الأربعاء, يناير 14, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSlider"تنافس" أوروبي ـ أميركي ـ إسرائيلي حول لبنان!

“تنافس” أوروبي ـ أميركي ـ إسرائيلي حول لبنان!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

من يملك النفوذ في لبنان؟ الإتحاد الأوروبي بدعم من فرنسا، أم “إسرائيل” بدعم من الولايات المتحدة؟

هناك قراءة أوروبيّة يستحسن التوقف عندها:
• نجح “حزب الله”، بفضل سياسته ذات الأبعاد، وقوّة مشروعه، وبُعد نظره، من أن يمنح “إسرائيل” تأشيرة دخول، فدخلت، وتدخّلت، وأصبحت صاحبة رأي حول حاضر لبنان ومستقبله.
• نجحت إيران في تصليب موقف الحزب، وإثراء خطابه بمفردات الممانعة، لإستخدامه كورقة تفاوضيّة عندما تقبل كلّ من أميركا “إسرائيل”، الجلوس معها لفتح باب الحوار.

• نجحت الولايات المتحدة بإبتزاز هذا اللبنان: تتدخل، تُملي، وتدّعي الشفافيّة، وتعطي اللبنانيّين من طرف اللسان حلاوة، فيما تتماهى بالكامل مع سياسة بنيامين نتنياهو، وشروطه، ومطالبه!

ومطالب نتنياهو ـ لغاية الآن ـ أربعة:
– لا مكان لـ”الميكانيزم”، ولا دور، ولا حضور لها. يجب أن تتحرّر من فرنسا، والأمم المتحدة، وتتحوّل إلى هيئة حوار مباشر بين لبنان و”إسرائيل”، وليس من مانع أن يكون برعاية الولايات المتحدة.

– لا لأيّ قوّة أجنبيّة في الجنوب، بعد إنسحاب قوات “اليونيفيل”. وإذا نجح لبنان في تخطّي هذا “الفيتو”، فإن أي قوّة، من أيّة جنسيّة، يجب أن تحظى بموافقة “إسرائيل” أولاً. وأن تتحدّد مهامها وفق “المعايير الإسرائيليّة”.

– ترفض حكومة نتنياهو، حاليّاً، أي قوّة فرنسيّة في الجنوب، بعد إنسحاب “اليونيفيل”، لا بل أي قوّة أوروبيّة تنتسب لأي دولة كانت لها مواقف متعاطفة مع سكان غزّة.
تخوض “إسرائيل” حالياً معركة “تصفية حسابات” مع سائر الدول، خصوصاً الأوروبيّة، التي اعترضت على المجازر التي إقترفتها في غزّة، وعلى سياسة الحصار والتجويع التي مارستها ضد القطاع وسكانه.
وترى، من وجهة نظرها، أن الأوان قد حان لتصفية الحسابات مع هذه الدول، وأن الساحة اللبنانيّة خير مكان لإنجاز جردة الحساب!

– وأخيراً، وليس آخراً، تتحدّث “إسرائيل” عن “سلّة متكاملة” مع لبنان. بمعنى أن تحقيق ما يطالب به من وقف للإعتداءات، والإنسحاب من الأراضي، والافراج عن الأسرى، وتطبيق القرار 1701، إنما قد يتم، لكن وفق مسار طويل من تطبيع العلاقات الأمنيّة، والسياسيّة، والإقتصاديّة، والنفطيّة، بين لبنان و”إسرائيل”. وما يجري في سوريا قد يكون مثالاً لما يفترض أن يجري مع لبنان، إن من حيث الحوار المباشر، أو من حيث ترسيم خريطة الطريق، ومحطاتها الرئيسيّة، وأهدافها الكبرى!

يتحسّس الأوروبيّون مخاطر السياسة الأميركيّة ـ الإسرائيليّة الهادفة إلى إقصائهم عن الشرق الأوسط، وعزلهم، وتجفيف قواعد حضورهم، الثقافي، والسياسي، والإقتصادي، إنطلاقاً من لبنان، كونه يشكّل بالنسبة للفرنسيّين، والأوروبيّين، البوّابة، والساحة، ومربط الخيل، والعلاقة المحصّنة بوشائج التاريخ، مع التعاطف الإنساني، والثقافي.

