبحث والتحليل لدى الطلاب، وتحديد المعلومات الجغرافية بأنفسهم». وهذه حجة لا تنطلي حتى على طلاب الصف السادس أنفسهم الذين وُزّعت عليهم الكتب. إذ لم تجد الوكالة غير كتاب الجغرافيا «لإثرائه» على طريقتها. كما لم تجد طريقة أخرى للتعليم النقدي في مناهج تلقينية بحت غير شطب فلسطين من الخرائط.

القرار «الخبيث» أجّج غضب الفصائل واللجان والناشطين والجمعيات الفلسطينية. ففي رأي منظمة «ثابت لحق العودة»، لا يمكن تفسير القرار بغير أنه «محاولة لانتزاع فلسطين من ذاكرة أجيالنا الناشئة، وتفريغ المناهج من بُعدها الوطني الذي يشكل جزءاً من حق اللاجئ في الحفاظ على هويته التاريخية. وتمثّل اعتداء مباشراً على حقنا الطبيعي في سرد روايتنا، وإعادة إنتاج مشهد النكبة بأدوات تربوية».

وطالب المعنيون «أونروا» بالتراجع عن القرار فوراً وإعادة تثبيت اسم فلسطين في المناهج، «بعيداً عن الإملاءات التي تستهدف الوعي الوطني للطلبة»، وفقاً لما جاء في بيان «منتدى المؤسسات والجمعيات العاملة في الوسط الفلسطيني في لبنان». فكما «تحرص المناهج اللبنانية على صون اسم لبنان وتاريخه كحق سيادي وتربوي لا يُمسّ، فإنه من حق الطالب الفلسطيني التمسك باسم وطنه فلسطين وهويته في المنهاج التعليمي دون تحريف، التزاماً بالمواثيق الدولية التي تحمي حق الشعوب في الحفاظ على ذاكرتها».

لكن، لا يبدو أن «أونروا» في وارد التراجع، وهي لا تشعر أصلاً بخطورته أو بخطئها. ومع ذلك، يدعو مدير منظمة «ثابت» سامي حمود إلى مواصلة التحركات و«بشكل أوسع وأشد لإجهاض المخططات الغربية التي قد لا تؤثر على الطلاب في المدى القريب لأن القضية الفلسطينية هي قضية الساعة».

لكن، هذه الخطوة، في رأيه، «تؤسس لإلغاء حق الفلسطينيين في العودة والتآلف مع إسرائيل، لدى الأجيال المقبلة، خاصةً إذا ما حصلت تسوية ما في لبنان مع الكيان الإسرائيلي». ولا يلقي حمود مسؤولية مواجهة القرار على عاتق الأساتذة، متسائلاً: «من سيجرؤ منهم على الانتفاضة ومعارضة التدريس في كتاب يجده مُحرَّفاً، ويخاطر بلقمة عيشه في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، وبعدما أصبح صرف موظفي أونروا لاتهامهم بخرق مبدأ الحياد أو بحجة ضعف التمويل أسهل من شربة ماء؟».

يمكن القول إذاً، إن إجراء «أونروا» الأخير لا ينفصل عن مخطط بات واضحاً للجميع، لتصفية القضية الفلسطينية في العالم. ولبنان الذي كان دائماً «الحلقة الأصعب في هذا المخطط، يبدو اليوم، لأصحاب المخطط، أقرب من أي وقت مضى إلى التطبيع الاقتصادي والثقافي»، يقول حمود.

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img