الأربعاء, يناير 7, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداثديلسي رودريغيز ترقص "التانغو" مع ترامب: من هي رئيسة فنزويلا "بالوكالة"؟

ديلسي رودريغيز ترقص “التانغو” مع ترامب: من هي رئيسة فنزويلا “بالوكالة”؟

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

العملية الأميركية التي انتهت في نهاية الأسبوع بخطف الرئيس نيكولاس مادورو وتهريبه خارج فنزويلا لمحاكمته في نيويورك، تركت مقاليد الحكم بيد امرأة تعرفها واشنطن جيداً: نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز.

وتقول مصادر مطلعة إن رودريغيز- وهي سياسية ماهرة في المناورة – كانت مطروحة لرئاسة حكومة انتقالية ضمن محادثات سرية قادها شقيقها السياسي خورخي مع واشنطن العام الماضي حول مرحلة “ما بعد مادورو”. وفي ذلك الوقت، كانت المفاوضات تقوم على خروج مادورو إلى المنفى بأمان.

وقال مستثمر في فنزويلا إن إدارة ترامب كانت “تبثّ إشارات منذ مدة بأنها تبني هذا الانتقال حول ديلسي”. وأضاف: “لا يرونها تابعاً أعمى، لكنها كانت دائماً الأكثر اهتماماً في كل المفاوضات مع الولايات المتحدة”.

غير أن صعود رودريغيز، البالغة 56 عاماً، وضعها على حبل مشدود. فمن جهة، عليها تهدئة الرأي العام الداخلي. وفي الوقت نفسه، تواجه مزيجاً من المديح والتهديد من ترامب، الذي قال الأحد إنه إذا لم “يحسن” القادة الجدد في فنزويلا السلوك “فستكون هناك ضربة ثانية”، وإن رودريغيز قد “تواجه وضعاً ربما أسوأ من مادورو”.

ليلة الأحد، حاولت رودريغيز اعتماد نبرة تصالحية تجاه الولايات المتحدة، ففي بيان على وسائل التواصل قالت إن “أولوية” حكومتها هي “التحرك نحو علاقة دولية متوازنة ومحترمة بين الولايات المتحدة وفنزويلا”. لكن في اجتماع وزاري مرتجل بعد ظهر السبت، أعلنت ولاءها للرئيس المخلوع مادورو وهي محاطة بكبار القادة العسكريين والسياسيين، في إشارة مبكرة إلى حاجتها لإبقاء المتشددين في صفها، وربما أيضاً إلى صرامتها الأيديولوجية. وقالت: “هناك رئيس واحد فقط في هذا البلد، واسمه نيكولاس مادورو”.

ومنحتها المحكمة العليا الفنزويلية صلاحيات رئاسية بصفة “قائمة بالأعمال”. وبدا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو – الذي أقر بأنه على تواصل مع رودريغيز- مدركاً أن تصريحاتها موجّهة بالأساس للاستهلاك الداخلي.

وقال روبيو عن القيادة الفعلية في فنزويلا: “سنقيّم الأمور بناءً على ما يفعلونه، لا على ما يقولونه علناً في هذه المرحلة الانتقالية، ولا حتى على ما فعلوه في الماضي في كثير من الحالات، بل على ما سيفعلونه من الآن فصاعداً… سنكتشف ذلك”.

وقال دبلوماسي في كراكاس إن لهجة رودريغيز التصادمية تهدف إلى تثبيت السلطة وتهدئة المتشددين. وأضاف: “هي من الطرف الأكثر انفتاحاً نسبياً داخل طيف النظام، لكنها ما زالت ليست خياراً سهلاً للبيع داخلياً أو دولياً”.

وخلال إدارة بايدن، أثارت رودريغيز انطباعاً إيجابياً لدى مسؤولين تنفيذيين ببراغماتيتها ودقتها في التفاصيل عندما قادت محادثات مع شركات النفط الدولية، بينها “شيفرون”، التي مُنحت لاحقاً تراخيص محدودة للعمل في فنزويلا.

وقال شخص على صلة بدوائر الأعمال في فنزويلا: “الولايات المتحدة قيّمت الواقع، وخلصت إلى أن الطرف الوحيد الذي يملك القدرة التقنية والسياسية والقدرة الميدانية على التنفيذ هو ديلسي وفريقها”.