وشهدت بداية الـ2026، حركة أوروبيّة – لبنانية ناشطة.

رئيس الجمهورية جوزاف عون زار قبرص مشاركاً بإحتفال تسلمها دورية رئاسة الإتحاد الأوروبي.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضيّة الأوروبيّة أورسولا فون دير لاين، جالا على كبار المسؤولين، ويقال إن المحادثات كانت مثمرة، وواعدة.

شركة “توتال”، قرّرت العودة لإستكشاف بعض “البلوكات” النفطيّة في المياه الإقليميّة اللبنانيّة. لماذا هذه “الصحوة”، وفي هذا التوقيت؟!

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وعلى الرغم من كثرة كلامه، وقلّة أفعاله، ما زال يغدق الوعود حول مؤتمرات دوليّة يسعى إلى تنظيمها لدعم الجيش، وأيضاً لإعادة الإعمار. يعتمد في ذلك، على الرافعة الأميركيّة ـ السعوديّة، إستناداً إلى إجتماع باريس الرباعي اللبناني ـ الفرنسي ـ الأميركي ـ السعودي الذي إنعقد سابقاً.

عودة محتملة لوزير الخارجية السابق جان إيف لو دريان إلى بيروت مع “دبلوماسيته المكوكيّة” الهادفة إلى الحفاظ على الدور والحضور الفرنسيّين.

كثافة الوفود الأوروبيّة الزائرة، والساعية إلى التنسيق مع السلطات اللبنانيّة حول مشاركتها بكتائب عسكريّة تحلّ مكان “اليونيفيل”، بعد إنسحابها، وذلك حرصاً على مصالحها، وحمايتها من التحديات التي تواجهها.

وأخيراً، وليس آخراً، إعلان بعض كبار المسؤولين تأييدهم، وتعاطفهم مع فكرة نشر قوات أوروبيّة في لبنان، الأمر الذي رفع من منسوب المواجهة والتحدّي ما بين دول أوروبيّة كبرى، والولايات المتحدة، و”إسرائيل”.

جوهر الصراع يدور حول الآتي: من يكون صاحب الكلمة المسموعة على الساحة اللبنانيّة؟ من يملك النفوذ، وقوّة التأثير على القرار الوطني أمام المفاصل المصيريّة، والخيارات الإستراتيجيّة؟ وبكلام أكثر وضوحاً، أيّ مظلّة ستمتلك قوّة الوصاية على لبنان؟ هل تكون أميركيّة – إسرائيليّة، أم أوروبيّة؟

الجامع المشترك، أن الثلاثة يتنافسون على “حصر الأرث اللبناني”. ينطلقون من قناعة بأن العصر الإيراني إنتهى في سوريا، وهو على طريق الزوال في لبنان، وبالتالي فإن “الكباش” في ما بينهم، واضح المعالم، لكن النتيجة غير محسومة بعد. لمن ستكون الغلبة في رعاية الشأن اللبناني؟ وأيّ مظلّة يفترض أن تنصب أوتادها فوق مساحة الـ10452 كيلومتراً مربعا؟الس

الأميركيّون الذين يملكون في عوكر أكبر مجمّع للسفارات في الشرق الأوسط، لن يتركوا لبنان وشأنه، بل سيتدخلون بكل شاردة أو واردة، وفق مقتضيات مصالحهم.

“إسرائيل”، التي تحظى لغاية الآن بدعم أميركي مطلق، تريد إملاء شروطها. إنها صاحبة مشروع في الشرق الأوسط الجديد، وتريد من لبنان أن يكون جزءاً مكمّلاً لهذا المشروع.

الأوروبيّون المحاصرون بالغطرسة الروسيّة ـ الأميركيّة، يسعون إلى فكّ الحصار، والتحرّر من العزلة، والسعي إلى توسيع دائرة الإنفتاح على الشرق الأوسط، والدول العربيّة، والخليجيّة تحديداً، إنطلاقاً من لبنان. فهل تكتب لهم الغلبة؟

يبدو التحدّي كبيراً. ويبقى لبنان حقل التجارب، وساحة المواجهة، فأي ثمن سوف يدفع؟



للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img