السبت, يناير 10, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSlider"يا مال الشام.. يلاّ يا مالي"!

“يا مال الشام.. يلاّ يا مالي”!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

يفترض أن تكون الأولويّة، مع مطلع العام الجديد، للعلاقات الثنائيّة اللبنانية ـ السوريّة.
الأسباب الموجبة كثيرة، أبرزها الأمن والاستقرار. لا يمكن توسيع مساحة الهدوء إلاّ في ظل علاقات نديّة بين البلدين.

حتى الآن يمكن القول بأن هناك حدّاً أدنى من الدفء على مستوى العلاقة بين المسؤولين. الكيمياء ليست على القدر المطلوب من التفاعل، لكن إجمالاً ليست من النوع العكسي.

جرت زيارات، ولقاءات، وإجتماعات سابقة، لكنها لم تكتسب الزخم المطلوب، ربما لم يتم التوصل إلى تفاهم حول خريطة طريق واحدة مشتركة تحدّد الأولويات، وتضع روزنامة بالمواعيد المكثّفة التي يفترض أن تعقد تباعاً، وبصورة دوريّة، للوصول إلى نتائج يمكن البناء عليها.

أقلّه، هذا هو المطلوب بنظر المواطن العادي، أو المزارع، أو تاجر الترانزيت، أو أصحاب المصالح، وهم كثر، ويشكّلون الأكثرية الصامتة التي تتمنى نسج أفضل العلاقات.

من الجانب اللبناني، هناك إستعداد. وهناك قرار بالإنفتاح، وزيارات، ومبادرات قد حصلت لدفع الأمور، لكن “الإقلاع” لم يحصل، وتعددت الروايات حول الأسباب والموانع، وكلّها مغطاة بقشور محليّة يمكن معالجتها إذا ما صدقت الإستعدادات، وصفت النيّات.

بإعتقاد كثيرين أن الموانع أبعد من ملف أمني معقّد. أو ملف قضائي بحاجة إلى مطرقة حاسمة. أو ملف إقتصادي يفتقر إلى توازنات مطلوبة. الموانع كثيرة، أبرزها:

أولاً: أن هناك نظاماً سياسياً ناشئاً في سوريا، أو هو في مرحلة النشوء، والتأسيس، جاء بكتلة وازنة من داخل المجتمع السوري، إلى مقاعد الحكم، بديلاً عن كتلة كانت تصنّف من الاقليات، وقد تربعت لعقود خمسة على أريكة السلطة، ومارست وهرة فوقيّة، متحكّمة، متمرّسة بالتفاصيل الصغيرة، قبل الكبيرة.

ليس تفصيلاً أن تعود “السنيّة السياسيّة” مع الرئيس أحمد الشرع إلى بيت الشعب، وحكم الشعب، لتقبض على المفاتيح، وتتولّى المسؤوليات، وتعتمد طريقاً مغايراً، ونهجاً مختلفاً، وإنفتاحاً غير مسبوق.

وليس من قبيل الصدفة أن يحتضن التركي الوليد الجديد، ويدعمه، ويوفّر له المستلزمات الأوليّة الضروريّة. ولا من قبيل الصدفة أن يخفّ السعودي رجله بإتجاه ساحة الأموييّن، ويدشن فصلاً جديداً من العلاقات، ويقدم دعماً ماليّاً إقتصادياً حيويّاً كناية عن حفنة من الدولارات تقدر بستة مليارات كـ”دفعة عالحساب”.

إن الإحتضان التركي ـ السعودي “للسنيّة السياسية” الناشئة في قلب دمشق، تركت تموجات واسعة، وأصداء لا تزال تتفاعل بحثاً عن الأهداف والخلفيات البعيدة والعميقة.

ولم يعد الإيراني بعيداً عن هذا التحول، لقد وصفه للوهلة الأولى بأنه جزء لا يتجزأ من مسار أميركي ـ إسرائيلي ـ غربي هدفه ضرب “الهلال الشيعي” وتقويض مرتكزاته. وإذ به يصحو فجأة ليرى أن الخطر أبعد وأدهى. وإن ما بدر من الأكمة هو الظاهر منها فقط، في حين أن الرواسي أدهى وتبيت مشروعاً معقّداً يهدف إلى وضع النظام، وطاقاته، وإمكاناته، ضمن شرنقة قد تقود إلى الإختناق، أو قد يصبح الخروج منها، أمراً صعباً ومكلفاً.