وُلدت رودريغيز في كراكاس عام 1969 لوالدٍ يساريٍّ مناضل أسّس حزباً ماركسياً. وفي فنزويلا تتمتع بسمعة “لاعبة سياسية” بارعة ومعالجة اقتصادية صارمة لا تعرف المساومة. ويبدو أن هذه السمعة جعلتها، في نظر واشنطن، “الوجه المقبول” للتشافيزية – الاشتراكية الفنزويلية المنسوبة إلى سلف مادورو. ومع ذلك، يقول مقربون منها إنها “تشافيزية ملتزمة”، وإن بدت أكثر اعتدالاً مقارنة بآخرين.

وقال مسؤول أميركي كبير سابق: “حين التقيتها للمرة الأولى أمضيت ساعتين على الشرفة أتحدث معها. روت لي بالتفصيل وفاة والدها على أيدي أجهزة الأمن. قالت إنه اختنق في زنزانته بالغاز المسيل للدموع”. وأضاف: “حكت القصة بكثافة وبقرب من الشراسة، بما جعلني أدرك أنها ترى نفسها جزءاً من عائلة ثورية قدمت التضحية القصوى من أجل الخير الأكبر للثورة”.

كانت رودريغيز في البداية أقل وزناً داخل هرم الحكم في عهد هوغو تشافيز، لكنها صعدت إلى الصف الأول بعد وصول مادورو إلى السلطة عام 2013، بدعم من شقيقها خورخي، الطبيب النفسي المتخصص الذي يرأس الجمعية الوطنية ويُعد المستشار السياسي الأبرز لمادورو. ويتحدث الشقيقان الإنكليزية – وهو أمر يقلل كثير من رموز التشافيزية من شأنه – كما تتحدث ديلسي الفرنسية أيضاً.

وتحول الشقيقان إلى ركيزتين في نظام مادورو، معروفين بولائهما. كما أشرفا على انتخابات 2024 التي وُصفت بالمزوّرة، وانتهت بإعادة انتخاب مادورو.

وقال زعيم إقليمي سابق تعامل مع رودريغيز مرات عدة: “ديلسي رودريغيز ذكية جداً ومفاوِضة ماهرة وتمسك بالتفاصيل بإحكام… هناك سبب يجعل مادورو يثق بها”.

تولت رودريغيز وزارة الخارجية عام 2014، ثم حقيبتي المالية والطاقة اعتباراً من 2020، لتشرف على أهم قطاع في البلاد: النفط. واستُقدمت لوقف الانهيار الاقتصادي وقلب مسار تراجع الإنتاج النفطي، فعقدت صفقات مع شركات طاقة أميركية ودولية، وأشرفت على تخفيف قيود الأسعار والعملات.

وفرضت الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي عليها عقوبات في 2017 و2018 بتهمة تقويض الديمقراطية وإساءة استخدام سيادة القانون. وأثارت جدلاً واسعاً في إسبانيا عام 2020 إثر زيارة سرية إلى مدريد بطائرة تحمل علم تركيا. وجذور الفضيحة – المعروفة في إسبانيا باسم “دلسيغيت”- تتصل، بحسب الادعاء الإسباني، ببيع سبائك ذهب تزيد قيمتها عن 68 مليون دولار لرجل أعمال إسباني يُقال إن رودريغيز سهّلت الصفقة.
وفي الوقت ذاته، فإن دور الشقيقين في قيادة مفاوضات مع مستثمرين دوليين ومع الولايات المتحدة، في عهد بايدن ثم في الولاية الثانية لترامب، وضعهما في موقع قوي للقول في واشنطن إنهما “الوحيدان” داخل فنزويلا القادران على تنفيذ ما يريده الأميركيون بسرعة.

وقال علي مشيري، المدير التنفيذي السابق في “شيفرون” الذي يجمع تمويلاً للاستثمار في قطاع النفط الفنزويلي، إن رودريغيز ليست “مدفوعة كثيراً بالأيديولوجيا”، وإن إصلاحاتها لقوانين الهيدروكربونات سمحت بعودة “شيفرون” إلى فنزويلا بعد أن عطلتها العقوبات الأميركية. وأضاف: “هي مؤهلة جداً، وتعرف صناعة النفط جيداً، وتفهم أيضاً المرونة التي يحتاجها المستثمرون… يمكنها قيادة إدارة انتقالية، لكنها تحتاج إلى مساعدة من الولايات المتحدة، خصوصاً في ملف تخفيف العقوبات”.

