| غاصب المختار |
كان اتصال “الأمير” الوهمي “أبو عمر” بالنائب محمد سليمان، عضو “تكتل الاعتدال الوطني” خلال اجتماعه قبيل الاستشارات النيابية، بمثابة المدخل المنتظر لإعلان انقسام “التكتل”، بعد توصية “الأمير” لأعضاء “التكتل” بتسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة، بينما كان توجه التكتل تسمية الرئيس نجيب ميقاتي “نظراً لعلاقة الصداقة التي تربط ميقاتي بأعضاء التكتل”. لكن اتصال “الأمير” لم يكن السبب الرئيسي او الأساسي لخروج النائبين وليد البعريني وأحمد رستم من “التكتل”، بل كانت أسباب أخرى متراكمة وصفتها المصادر بأنها “قلوب مليانة” أدت إلى انفصالهما والاعلان عن تموضع سياسي جديد.
وبحسب معلومات “الجريدة”، استغل النائب البعريني المواقف التي أعلنها عضو التكتل النائب أحمد الخير، بعد انكشاف فضيحة “أبو عمر” وسرد كل التفاصيل المتعلقة بإتصاله بالنائب سليمان، وانقلاب الموقف من تسمية ميقاتي إلى تسمية سلام، وتأكيده أن ليس هناك سابق معرفة بين أعضاء التكتل وبين “أبو عمر” باستثناء النائب سليمان. وكانت لدى النائب البعريني توجهات قديمة للإنفصال عن “التكتل”، الموصوف بالاعتدال والوسطية بين الاصطفافات السياسية والحزبية القائمة في المجلس النيابي، وهي الصفة التي ميزته عن باقي الكتل النيابية. وقد راودته أفكار بتشكيل تكتل جديد في الانتخابات النيابية المقبلة، وقد باشر التمهيد لها بالتقرب من رئيس الحكومة نواف سلام حيث زاره قبل يومين مع النائب رستم، وبإتصالات مع النائب فؤاد مخزومي و”القوات اللبنانية” وغيرهما، لجس النبض حول امكانيات التحالف والدعم في انتخابات عكار المقبلة.
وترد المصادر المتابعة توجه البعريني بالإنفصال وتشكيل تكتل جديد أو الانضمام إلى تكتل آخر قوي، إلى اعتقاده أنه يتمتع بحيثية شعبية وسياسية كبيرة تؤهله لتشكيل تكتل شمالي أو سياسي جامع، على صعوبة تحقيق ذلك.
أمّا “تكتل الاعتدال” فلا زال قائماً عمليا بأعضائه الأربعة: أحمد الخير وسجيع عطية وعبد العزيز الصمد ومحمد سليمان وأمين السر النائب السابق هادي حبيش، وتقول مصادره لـ”الجريدة” ان النواب الأربعة مع حبيش (المرشح عن المقعد الماروني في عكار) هم نواة لتكتل سيتم تشكيله إذا جرت الانتخابات في أيار المقبل، بضم عضوين سنّي وعلوي بديلاً للبعريني ورستم. ولو تأجلت سيبقى “التكتل” قائماً حتى إجرائها. وفي الحالتين سيبقى “التكتل” على خياره السياسي المعتدل الوسطي، ولن يدخل في أي اصطفافات سياسية أو حزبية، لأنه يعتقد أنه حقق بهذا الخيار السياسي حيثية سياسية وشعبية لا بأس بهاـ ولعب أدواراً سياسية مهمة.
وبالنسبة لإجراء الانتخابات، فتعتقد المصادر أنها مرهونة بالتطورات الأمنية والسياسية في لبنان والمنطقة، لا سيما إذا حصلت ضربة عسكرية جديدة لإيران ودخل “حزب الله” على خط الإسناد مجدّداً، أو إذا حصلت تغييرات سياسية كبيرة في إيران وبعض دول المنطقة وبخاصة في سوريا، تنعكس بحكم الواقع السياسي والجغرافي على لبنان.













