| مرسال الترس |
فوجئ معظم اللبنانيين بحجم هشاشة شريحة واسعة من أهل السياسة، استناداً إلى الوقائع التي تكشفت عن قضية الأمير السعودي المزعوم “أبو عمر”، الذي تبين أنه لم يكن سوى مواطن لبناني “عادي جداً”، ولا يمت بصلة إلى أي من الأوساط السياسية أو الاجتماعية، لكنه استطاع أن يؤثر في مسائل محورية، وأن يُحدث تبدلاً جوهرياً في بعض الوقائع. فهل مثل هذه الأمور طارئة فعلاً، أم أن لها جذوراً عميقة في الأداء السياسي في هذا الوطن؟
المتداول أن مختلف الحيثيات السياسية في لبنان الذي نال استقلاله من أكثر من ثمانية عقود، كانت مبنية على التأثر برأي الخارج، أو الاستقواء به، على الشركاء في الوطن، من منطلق أن كل فريق يتوجس من الآخرين، ربما لأنهم جميعاً كانوا يمثلون أقليات، لم تستطع طوال هذه السنوات أن تضع الأسس الحقيقية والراسخة للمواطنية، ولذلك كان يسهل على أي خارج، يرغب في إيجاد موطئ قدم له في بلاد الأرز، أن يجد الأرض الخصبة لمبتغاه!
المخضرمون في السياسية يتذكرون جيداً كيف دعم الانكليز أول رئيس لجمهورية لبنان بعد الاستقلال، بشارة الخوري، في وجه مرشح الإدارة الفرنسية إميل إده. وتكرّر الأمر مع الرئيس الثاني كميل شمعون في وجه المرشح حميد فرنجية الذي كان شبه ضامن لفوزه قبل 24 ساعة، وصولاً إلى تأثير قادة مصر ولا سيما الرئيس جمال عبد الناصر في المسارات السياسية..
وبعد حرب السنتين، ودخول الجيش السوري إلى لبنان، تحت راية “قوات الردع العربية”، باتت لقادته الكلمة الفصل في الانتخابات الرئاسية والنيابية. واستمر هذا السيناريو حتى العام 2005 حين تم إخراجه بضغوط دولية وإقليمية بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وتلا ذلك تأثيرات عواصم عربية محددة لإيصال هذه الشخصية الرئاسية، أو رسم خريطة ذلك القانون الانتخابي. ليظهر جلياً في العقدين الأخيرين كيف بات لـ “الأمبراطور” الأميركي بالتعاون مع حلفائه الإقليميين، أن يُحدد أسلوب الحكم في هذه العاصمة العربية أو تلك (طرابلس الغرب، تونس، بغداد ودمشق.. وصولاً إلى بيروت على سبيل المثال)، وإلاّ هي بصدد مواجهة “ربيع” أو “انتفاضة” أو “ثورة”، من دون وجود أي قدرة للشعوب أن تحدّد هذا المسار أو ذاك بنفسها!
الثابت لدى المؤرخين، أن هذه المنطقة التي تسمى كنعانية أو فينيقية أو أي مسمى آخر، كانت على الدوام مسرحاً للقتال بين الفراعنة في مصر جنوباً، والأشوريين أو الكلدانيين في بلاد ما بين النهرين شرقاً، والحثيين شمالاً.. وبالتالي اعتادت أن ترفع ولاءها لمن يصل إليها قبل الآخر، حتى باتت تلك النمطية راسخة في أذهان الشعوب التي توطنت على هذه الأرض حتى العظم، من دون القدرة على ابتداع آلية حكم مستقلة فعلاً، أو سيادية من دون تدخلات!