وقد أسهم احتكاكها الدولي أيضاً في مبادرة الانتقال التي قدمتها رودريغيز وشقيقها ومسؤولون فنزويليون كبار للولايات المتحدة العام الماضي. وكانت الفكرة تقديم بديل “أكثر قبولاً” من نظام مادورو، مع منح مادورو مخرجاً آمناً إلى بلد ثالث، وفق أشخاص مطلعين. ورغم أن المحادثات انتهت من دون نتيجة، فإنها كشفت أن خيار إدارة ترامب الأول لم يكن الإطاحة بمادورو بالقوة.

حتى بعد إزاحة مادورو، لا يزال نظامه قائماً، بما في ذلك اثنان من أهم رجالات الأمن: فلاديمير بادرينو لوبيز، قائد القوات المسلحة، وديوسدادو كابيو، وزير الداخلية ورئيس الشبكة غير الرسمية للميليشيات المخيفة المعروفة بـ”الكوليكتيفوس”. وهذان، لا رودريغيز، يملكان النفوذ المباشر على الأجهزة الأمنية.

كما أن انعدام الثقة عميق بين الجناح المدني والجناح العسكري. ومن دلائل ذلك أن كابيو كان في الغرفة يستمع أثناء مكالمة رودريغيز مع روبيو، بحسب شخص على صلة بالنخبة الحاكمة.

وقال نيكولاس واتسون، المدير الإداري في شركة “تينيو” الاستشارية، إن “ميزة ديلسي الوحيدة أنها ربما تستطيع الوثوق بشقيقها خورخي”، لكن بما أنهما يمثلان الجناح المدني للتشافيزية، “فمن المنطقي أن يسعيا إلى تحالف مع لاعبين من دائرة الأمن لتعزيز موقعهما”.

ولم ترد رودريغيز ولا متحدث باسم الحكومة الفنزويلية على طلب للتعليق.
وفي دعمها لرودريغيز لإدارة الحكومة، تبدو إدارة ترامب وقد همشت أيضاً المعارضة الديمقراطية الفنزويلية وزعيمتها ماريا كورينا ماتشادو، الفائزة بجائزة نوبل للسلام العام الماضي. وكان حليفها إدموندو غونزاليس يُنظر إليه على أنه الفائز بانتخابات 2024.

وفي مقابلة مع شبكة CBS، قال روبيو إنه يكن “إعجاباً” لكل من ماتشادو وغونزاليس، لكنه أكد أن أياً منهما لم يكن في موقع يسمح بإزاحة حكومة تشافيزية تحكم منذ أكثر من ربع قرن. وقال مطلعون إن مشكلة أخرى تتمثل في أن ماتشادو وغونزاليس يفتقران إلى المصداقية لدى الأجهزة الأمنية في فنزويلا، وأن واشنطن تريد شخصاً قادراً على الإمساك بالوضع فوراً.

وقال روبيو الأحد: “لدينا أمور قصيرة الأمد يجب التعامل معها فوراً. نحن جميعاً نريد مستقبلاً مشرقاً لفنزويلا. كل ذلك جيد… لكننا نتحدث عما سيحدث خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، وخلال الشهرين أو الثلاثة أشهر المقبلة”.

وقالت فانيسا نويمان، رائدة أعمال فنزويلية في قطاع الصناعات الدفاعية ومبعوثة سابقة للمعارضة تربطها صلات وثيقة بمؤسسات الأمن الأميركية: “يبدو أن واشنطن تعتقد أن نوعاً من الحرس البريتوري الأميركي سيحيط بديلسي، ثم يبدأ في رفع إنتاج النفط والازدهار”. وأضافت: “السؤال: هل سينجح ذلك؟ أعتقد أن ديلسي سترقص التانغو مع فريق ترامب، ثم ستتلقى طعنة في الظهر من ديوسدادو وبادرينو لوبيز، وبعدها سيعود ترامب مجدداً ولكن هذه المرة بشكلٍ عسكري مباشر”.

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img