بالطبع إن الأرض لا تزال تميد، وإن ما تشهده مناطق سورية من أحداث، وثورات، وإنتفاضات، يندرج تحت عناونين:

– بحث “أقليات” عن قاطرة تليق بها، وعن ضمانات موثوقة، ضمن قطار النظام الجديد، والتغييري، للشعور بالإطمئنان.
– إستغلال قوى خارجية لظروف أقليات داخليّة، والاستثمار بها لـ”الحرتقة” على النظام الجديد. لكن في الحالين لا يزال القطار يمضي في الخط المرسوم له، وبرعاية أميركيّة ـ عربيّة ـ خليجيّة ـ إسلاميّة ضامنة.

ثانياً: من حق لبنان أن يأخذ بعين الإعتبار أن سوريا الجديدة قد عادت إلى الحضن العربي الدافئ، والحضن الخليجي المترف.

من حقّه أن يدرس كل الإحتمالات، ويتمعّن ما يشاء بالمفردات والمصطلحات، وهو لا يستطيع وفق تركيبته الإجتماعيّة الطوائفيّة المتنوعة إلا أن يسلك مثل هذا السلوك كي يحافظ على توازنات داخليّة هشّة، لكنها ضرورية في مطلق الاحول.

هذا الحق الذي يعطي لبنان مساحة من التفكير والدرس والتحليل، دونه إلتزامات تقتضيها أرصدة المصالح الثنائية، بين البلدين الجارين المتجاورين، وأيضا المصالح الأوسع المتشابكة مع المحيط العربي ـ الخليجي.
ماذا يمنع لبنان من أن يعود ـ كما يفعل الشرع ـ إلى الحضن العربي بقوة وفعالية، لا كما يحاول أن يدّعي الآن عن طريق زيارة عابرة، أو صوت، وصورة، وكلمة مأثورة، بل من خلال إستراتجية متكاملة معبأة بمصالح حيويّة مشتركة، يساعده في ذلك جالية لبنانية محترمة، منتشرة، وقد نشرت معها كل الأوكسجين النقي النظيف الذي أسهم في إنعاش إقتصاديات البلد المضيف، وأسهم في بناء جسور من الثقة أقوى، وأمتن من تلك التي بنتها العلاقات الرسميّة القائمة حاليّاً؟

إن عودة “السنيّة السياسيّة” إلى قصر الشعب في دمشق، يجب أن تقرأ في بيروت بمطالع جديدة مختلفة تقتضيها الحالة اللبنانية الداخلية بحساباتها المعقدة. والحالة العربية ـ الخليجية التي عانت طويلاً، ولا تزال، من زحف آخر، كان ولا يزال يتبجح صباحاً مساء، أنه يسيطر على عواصم أربعة، ويتحكّم بمفاصلها الأمنية، والسياسيّة، والإقتصاديّة، والمصيريّة!

ثالثاً: لا ضير إذا كان لبنان الرسمي قد وضع كامل بيضه في السلة الأميركيّة. الرئيس الشرع ذهب نحو ما هو أبعد، لقد إلتقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ثلاث مرّات في أقل من عام. ومع ذلك لم يصب بدوران البرد لأنه حافظ، لا بل تمسّك بالرداء التركي ـ السعودي ـ الإسلامي ـ العربي. ربما عن حكمة. ربما عن سابق تصوّر وتصميم، وفي الحالين مضى النظام يترسّخ، والقطار ينطلق نحو آفاق جديدة.

إن بعض عقلاء الحكم في لبنان يملكون من الحكمة والدراية ما يكفي لتوسيع مساحة الإستقرار عن طريق توسيع مساحة التفاهم والتوافق مع دمشق.

أما الذريعة بالقاء اللوم على “إسرائيل” وعلى عدوانيتها، وتدخلاتها، فإن اللوم مردود لأن “إسرائيل” تعبث بالساحتين معاً!

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” عبر “واتساب”، إضغط على الرابط 

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img